الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الأديان والحداثة والفقر الفكري

محمود يوسف بكير

2024 / 11 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


1- من أجمل وأدق التعريفات التي قدمها الفلاسفة للدين ما قاله ماركس منذ أكثر من قرنين بإنه تنهيدة المظلوم وإنه أفيون الشعوب بمعنى أن الدين لا يحل المشاكل، ولكنه ببساطة يجعلك تنسى أن هناك مشكلة تماما مثل الأفيون. ونحن في العالم العربي من أشطر الشعوب في حل المشاكل عن طريق تجاهلها أو الهروب من استحقاقاتها حتى تكبر وتستفحل ويصبح من الصعب تجاهلها أو حلها، وعندها نحيل المشكلة إلى السماء ونطلب منها الحل. ومن التطبيقات العلمية التي تدعم أو توضح فكرتي أن أحد الأصدقاء في مصر أرسل لي فيديو كليب يصور المآسي والمعاناة التي يعاني منها الفلسطينيون منذ أكثر من عام والعرب يتجاهلون المشكلة. وعند نهاية الفيديو القصير ظهر أحد الشيوخ وهو يدعو الله أن ينصرنا على إسرائيل وأن يرينا فيها عبره وقوته وقال مخاطبا الله "إنهم لا يعجزونك" وهكذا حل مولنا مشكلة الفلسطينيين وهو جالس على مقعده أو نائم في سريره من خلال إثارة حفيظة الله ضدهم، وهذا بالطبع حل سريع للمشكلة وبالتأكيد أسهل من أن يطالب حكومته بقطع العلاقات مع إسرائيل وتقديم الدعم للفلسطينيين والتحرك بشكل جماعي على المستوى الدولي لوقف العدوان السافر لإسرائيل على المدنيين في فلسطين والآن لبنان. وعندما نفشل في الحصول على ما نريد من السماء نبدأ في زيادة جرعة الأفيون من خلال الحلم بنعيم الحياة القادمة فهناك سنتخلص من الظلم والفقر إلى الأبد، ولا يتعين علينا أن نفعل أي شيئ سوى الدعاء والصبر.
٢ وهكذا نرى أن للدين فوائد كثيرة منها إعانة المظلومين والمحرومين على تحمل حياتهم البائسة، كما أنه يخفف من وطأة انتظار الموت على أساس أن هناك حياة أخرى لا يوجد فيها موت، والدين أيضا مفيد للحكام المستبدين في السيطرة على شعوبهم من خلال التحالف مع رجال الدين، وقديما قال أحد الفلاسفة إن الدين حقيقة لا تقبل النقاش لدى العامة، وإنه أونطة وجهل لدى الفلاسفة وأخيرا فإنه مفيد لدى الحكام. وفي اقتصاديات التنمية لاحظنا أن فهم الأديان والتعامل معها بهذا الشكل يزداد في الدول الاستبدادية والفقيرة ويقل في الدول الديمقراطية والغنية، حيث ثبت أنه كلما زاد الغنى قل التدين الشكلي، وكلما زاد الفقر زاد التطرف الديني وزادت حالات التدين المظهري أوالكاذب.
٣ العرب تأثروا بالفكر الوهابي أكثر مما تأثروا بالثورة الفرنسية. ولذلك فإنه على المفكرين العرب الذين يسعون لتطوير وتحديث الفكر الديني في مجتمعاتهم ألا يتجاهلوا قوة نفوذ الثقافة الشعبية والتراثية السائدة والتي يمكن توظيفها بطرق غير مباشرة لتحقيق الكثير من الإصلاحات المجتمعية. فمن يسعى مثلا للدعوة للتسامح الديني وحرية الاعتقاد لن ينجح أبدا من خلال نقل ما قاله فلاسفة التنوير الألمان أو الفرنسيين وتجاهل الموروث الديني والواقع المجتمعي، ولكنه يمكن أن ينجح إذا ما ركز مثلا على النص القرآني القائل بإنه لا إكراه في الدين ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. وإذا ما أراد مفكر آخر أن يدعو لحرية الاجتهاد والتفسير في مجتمعه فإن عليه أن يستخدم حديث نبي الإسلام الذي قال فيه أنتم أدرى بشؤون دنياكم وهكذا. وأنا واحد من المؤمنين بأن التراث الديني في كل مكان عبر العالم هو سجن كبير، ولكنه يحتوي أيضا على فضاءات متعددة غير مستغلة. والسبب يكمن في إغلاق باب الاجتهاد من قبل رجال الدين لقناعتهم بأن الحداثة التي ظهرت في أوروبا هي نوع من الغزو الفكري لتدمير التراث والقيم الإسلامية. ولمواجهة هؤلاء فإن علينا أن نذكرهم بأنهم في الوقت الذي يرفضون فيه الجانب الفكري والثقافي للحداثة الغربية فإنهم لا يمانعون في الإقبال على الجانب المادي للحداثة الغربية حيث نستورد منهم كل شيء بما فيه الموبيلات التي يحملونها والسيارات التي يركبونها والتليفزيون الذي يظهرون فيه. وعلينا أيضا أن نذكرهم ونذكر العامة بأن الحداثة الغربية بدإت بالجانب الفلسفي والفكري لتنتقل بعد ذلك إلى الفكر التقني وتطبيقاته العلمية والعملية. ولذلك فإنه على المفكرين العرب الذين يسعون بإخلاص ودأب لنهضة شعوبهم وتحريرها من الاستبداد والظلم والفقر مخاطبة العامة باستخدام التراث الذي تربوا عليه لتوضيح أن الاجتهاد الذي يرتبط فيه الحاضر بالماضي ويفكر في المستقبل هو المضمون الحقيقي لمفهوم التجديد في الإسلام، وأن سر نجاح الحداثة الغربية هو أنها أتبعت هذه المنهجية والتي قامت على أساس السعي للمعرفة بلا حدود ودون أي قيود دينية أو تراثية وتطوير المجتمع اقتصاديا وماديا واحترام حقوق الإنسان وأهمها حرية الاعتقاد والتعبير ودولة القانون. والحداثة الغربية باختصار شديد هي الاحتكام إلى العقل والمنطق والتفكير في المستقبل وليس الهروب إلى الماضي والتغني بأمجاده، واتباع المنهج التجريبي بحرية شبه مطلقة.
٤ ويتبين مما سبق أن الحداثة تهتم بشكل أساسي بالإنسان والطبيعة كبديلين لوجهة النظر اللاهوتية القديمة في فهم الإنسان والطبيعة والتي كانت إقصائية ومتحجرة ولا تتسم بالمنطق، ومع ذلك فقد أكتسب الخطاب اللاهوتي قداسته فقط بحكم قدمه وما مر عليه من قرون دون إن يخضع للنقد والمراجعة. ومع مجيء عصر النهضة فقد تميزعما سبقه من عصور بالجرأة والتسلح بالمنطق والعقلانية وأعاد اكتشاف العالم والإنسان من جديد. ولا ينبغي هنا ننسى حركة الإصلاح الديني التي قام بها القس مارتن لوثر وهي الحركة التي بدأت في ألمانيا ثم شملت عددا من الدول الأوروبية وكانت مناهضة للكاثوليكية وعملت على التقليل من قوة الكنيسة والرفع من قيمة الإيمان الشخصي فوق المظاهر الخارجية للدين. كما أنكر لؤثر أن تكون الكنيسة ورجال الدين وسطاء ين الإنسان والله، ودعا إلى حرية تاويل النصوص المقدسة. وكان لوثر بحق واحدا من المصلحين الدينيين الذين لن ينساهم التاريخ. ومن بعده جاء كانط الذي قدم مفهوم التنوير على أنه خروج للإنسان من حالة كونه قاصرا عقليا وعاجز عن التفكير واستعمال عقله دون الاستعانة بالآخرين، وكانت له جملة شهيرة وهي كن شجاعا ولا تخشى إن تستعمل عقلك. ونحن فعلا في حاجة ماسة لمثل هؤلاء المصلحين الذين نزلوا إلى مستوى الانسان العادي لتحرير عقله وهو أهم وأول خطوات تحرير العقل الديني الذي يعمل عادة داخل إطار المعرفة التي تقدم له جاهزة من قبل رجال الدين وليس أمامه غير أن يقبل ما يقدم له من تفسيرات مقدسة لنصوص مقدسة، لذلك فإن العقل الديني بطبيعته عقل تابع أي أنه يأتي في الدرجة الثانية بعد النص ومهمته لا تزيد عن كونه أداة لتوليد نصوص جديدة من نصوص قديمة، أما أي تفسيرات جديدة أما إي نوع من التجليات الفكرية فهي من المحرمات وكثيرا ما تؤدي بصاحبها إلى المتاعب والإضطهاد.
٥ وأخيرا فإن أملنا في الإصلاح الشامل وليس الجزئي يتطلب نوعا من التنوير مشابه لعصر التنوير الأوروبي والذي أدى بالإنسان إلى أن يثق بنفسه دون خوف إلى درجة أنه أصبح مقتنعا تماما بأن عقله يستطيع التعامل مع كل المواقف والتحديات ويستطيع تسيير كل الأمور الحياتية دون الحاجة إلى المعجزات أوالميتافيزيقا. ومع ذلك ظل الجانب الروحاني حيا، ولكنه أصبح شأن خاص بكل أنسان وليس لأحد أن يتدخل فيه أو يملي إرادته على الآخرين وهذا هو سر الحيوية الفكرية السائدة في الغرب.
مستشار اقتصادي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - رد
على سالم ( 2024 / 11 / 8 - 02:27 )
اهلا دكتور محمود بكير , فى الواقع موضوعك هام جدا فى حياتنا وطريقه تعاملنا مع الناس والمجتمع بشكل عام , انا ارى ان الاديان تلعب دور اساسى ومحورى فى حياه الشعوب وبالذات شعوب الشرق الاوسط العروبى الاسلامى , موضوع الاديان هذا يربك العقل والوجدان بشكل كبير , الشعوب حائره ومضطربه فيما يخص الاديان المختلفه والعقائد , نحن لانمتلك دين واحد لكل دول العالم والبشر , نحن نمتلك اديان كثيره جدا وكل من هذه الاديان يصرح بأنه النسخه الاصليه للرب الحقيقى بل ويتهم الاديان الاخرى بأنها شرك وكفر وزندقه واحيانا يذهبوا بعيدا وينادوا بقتل هؤلاء الكفار اللئام كما يحدث مع الدين الاسلامى فى دول كثيره , لذلك انا اقول ان الاديان بشكل عام تسبب الكراهيه والعنصريه والبغض والاحقاد والقتل والتفرقه بين اطياف البشر المساكين , لذلك فأننا مجبرين ان نعيش فى هذا الجو المشحون الى ان ينضج البشر مستقبلا ويستبدل هذا بميثاق عالمى مدنى يكفل الحياه الامنه بدوت تهديد او خوف او قتل


