الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مفاجأة الانتخابات الامريكية بين صعود اليسار وهيمنة اليمين المُتطرف ....!!!!
زياد عبد الفتاح الاسدي
2024 / 11 / 10مواضيع وابحاث سياسية
خسارة كاملا هاريس التي تُمثل جناح اليسار في الحزب الديمقراطي أمام مُرشح اليمين العنصري المُتطرف في الحزب الجمهوري دونالد ترامب لم تكن أبداً مُتوقعة في معظم المقاييس والمعايير الانتخابية التي تهم الناخب الامريكي ولاسيما لدي الطبقات الوسطى والمُتعلمة أو لدى الطبقات العاملة الامريكية بما في ذلك جمهور العمال من أصول لاتينية ( من المكسيك أو من مُختلف دول أمريكا اللاتينية) ... نتائج هذه الانتخابات كانت مُذهلة رغم أن الفوارق لم تكن كبيرة في الولايات المُتأرجحة ولكنها شملت على نحوٍ مُفاجئ وغير مُتوقع ذهاب جميع الولايات المُتأرجحة لصالح ترامب ... وهنا يكمن السر أو السبب الاكثر أهمية وراء هذه النتائج في أصوات الامريكيين من أصول لاتينية أو كما يُعرفون باللاتينو والذين صوتوا يوم الانتخابات بنسب غير مُتوقعة لصالح ترامب . ورغم أن أصواتهم لم تُشكل كتلة انتخابية كبيرة ولكنها كانت كافية لقلب نتائج الانتخابات في هذه الولايات لصالح ترامب بما يتعارض كلياً مع ما أظهرته معظم نتائج الاستطلاعات السابقة للانتخابات حول أصوات الامريكيين من أصول لاتينية التي تميل في معظمها لصالح المُرشحة الديمقراطية هاريس . وبالرغم أن ترامب كان يهدد بشدة وعلى نحوٍ مُتكرر بطرد الملايين من المُهاجرين اللاتينو الذين دخلوا عبر الحدود عبر السنوات السابقة بطريقة التهريب , ومع ذلك لم يتضامن الامريكيون من أصول لاتينية في معظمهم مع المهاجرين اللاتينو الغير شرعيين في الولايات المُتحدة وذهبت للاسف بعض أصواتهم يوم الانتخابات بنسبة مُرتفعة وعلى نحوٍ مفاجئ لصالح ترامب رغم كل الاتهامات القذرة والاهانات الكبيرة التي صرح بها ترامب ضد المُهاجرين اللاتينو الذين دخلوا عبر الحدود المكسيكية .... أما بالنسبة للمواطنين للامريكيين من أصول عربية فقد كان تأثيرهم محدود جداً في نجاح ترامب وانحصر فقط في ولاية ميشغان وهي من الولايات المُتأرجحة انتخابياً ... ورغم أن العرب في الولايات المُتحدة لاينتخبون عادة في معظمهم .. ولكنهم كانو نوعاً ما أكثر نشاطاً في هذه الانتخابات وتحديداً في ولاية ميشيغان وهي الولاية التي تحوي أكبر تجمع للمُهاجرين العرب في الولايات المتحدة ... ومعظم العرب في هذه الولاية الذين صوتوا بالفعل , أدلوا بأصواتهم لصالح حزب الخضر الذي لاوزن له في هذه الانتخابات (بما يُقارب الصفر ) , وكانوا بذلك للاسف وربما عن دون قصد يساعدون في ترجيح كفة ترامب على حساب مُرشحة الحزب الديمقراطي , وهو الحزب الذي يُعتبر أفضل بوضوح ( أو لنقل أقل سوءاً بكثير ) من الحزب الجمهوري وتحديداً فيما يتعلق بحل الدولتين في القضية الفلسطينية ومُعارضة انشاء المُستوطنات , فيما يتميز الحزب الجمهوري ولاسيما تحت قيادة ترامب بتاريخ من الدعم المُطلق والصارخ لاسرائيل ولاسيما في نقل السفارة الامريكية الى القدس ومنح الجولان المُحتل لاسرائيل والضغط على الدول الخليجية في التطبيع مع اسرائيل دون اي اعتبار للقضية الفلسطينية فيما عُرف عندها بصفقة القرن التي تبناها ترامب في ولايته السابقة في إطار من دعمه المُطلق وغير المشروط لبنيامين نتنياهو واليمين اليهودي المُتطرف .
على أية حال فقد كانت خسارة الحزب الديمقراطي للانتخابات لصالح المُرشح اليميني والعنصري المُتطرف ترامب ليست بالتأكيد في صالح الجالية العربية كما تضر على نحوٍ أسوأ بكثير بالقضية الفلسطينية ومصالح العالم العربي عموماً .. فالحزب الديمقراطي يُمثل كما هو معروف مصالح الاقليات في المجتمع الامريكي على خلاف الحزب الجمهوري الذي يُمثل في الغالب اليمين واليمين المُتطرف ,كما يُمثل بوضوح شرائح العنصريين المُتطرفين من الغالبية البيضاء في المجتمع الامريكي . هذا إضافة الى طبقة الاغنياء والاثرياء .
على أية حال علينا أن ندرك في نهاية الامر أن المجتمع الامريكي ربما في أغلبيته أو ربما أن موازين القوى في هذا المُجتمع لم تزل تحت سيطرة القوى الرأسمالية سواء اللبرالية منها أو اليمينية .. وربما ما تشهده الولايات المُتحدة الآن هو عودة ترامب واليمين الجمهوري المُتطرف بعد غياب قصير عن الساحة السياسية ... وبالتأكيد فالولايات المُتحدة ليست جاهزة بعد لصعود اليسار الذي تُمثله كاملا هاريس وبيرني ساندرز في الحزب الديمقراطي , وربما أيضا لم يحن الوقت حتى لصعود يسار الوسط في المجتمع الامريكي .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. نافذة من لبنان | تصعيد إسرائيلي مفتوح في جنوب لبنان وتباين ل
.. العراق.. جلسة مرتقبة لمجلس النواب لمنح ثقته لحكومة علي الزيد
.. موسكو تلوح بتفاوض مشروط وكييف تواصل الاتهامات بخرق الهدنة
.. العاشرة | ملامح الرد الإيراني تتكشف.. هل يقترب من القبول الأ
.. خارج الصندوق | ترمب يرفض مقترح إيران بالكامل.. وشبح الحرب يع