2 - الافيون المخدر!!!
ابو علي آل ثآئر ( 2024 / 11 / 8 - 05:18 )
قتلانا في لجنة وقتلاهم في النار واول الداخلين الجنة هم الفقراء ولايجوز الخرج على ولاة الامور وان كانوا فسقة وظالمين ورحم الله ذالك الصحابي الجليل ورضي الله عنه وارضاه كـ خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة وزنى بزوجته وان ملائكة الرحمان زفته الى الجنة بعد موته. رحم الله ابن رشد (إذا أردت أن تتحكم في جاهل فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني) .والادهى والامر (ولاية الفقيه) الخبير في التبول والتغوط وقرآءة الدعاء بصوت جميل ومن خالفه اكبه الله على منخريه يوم القيامة لانه الولي الشرعي الممثل لاوامر الله. اخي الكريم ماذا تتوقع من عباد القبور والمسيرون من الموتى غير الخنوع والاستعباد باسم الدين سوى للحاكم او رجل الدين؟؟؟. انظر الى الماساة التي حلت بغزة ولبنان بسبب تهور الاسلاميين والاستبداد بالراي بدون مشورة المنظمات والاحزاب الوطنية او بـ قرار حكومي بحجة التحرير ولكن بقرار فردي وليس جماعي ورحم الله الامام علي حيث قال ( من استبد برليه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها). هل يحق لاي حزب اخذ قرار الحرب والسلم؟؟. كلا!.ولكن اتخاذ الجهاد في سبيل الله ذريعة لتدجن العقول هو السبيل لنبذ الاعتراض.


3 - امكانية الدعوة لمصالحة العقل والدين
د. لبيب سلطان ( 2024 / 11 / 8 - 10:00 )
تحية للدكتور العزيز محمود بكير، اشاركك دعوتك للاستفادة من التراثلدعم بث فكر الحداثة في مجتمعاتنا العربية حيث يشكل الدين اهم اركان حياتها و قيمها ومنه ترفض اي دعوة تتنكر له او تقلل من اهميته لها، فهو فعلا الملجأ لها فالحياة الواقعية قاسية ومؤلمة وهي تجد فيه الراحة والطمأنينة ( الهروب ). شخصيا اتخذت هذا المنهج في كتابي ـ نشأة الاديان الابراهيمية ـ قراءة عقلانية بطرح دور العقل في تكوين الدعوات للاديان الثلاثة من خلال مناقشة اسباب نشوئها كدعوات اصلاحية عصرها ولاسباب موضوعية هيأت الظروف لولادتها ( تم طرحها في الكتاب ) وعلى طوله يجري تبيان انه كان هناك دوما دينان احدهما روحاني والاخر سياسي سلطوي سلفي) ، وان العقل (العلم) يمكنه التصالح مع الروحاني ، فلكل منهم وظيفته، العلم لتطوير معيشة الناس ( دور الدولة) ويتوجه الدين لوظيفته الاساس في تطوير التربية الاخلاقية و الروحانية ، وهنا التكامل بينهما، عكسه انتكست الحضارة و معيشة الناس عندما طغت السلفية، حدث هذا على مر التاريخ وفي الاديان الثلاثة . الواقع ان التصالح أعلاه يدعى -العلمانية- ولكن اسيئ طرحها عندنا وكانها ضد الدين وتخاف الناس
شكر


4 - الاستاذ علي سالم
محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 8 - 10:33 )
اشكرك على تعليقك الصريح والذي يدعو إلى التأمل من حيث تعدد الأديان في العالم، وفي هذا فإنني أتذكر رحلات عملي إلى الهند حيث وجدت بها مئات الأديان بلا مبالغة ، كما شاهدت أديان أخرى ومذاهب لا نهاية لها عبر العالم. خلاصة هذه المسألة التي تفضلت بطرحها انه إما أن تكون كل هذه الأديان ‏صحيحة او أنها أوهام من صنع البشر وفي كلا الخيارين سوف يكون لدينا مشكلة كبيرة لان اتباع كل دين يدعون أن دينهم وربهم هو الحق، ولو كإن هذا صحيحًا لانتشر هذا ألدين في جميع أنحاء العالم بفعل قوة هذا الإله. والأخطر من هذا أن الأديان لا يمكن أن توحدنا ولذلك فإنها السبب في معظم الحروب والقتل والدمار عبر التاريخ كما ألمحت. والحل الوحيد لهذه المعضلة هو تنوير العقول. مع تحياتي


5 - الأستاذ أبو علي
محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 8 - 10:35 )
شكرا على تعليقك الذي يوضح التناقضات التي وقعت فيها الأديان وهذا صحيح بالفعل، أما مسألة أن يتخذ حزب واحد في أي دولة قرار الحرب فهذا بالطبع غيرمقبول وخطير لأن العالم سيصبح فوضى وينتهي مفهوم الدولة. وكانت عواقب هذا وخيمة على الدول التي سمحت لحزب واحد أن يتخذ قرار الحرب في غياب البرلمان. مع تحياتي


6 - د.لبيب سلطان
محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 8 - 11:38 )
د. لبيب سلطان
‏أنا سعيد إنك تتفق معي في إمكانية الاستفادة من التراث لنشر فكرالحداثة لأن الكثير من الأصدقاء لا يتفقون معي في هذا بدعو أن التراث القديم لم يعد يصلح لهذا العصر. وقد ذكرت في تعليقك مسألة هامة للغاية وهي أن الدين هو الملجا الوحيد للملايين في هذا العالم المادي القاسي، ولعلي أؤكد على ما تفضلت به بالقول بأن كل المحاولات التي تمت في العقود الماضية انشر الحداثة من خلال تشكيك هؤلاء الناس في دينهم فشلت. لانه كانت محاولات للقضاء على الشىئ الوحيد الذي تبقى لهم وهو الدين. وأتمنى أن تنشر كتابك على موقع الحوار، مع كل الشكر والتقدير


7 - سؤالان
نعيم إيليا ( 2024 / 11 / 8 - 15:36 )
سيسرني أن يسمح لي الدكتور بكير بالمشاركة في مناقشة قضية سبق أن استأثرت باهتمامي.
وأبدأ من الأخير من حيث كتب الدكتور المحترم قائلاً:
( إن كل المحاولات التي تمت في العقود الماضية لنشر الحداثة من خلال تشكيك هؤلاء الناس في دينهم فشلت؛ لأنها كانت محاولات للقضاء على الشيء الوحيد الذي تبقى لهم وهو الدين)
وهو قول يطرح عليه السؤال التالي:
أليس هذا الشيء الوحيد الذي تبقي لهم هو السبب في رفضهم للحداثة؟
فإن لم يكن هو، فما عسى أن يستفاد من قوله:
(الأديان لا يمكن أن توحدنا ولذلك فإنها السبب في معظم الحروب والقتل والدمار عبر التاريخ)؟
وعسى أن يسمح لي أيضاً بطرح سؤال آخر على صديقنا الدكتور سلطان:
كيف لك عزيزي الدكتور سلطان أن تصالح بين الإسلام والعلمانية؟
وشكراً


8 - التنوير يحتاج الى تغيير في الواقع أيضا
حميد فكري ( 2024 / 11 / 8 - 19:21 )
تحية للسيد محمود يوسف بكير
كل تنوير أو تحديث ، لابد وأن يوازيه تغيير على مستوى الواقع الاجتماعي للناس ، حتى يؤتي أكله ، وإلا كنا كمن يحرث في الهواء۔-;-
هذا ما يجهله معظم من التنويريين۔-;- وهم على الرغم من ثقافتهم الغربية ، إلا أنهم يجهلون ، أن التنوير والحداثة ،إنما نجحا في أوربا وغيرها ، للسبب ذاته الذي ذكرته (ربط تغيير الفكر بتغيير الواقع)۔-;-
في أوربا ، ظهر فلاسفة التنوير والمصلحين الدينيين ، كاستجابة لظهور طبقة بورجوازية صاعدة تقدمية ثورية ، جهدت وسعت لتغيير بنية المجتمع الإقطاعي ۔-;- فكان التنويريون ، فكرها وأيديولوجيتها وعقلها، بكلمة كانوا اسلحتها ، ضد عدوها الطبقي الإقطاعي المتحالف مع الكنيسة ، والذين شكلوا مع الملوك المستبدين تحالفا مقدسا ، كان لابد للبورجوازية الصاعدة من تحطيمه ، حتى تتمكن من بناء مجتمعها ۔-;-
الفكر التنويري ، اعتمد على ثلاث أعمدة قوية ،(الحرية، العقل، المساواة) ،وكلها ، عناصر متناقضة كليا ، مع فكر الطبقة الاقطاعية(الخنوع ، اللاعقل ، اللامساواة) ۔-;- رفعت البورجوازية ، هذه الشعارات ، في وجه الاقطاعية ، حتى تنسف أسسها الطبقية التي يقوم عليها عالمها، وهو عالم القرون الوسطى۔-;-


9 - تتمة
حميد فكري ( 2024 / 11 / 8 - 19:36 )
للأسف متنورينا ، يكتفون بنشر ثقافة التنوير ، دون أن يؤمنوا بضرورة المشاركة السياسية ذات البعد التغييري ، متوهمين أنه بالفكر وحده يحدث التغيير ۔-;- لا بل تجد معظمهم ، يساند أنظمتنا ، الرجعية الكولنيالية ، مع أن شرط هذا التغيير نفسه ، هو النضال ضد هذه الأنظمة التي فشلت حتى الآن في أن تحمل وتقود مشروعا مجتمعيا تحرريا ۔-;-
كيف يحصل التنوير ، في أنظمة ، هي ذاتها ترى هذا التنوير خطر عليها؟!!!


10 - الأستاذ نعيم إيليا
د.محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 8 - 19:52 )
شكرا على مساهمتك في الحوار وبالتأكيد أن للدين دور كبير في سلوكيات وطريقة التفكير وهو يمكن أن يجعل بعض الناس متطرفين وبعضهم الآخر متسامحا، والعبرة هنا في طريقة التأويل وثقافة المتلقي لأن النص صامت ونحن الذين ننطقه ولذلك تختلف التفسيرات والمسؤلون عن التفسير هم رجال الدين وهم السبب فيما نراه من تطرف ورفض لفكر الحداثة بدعوى أنه مناهض للدين كما أورت في المقال ، والعلمانية مثلا لا تدعوا لرفض الدين ولكنها كما تعلم تدعوا إلى فصله عن السياسة وإقحامه في كل شيء حتى في العلوم ومع هذا تم تقديم العلمانية للناس على أنها تدعو للإلحاد ونفس الشيء حدث مع الحداثة التي تم إخافة الناس منها بمقدور رجال الدين أن يجدوا دائما نصوصا تدعوا إلى المحبة والسلام بين الناس، مع أطيب تحياتي


11 - الاستاذ حميد فكري
د.محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 8 - 20:55 )
بالتأكيد سوف تقاوم الأنظمة المستبدة أي محاولة للتغيير لان التنوير يعني بداية النهاية لهذه الأنظمة،ولكن السؤال الصعب هنا هو من يأتي أولاً نشر ثقافة التنوير أم تغيير الواقع المعيشي للناس؟ وكيف يمكن أن تنجح أي مشاركة سياسية فاعلة في ظل وجود أنظمة استبدادية لا ترحم وترفض أي تغيير.عادة ما تأتي الفكرة أولا يتغير واقع الناس تدريجيا والعكس يحدث إيضا في بعض المجتمعات، وعلى سبيل المثال فإن دراستي خارج مصر غيرت الكثير من أفكاري ولكن العديد من زملائي في مصر تغيرت أفكارهم دون سفر من خلال الاطلاع على الفكر التنويري،مع الشكر والتقدير لإضافتك للمقال


12 - كيف
نعيم إيليا ( 2024 / 11 / 8 - 21:35 )
شكراً لك على تفضلك بالرد
ولكن إذا كان الدين معرقلاً للحداثة بل مدمراً كما ترى ، فلماذا يكون التشكيك في الدين محاولة فاشلة ؟
محاولة فاشلة عبارة تفسيرها أن نقد الدين خطأ لا ينبغي ارتكابه
فيكون السؤال تبعاً لذلك: كبف يكون نقد دين يعرقل مسيرة الحداثة ويعادي العلمانية ويدمر المجتمع خطأ؟


13 - ‏هناك امثلة تاريخية تؤيد التعايش استاذ ايليا
د. لبيب سلطان ( 2024 / 11 / 8 - 22:18 )
تحية طيبة للاستاذ ايليا وبعد سماح دكتور بكير
زمن العباسيين تعايش العقل مع الدين وانشأت دار الحكمة من قبل الدولة نفسها لترجمة و لنشر الفكر الفلسفي الاغريقي في بغداد انه التصالح او المهادنة بين العقل الباحث والدين بوظيفته الروحانية ووهو نفس الاسلام وكان ذلك قبل 1200 عام وتطورت الحضارة العربية بهذا التصالح وانتهت هذه الحضارة بصعود السلفية للسلطة ومثله في الاندلس ومثله في النصف الاول من القرن 20 حتى انتكاسة النظم العلمانية بانقلابات عسكرية ديكتاتورية انتهت بفشلها ومنه صعود السلفية
انها نفس السلفية المسيحية التي سادت في اوربا في القرون الوسطى وتقريبا بنفس الاطروحات الاسلاموية السلطوية مثل مفهوم المرشد الاعلى اليوم مارسه الفاتيكان وفتاوى الجهاد - الحروب الصليبية- وعموما سيطرة الدين السلفي على السلطة والمجتمعات استند على نفس الاقاويل انه يحكم باسم الله في كلا الاسلام والمسيحيةولكليهما تقريبا نفس الطروحات والوظائف الروحانية

استاذ بكير سانشر كتابي على الحوار مجانا ابتداء من 1 ديسمبر تنفيذا لشرط الناشر
ولكما اطيب السلام والتحية


14 - التاريخ ?
نعيم إيليا ( 2024 / 11 / 9 - 00:02 )
ترى عزيزي الدكتور سلطان، أن المصالحة بين الإسلام والعلمانية ممكنة، ولكي تثبت ذلك لجأت إلى التاريخ. ولكن العلمانية في العصور التاريخية التي نوهت بها، لم يكن لها وجود.


15 - رد على تعليق الاستاذ بكير على الفيس بوك
nasha ( 2024 / 11 / 9 - 00:04 )
تقول : ولكننا بالفعل نحتاج إلى تنوير العقل الديني حتى تزيد مساحة التسامح وقبول الآخر.
متى واين سيكون هذا التنوير يا استاذ؟ وكيف ستجعل من النصوص العنصرية العدائية ان تتحول الى نصوص تسامح وقبول الآخر.
الاسلام في بنيته الادبية( سواء القرآنية الاساسية او الاحاديث المحمدية الشارحة والمكملة للقرآن) نصوص عدوانية تسلطية قمعية توسعية عنيفة؟
تقول ايضاً: الدين مسألة شخصية لتجنب الخلافات الحروب وعدم الاستقرار!
الاسلام ليس شأن شخصي على الاطلاق بل شأن سياسي اجتماعي بأمتياز!
مع احترمي لجهودك الانسانية ، جهودك منحازة وعاطفية الى ابعد ما يمكن.
الاسلام اما ان يكون او لا يكون . لا يمكن جمع التناقضات في عقل الانسان (بديهية)
لاحظ جيداً: ان العالم قد انقسم الى قسمين
1- عالم ايران التوسعية الشيعية وجزء صغير من شيعة العالم معه.
2- باقي دول العالم بكل اديانه ومذاهبه وفلسفاته ومن ضمنهم معظم العرب السنة .
النتيجة ستكون اما تدمير النظام الاسلامي الشيعي ( بعيداً عن الشعب الايراني) او تدمير الشعب الايراني وباقي شعوب الارض بكل من فيها.
تحياتي


16 - الاستاذ لبيب سلطان المحترم
nasha ( 2024 / 11 / 9 - 05:50 )
تقول في 13:زمن العباسيين تعايش العقل مع الدين وانشأت دار الحكمة من قبل الدولة نفسها لترجمة و لنشر الفكر الفلسفي الاغريقي في بغداد

اخبارالتأريخ لا يمكن الاعتماد عليها لانها وجهات نظر ضرفية تعتمد على غاية الشخص الذي سجل تلك الاخبار!
هذا اولاً . ثانياً ترجمة الفكر الفلسفي كانت بواسطة اللاهوتيين الاراميين السريان الذين كانو الوحيدين القادرين على ترجمة اللغة الاغريقية الى العربية لان الانجيل الاصلي كان مدوناً باللغة اليونانية والارامية حصراً.
اما الدين الاسلامي و(كتاب القرآن والاحاديث المتفرعة عنه) فكانت هي الثقافة الشائعة في ذالك والوقت.
عندما تكتب عليك تبرير تنتقضات الثقافة الاسلامية مع الثقافة الغربية الحالية التي تحاول ان تقحم بها الاسلام عنوة تحت بند مصطلح (العلمانية) المسيحي
تقول:انها نفس السلفية المسيحية التي سادت في اوربا .لا يا استاذ لا تقارن بين نقيضين! الاسلام فكر معادي لليهودية والمسيحية ولا يمكنك وضع المتناقضات تحت نفس الفئة.
المسيحية امتداد لليهودية اما الاسلام فهو فكر غريب اقحمه الفرس والاتراك في الثقافة المسيحية التي كانت سائدة لاهداف توسعية عدوانية همجية.
تحياتي


17 - ألعلمانيية مصطلح حديث ولكننه تاريخيا كان موجودا
د. لبيب سلطان ( 2024 / 11 / 9 - 06:44 )
استاذنا العزيزنعيم
المدرسة العقلانية موجودة منذ عصور قبل الميلاد متمثلة بالفلسفة ودارها اثينا كما نعلم وفي الشرق العربي انتعشت هذه المدرسة بعد القرن الاول الهجري على يد المعتزلة فهم استمرارا للمدرسة الاثينية وقولهم معروف بوضع العقل فوق النص اي النتاج الفلسفي فوق النص الديني فان تطابقا اخذ به وان اختلفا اخذ بمنطب العقل ..لم يطرح المعتزلة دعوة فصل الدولة عن الدين بصراحة ولكن طرحهم يعني ذلك والواقع ان تسعة خلفاء عباسيين وعلى مدى قرنين تقريبا كانوا يدينون بالمذهب المعتزلي اعلاه ومنه ازدهرت الحضارة والثقافة والعلوم والادب
ان الجرأة التي طرحت صراحة فصل الدين عن الدولة في اوربا في القرن السابع عشر قد نشأت من خطوتين الاولى فصل العلم عن اللاهوت ( اي تحرير العقل) وهذه هي نفس طرح المعتزلة ولقيت قبولا كون القصد بالعلم هو الطبيعي كاداة لزيادة القوة والثروة ووافق عليها الملوك الاوربيين
ماما كالعباسيين ووافقوا لنفس السبب) والثانية اتت بعد الاولى ان تحرير العقل اطلق العنان للعلم الاجتماعي والسياسي بعد الطبيعي وتم طرح مفهوم الدولة والمواطنة وفصل السلطات.ومنه طرحت العلمانية فجذورها اتت من العقلانية


18 - د. لبيب سلطان
د.محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 9 - 07:07 )
شكرا على التوضيح واتمنى أن ينشر الكتاب في ديسمبر إن شاء الله ،مع أطيب التمنيات


19 - الاستاذ ناشا
د.محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 9 - 07:26 )
شكرا على تعليقك، مصر أيام الملكية كانت علمانية بامتياز وبحسب والدي الله يرحمه كان اليهود والمسيحيين والمسلمين يتعايشون ويعملون معا في وئام وسلام ولو أنك شاهدت الأفلام القديمة سوف ترى هذا بوضوح، وحتى وأنا صغير كان أعز صديق لي مسيحي، وبحسب أبي كانت القاهره والإسكندرية تعج بالأرمن والطليان واليونانيين والسوريين واللبنانيين والأتراك والإنجليز وغيرهم ، ولكن تغير كل شيء بعد انقلاب عبد الناصر وزاد سؤا بعد مجيء السادات. دون أن يقصد وذلك لتأمين نفسه ، نعم هناك نصوص عنيفة في كل الأديان ولكن الأغلبية لا تبالي بها ومساحة التطرف انكمشت بشدة في مصر بسبب التنوير والإنترنت، يعني هناك أمل في التغيير ولا ينبغي أن نتوقف عن التنوير، مع أطيب تحياتي


20 - الاستاذ نعيم إيليا
محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 9 - 07:40 )
أنا لم أقل أبدا أن نقد الأديان خطأ بل أنا ذكرت في المقال أن هذه النصوص اكتسبت قداستها بسبب قدمها وعدم التعرض لها بتفسيرات جديدة والنقد البناء وأرجو أن ترجع للمقال. ما طالبت به هو التدرج في التغيير وإن يأتي النقد باستخدام النصوص الدينية بذكاء ودبلوماسية لان النقد العنيف والاهانات والتشكيك المباشر في قناعات الناس المترسخة منذ قرون لن يزيد الناس إلا عنادا، مع الشكر والتقدير


21 - الاستاذ المحترم محمود بكير
nasha ( 2024 / 11 / 9 - 08:26 )
اقتباس: مصر أيام الملكية كانت علمانية بامتياز وبحسب والدي الله يرحمه كان اليهود والمسيحيين والمسلمين يتعايشون ويعملون معا في وئام وسلام

هل سألت نفسك لماذا كانت علمانية؟ ومن اين ورثت مصر تلك العلمانية يا استاذ؟

العلمانية ورثها المصريين من الاستعمار الفرنسي والاستعمار البريطاني ولم تكن مطلقاً ميراثاً عثمانياً اسلامياً.

مصر كانت مستعمرة تابعة للامبراطورية التركية ومشتقاتها لقرون عديدة الى ان جاء الاوربيين وحرروها من براثن الامبراطورية التركية.
خلال ثلاث سنوات قصيرة تمكن الفرنسيون من كشف تأريخها الفرعوني ونشروا فيها بذور المعرفة والعلوم اولاً ثم تلاهم البريطانيين الذين حولوها الى مملكة وطنية مترامية الاطراف تضم مصر والسودان وسلموها بيد اهلها المصريين.

ابناء مصر هم من ادخل مصر في هذا النفق المظلم بتشجيع من الامبراطورية السوفيتية الشيوعية ، ابناء مصر هم من رفض الوطنية المصرية وفضل احياء الامبرامبراطورية العربية من الخليج الى المحيط، وهم الحافز الذي دفع بقيام الجمهوريات العربية في العراق وسوريا واليمن ونقل نفس المرض الامبراطوري اللاوطني.
تحياتي وشكرا على ردكم


22 - لاخلاص من تخلفنا وجميع سلبيات حياتنا الا بالتخلص م
المتابع ( 2024 / 11 / 9 - 09:47 )
من دين البدو الوحوش الذينشاء ورسخ في العشر قرون الاخيره قرون الانحطاط والقضاء النهائي على الحضارات الخمس الحقيقيه في شرقنا الاوسط وشمال افريقيا -كل التاريخ المسم اسلامي وعربي كاذب لاوجود له لادليل مادي على حضارة اسلاميه او عربيه الدلائل الماديه على السومريه والباليه والاشوريه وعلى تاريخ اليهوديه والمسيحيه موجوده وعيناتها في جميع متاحف العالم الا -فكر-البدو الوحوش لاوجود له الا الان عندنا -لا خلاص لمجتمعاتنا الا بالتخلص من انكار العقل وتغليب البهائميه المسماة بالدين الاسلامي- يجب البدء بالعمل المبرمج المخطط بابعاد الدولة والحياة العامه وحياة الافراد عن عبودية هيمنة الاسلام وربريته لاخلاص لاطريق حتى حروب الشرق الاوسط واضطهاد بل تنجيس اليهود واسرائيل هي قضية بدوية بربريه ليست سياسيه ولا قوميه -الا ترون اختفاء العقلاء في حياة دولنا وحتى مستشفياتنا لا حاشر ولا مستقبل الا بالخلاص من مجموعة الهر في حياة الاسان المسمى بالاسلام -بلا مجامله ولا نفاق ولكن طبعا ببرمجة وتخطيط علمي وباقل الخسائر لا حياة والاسلام موجود ومسيطر -تحياتي


23 - العلمانية لا تتصالح مع الدين عزيزي الدكتور سلطان
نعيم إيليا ( 2024 / 11 / 9 - 10:29 )
كتبتَ: (الواقع ان التصالح أعلاه يدعى -العلمانية- ولكن اسيئ طرحها عندنا وكانها ضد الدين)
والتصالح في لغتك هو التصالح بين العلم والدين، أو العلمانية والدين.
ولكنك لم تبين كيف في الإمكان أن يتصالح الدين مع العلمانية، الدين الإسلامي على وجه التخصيص.
نعم ، هناك حركات فلسفية في الثقافة الإسلامية، حاولت بتأثير من الفلسفة اليونانية أن تعقلن - إن جاز التعبير - بعض التصورات الدينية اللاهوتية إلى حد ما، من مثل مسألة خلق العالم عند ابن سينا ومسألة النشور في الآخرة أبالجسد أم بالروح.. الخ. ولكن هذه الحركات لا تمت إلى العلمانية ولا بسبب واه.
العلمانية نظام سياسي يرفض سلطة الدين رفضاً قاطعاً باتاً. فهل في تاريخ الإسلام إلى يومنا هذا نظام علماني رفض سلطة الدين والشريعة؟ بل إن الجاليات الإسلامية في أوروبا لا تني تسعى إلى فرض نظام الخلافة على أوروبا
العلمانية لا تتصالح أبداً مع الدين. ما شأن العلمانية بالدين لتتصالح معه؟ ليس من شأن العلمانية أن تصلح الدين ليتصالح معها، شأن الدّيّن أن يصلح دينه لا العلمانية.
الثورة الفرنسية لم تصلح الدين، الثورة البلشفية لم تصلح الدين، الثورة الصينية لم تصلح الدين


24 - للمحترم الدكتور بكير
نعيم إيليا ( 2024 / 11 / 9 - 10:49 )
طيب، هل أخطئ إذا فهمت من قولك:( إن كل المحاولات التي تمت في العقود الماضية لنشر الحداثة من خلال تشكيك هؤلاء الناس في دينهم فشلت؛ لأنها كانت محاولات للقضاء على الشيء الوحيد الذي تبقى لهم وهو الدين) أنك تريد أن الملحدين العرب يخطئون حين يشككون المسلمين في دينهم؟
مقالتك هي في الإصلاح الديني. والإصلاح الديني ليس مهمة العقلاني التنويري الملحد. هي مهمة المتدين. مهمة العقلاني العلماني الملحد هي نقد الدين وتشكيك الناس فيه؛ لأن المتدين الحقيقي لا يمكن أن يتقبل العلمانية التي ترفض سلطة دينه إلا إذا شك في دينه. إنجلز وفويرباخ مثلاً نقدا نقداً صارما المسيحية وشككا الناس فيها، ولم يحاولا أن يصلحاها. شكراً لك


25 - ألتصالح لايعني ازالة الفوارق استاذ ايليا
د. لبيب سلطان ( 2024 / 11 / 9 - 11:25 )
استاذنا العزيز..اعتقد ان هناك سوء فهم لاستخدامي -التصالح بين العقل والدين- فالمقصود به هو التعايش وحق الوجود لكل منهما ووفق وظيفته ، للعقل (أي الفلسفة والعلم) وظيفته اهمها ادارة الدول ومعيشة المجتمعات والاقتصاد والدين لطقوسه الروحانية ودروسه الاخلاقية .. وهذه هي دعوة العلمانية التصالحية اختصارا بفصل الدولة عن الدين فهي لاتدعو لالغاءه كما انها ليست ايديولوجية ضد الدين بل لابعاد الدولة ( كأعلى جهاز اداري) عن التدين العقائدي (ديني او وضعي ) وجاءت التتيجة للعلمانية انها ارجعت المسيحية لروحانيتها والى طقوسها الجميلة في الكنائس والاديرة بدل السلطة والسياسة ، ونفس الامر سيحدث مع الاسلام لو قامت عندنا دولا علمانية لتحول دوره الى طقوس جميلة ودروس في الاخلاق الحميدة بدل الاخونجية والميليشيات .العلمانية بحد ذاتها هي مشروع للمصالحة وليس للالغاء وجوهر طرحها هو عدم استغلال الدين في السياسة كما ليس للعلم ان يحل محل الدين ..لكل وظيفته ..واهم امر ان الدولة العلمانية ليست عقائدية ،ليس فقط الديتية بل حتى الوضعية وحتى دول تحت هتلر و صدام وستالين لا تصنف علمانية كونها عقائدية، فهذا مفهومها للدولة


26 - المسألة جدلية
حميد فكري ( 2024 / 11 / 9 - 12:00 )
تحية مجددة د۔-;- يوسف بكير
{ولكن السؤال الصعب هنا هو من يأتي أولاً نشر ثقافة التنوير أم تغيير الواقع المعيشي للناس؟} اقتباس
المسألة جدلية محض ، لا هذا يسبق ذاك ولا ذاك يسبق هذا ۔-;- يجب على كل من يسعى للتنوير والتحديث ، نشر الأفكار العقلانية مع ممارسة الفعل السياسي الهادف الى التغيير في ذات الوقت ۔-;-المعركة ليست ضد رجال الدين المتخلفين وحدهم ، مثلما يعتقد متنورونا السذج ، بل هي كذلك معركة ضد بنيات ، سياسية واقتصادية ، تبعية۔-;-
تجربة أوربا ، التي يتفاخر بها متنورونا،
كانت مسرحا ، زاخرا بالأحداث الدرامية العنيفة (حروب دينية ، قومية وسياسية۔-;-،


27 - الاستاذ ماشا
محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 9 - 12:20 )

الأستاذ نجيب
شكرا على تعليقك الأخير، في الحقيقة فإن محمد على باشا وأسرته من بعده هم بناة مصر الحديثة، عندما إرسل محمد علي إلى مصر في عام 1805 كانت أشبه بالخرابة وهذا بعد الحملة الفرنسية التي استمرّت ثلاث سنوات فقط قاموا خلالها بفهم مصر بشكل جيد وهذا موضوع كبير ولكنهم لم يفعلوا الكثير، أما الاحتلال البريطاني في كل مكان فإنه كان يركز على مصالحه الاقتصاديه فقط ،مع تحياتي


28 - الاستاذ نعيم إليا
محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 9 - 12:39 )
أرجو ألا تنسى يا أستاذ نعيم أن هناك اختلاف كبير في العقل الإسلامي عن العقل المسيحي لان الأول لا يتسامح بسهولة مع أي نقد ولذلك فإن منهجية التنوير الهادئ من خلال بعض النصوص المنفتحة يمكن أن تعمل بشكل أفضل من منهجية النقد الحاد، مع تحياتي


29 - الاستاذ حميد فكري
محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 9 - 15:27 )
شكرا على تعليقك الأخير، اتفق معك تماما في أن منظومة الفساد أكبر بكثير من إن ننسبها فقط لرجال الدين، أما عن تجربة أوروبا في التنوير فإنها بالفعل كانت مليئة بالعنف ولكن أليس هكذا يأتي أي تغيير تاريخي كبير؟ كل الشكر والتقدير على مساهماتك،


30 - الحقيقة المجردة بلا رتوش (وجهة نظر)
محمد بن زكري ( 2024 / 11 / 10 - 09:07 )
تحياتي
نشأت الظاهرة الدينية ، وتطورت كأجوبة خرافية عن أسئلة حائرة ، راودت الإنسان ، إبان طفولة العقل البشري ، وتناهت إلى أيديولوجيات (وظيفية) . ومع تقدم العلم وارتقاء الإنسانية ، سينتفي مبرر وجود الديانات - تدريجيا - بانتفاء الحاجة إليها .
لا سبيل إلى تحديث عقيدة مغلقة ، قطعية ، نهائية ، متموضعة بذاتها خارج التاريخ ، ؛ فهي بطبيعة بنيتها الايديولوجية (دين ودولة) ، غير قابلة (أو مقاومة) للتحديث ؛ اللهم إلا أن يتم اختلاق إسلام جديد (كيوت) ، لا علاقة له بالإسلام المحمدي ، كما في تلك التلفيقات البهلوانية ، لأمثال محمد شحرور ويوسف صديق وألفة يوسف ، التي تتلاعب بمفاهيم النصوص ، وتقوّل قائلها بما لم يقله .
عبر كل تاريخهم ، لم يتوقف المتأسلمون عن تكفير بعضهم البعض - فضلا عن تكفير كل أصحاب الملل الأخرى - منذ أن كفروا الخليفة عثمان وقتلوه إلى اللحظة الراهنة . وستعجب عندما تعرف أن المالكية يكفرون الإباضية ، لأن الإباضية تنكر رؤية الله شخصيا يوم القيامة !
ولا حاجة للتذكير بأحوال : المعتزلة وإخوان الصفا وابن المقفع والحلاج وابن سينا و ابن رشد . وحديثا : فرج فودة ومحمد محمود طه ونصر أبو زيد والقمني


31 - الحقيقة المجردة بلا رتوش (وجهة نظر) / تكملة
محمد بن زكري ( 2024 / 11 / 10 - 09:11 )
ومع ذلك ، فلو افترضنا أن متحذلقا (تجديديا !) ما ، حاجج بالآية «لكم دينكم ولي دين» ، فسيفحمه مسلم (ملتزم) ، بالآية «إن الدين عند الله الإسلام ، ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يُقبل منه» . ولو حاجج وسطي (تجديدي) بالآية «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن» ، فسيرد عليه مسلم (فطن) بالآية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» . ولو استدل طوباوي (تجديدي) بالآية «ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين» ، فسيواجهه مليار مسلم (متدين) بالآية «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويكون الدين كله لله» ، أو بالآية «اقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» ... [هل أزيدكم ؟]
وسؤال بسيط إلى أصحاب فرضية (تحديث الإسلام) : هل يمكن (تحديث) أحكام الشريعة المفروضة بنصوص قطعية الثبوت والدلالة ، كآيات ملك اليمين (سبي النساء) وإقامة الحدود والطلاق والنشوز و(فريضة الجهاد) ؟ قطعا لا .
والفضل للإعلان العالمي لحقوق الإنسان .


32 - الأستاذ محمد بن ذكري
محمود يوسف بكير ( 2024 / 11 / 10 - 15:04 )
شكرا على تعليقك الغني بالمعلومات والأفكار القيمة وبالطبع فإن كل ما ذكرت سيظل موجودا طالما أن هناك متطرفين ولكن لا ينبغي أن ننسى أن طبيعة النفس البشرية تميل إلى الاعتدال ونحن نلمس هذا في علمي الاقتصاد السلوكي والاقتصاد الرياضي حيث تغلب منحنيات التوزيع الطبيعي علي المنحنيات الشاذة وفي الحياة العادية الآن قل نفوذ الدين في حياة الإنسان عبر العالم وكما تفضلت فإن العلم يتقدم بسرعة مذهلة، ومن ناحية أخرى فإن الإصلاح الديني الجذري غير وارد وغير ممكن كما ذكرت وما يسعى اليه التنويريون هو تحديث الفكر الإسلامي وتشجيع الاجتهاد حتى يزيد الاعتدال، مع تحياتي