الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل المياه ستصبح سلعة مثل النفط خلال هذا القرن

عبد الكريم حسن سلومي

2024 / 11 / 18
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر



بعد ان كان النفط يتربع على عرش الاقتصاد العالمي والتداول بالأسواق بدأت مراكز الدراسات العالمية والمنظمات العالمية وخاصة المرتبطة بالنظام الرأسمالي العالمي والدول الإمبريالية بالسعي الحثيث والجاد ومنذ عقود لا دخال مورد طبيعي اخر أكثر أهمية من النفط يرتبط بصوره كبيره بحياة الكائنات الحيه ومنها البشر وهو الماء لجعل له قيمه اقتصاديه ولقد قيل قديما ان الماء أحد الحقوق الإنسانية والناس شركاء في ثلاث (الماء والكلأ والنار)فهل المياه فعلا حق من حقوق الانسان اليوم ام سلعة تباع وتشترى وستدخل مستقبلا كسلعه بالأسواق العالمية وهل سيصبح الماء في القرن الحادي والعشرين سلعة استراتيجية مثل النفط هل سيكون هنالك بنوك للمياه ومنظمات وشركات مختصه بتجارة المياه وهل الماء سيتحول لسلاح في أيدي من يتحكمون في مصادره وسيكون متاحا لمن يدفع الثمن فقط وهل ستدخل الشركات والاستثمارات بمجالات المياه وتتحكم في تقديم خدمات المياه
ان المياه واقعا اليوم تعامل كالذهب والنفط وغيرها من السلع الأخرى التي يتم تداولها في السوق المالية رغم ان الامم المتحدة تقول بلوائحها ان الماء حق أساسي ونحن حقا لا ننكر ان المياه تتعرض بالفعل لتهديد شديد من جرّاء تزايد عدد السكان وزيادة الطلب والتلوث الخطير الناتج من الزراعة والصناعة في زمن تتفاقم فيه تأثيرات تغيّر المناخ إلا أن الماء يحتوي على مجموعة من القيم الحيوية للمجتمعات لا يدركها منطق السوق لذا فأن قيمة المياه كحق أساسي من حقوق الإنسان مهددة الآن بشكل واضح نتيجة تبني منظمات عالميه مسألة جعل المياه سلعة
على الرغم من الأهمية الكبرى للمياه باعتبارها أمرا حيويا للحياة وللمجتمعات كافة لكن الأنباء مع حلول القرن الواحد والعشرين تقول وبصوره متكررة و في السنوات الأخيرة تؤكد اتجاهات جديدة للتغيير في منهجية التعامل مع المياه بوصفها سلعة قابلة للتداول أي بمعنى شيء للبيع.
حاولت بعض المؤسسات الأكاديمية والمنظمات الأممية والمنتديات الفكرية في المؤتمرات العالمية الترويج لفكرة أن الماء خلال هذا القرن سيصبح سلعة تباع وتشترى ولها أسواق للمياه أو بورصة خاصة بها يتم فيها تداول صكوك المياه والمضاربة على أسعارها الحالية والمستقبلية أسوة بالتعامل مع سلعة استراتيجية مثل النفط والذهب وقد وضح ذلك في أكثر من حدث وفى العلاقات بين الدول وفى المحافل والمؤتمرات الدولية.
ان ما تفعله المراكز والمؤسسات والمنظمات العالمية المرتبطة بالنهج الرأسمالي الامبريالي لا يعنيها مطلقا وجه المقارنة العلمية والأخلاقية والإنسانية بين البترول والمياه فالبترول ممكن ايجاد البديل عنه والعالم يسعى ومن المؤكد وجد البديل لكن الشركات الاحتكارية العالمية ومن ورائها الرأسمالية العالمية الإمبريالية هي من تتحكم بكل انواع الطاقة ولازالت مصره على جعل البترول السلعة الاولى بالعالم لحين نفاذ كمياتها لكونه مورد غير متجدد وسينفذ حتما بعد عشرات السنين او يقل وهذا مما يجعل شركاتها التي تأسست لا نتاج وتسويق البترول تنتهي هي الاخرى بخسارات كبيره لذلك هي لا تسمح بظهور طاقه بديله عن النفط
ولكن المياه ليست لها بدائل ولكون النفط اليوم ولعقود مستقبليه سيكون هو المحور الرئيسي لعولمة الاقتصاد العالمي والتجارة الحرة التي تتحكم بها الدول الرأسمالية والإمبريالية العالمية فالنفط كثروه ثابته في الطبيعة وان استخراجها ونقلها والمتاجرة بها يشجع آليات جعلها سلعه ومن الممكن خصخصة خدماتها وتسعير ثمنها للحصول عليها ولكن الماء هو الحياة والمورد الاهم لكل الكائنات الحيه على وجه الارض وهو كمورد طبيعي متحرك لا يمكن الاستغناء عنه لكل الكائنات الحيه ومنها البشر فلا بد من الاخذ بعين الاعتبار حاجات شعوب الدول الفقيرة لهذا المورد
لقد حدثت عدة حالات وتجارب بالعالم شجعت على جعل الماء سلعه
فقد رصد بعض الباحثين والمختصين الظواهر الدالة على تنامى الاتجاه نحو اعتبار الماء سلعة فلقد بدأ النقاش حول المياه باعتبارها سلعة منذ صدور إعلان دبلن لعام 1992 ونص الإعلان في فقرته الثالثة على (أن الماء له قيمة اقتصادية في جميع استخداماته المتنافسة وينبغي التسلم بأنه سلعة اقتصادية) والتأكيد على أن المياه العذبة مورد محدود وضروري لاستمرار الحياة والتنمية والبيئة.
بعد ذلك أخذ هذا الاتجاه في الاستمرار والتصاعد في التعامل مع المياه كسلعة اقتصادية تباع وتشترى في أسواق للمياه
وفى هذا الإطار فقد شهدت العلاقات الثنائية بين الدول رصد إبرام صفقات ثنائية لبيع المياه في السنوات الأخيرة كما يلى:
بين تركيا و(إسرائيل): في 25 مارس 2004 يتم بمقتضاها بيع 50 مليون متر مكعب من المياه ـ المنقى في تركيا ـ سنويا لمدة عشرين عاما. وستؤخذ المياه من نهر مانافجات في تركيا ثم يتم نقلها بعد ذلك في ناقلات النفط إلى عسقلان في إسرائيل. وقد علق جوناثان بيليد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية العامة آن ذاك بأن (هذا الاتفاق التاريخي من شأنه أن يحول الماء إلى سلعة) مقبولة دوليا كما أعلن وزير الخارجية التركي حين ذاك أن هذا الاتفاق سيزيد من التعاون بين البلدين ويؤدى إلى السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ودرست اسرائيل الحالة اقتصاديا فوجدت إن تكلفة استيراد المياه ستكون أعلى من تحلية المياه لكنها اختارت الاستيراد على أيةِ حال لا سباب واضحه وهو الترويج لمبدأ تجارة المياه وقد ذكر وزير خارجية تركيا في حينها إن هذه الاتفاقية ستحول المياه إلى سلعة مقبولة دوليا وأن تركيا تأمل في بيع المياه إلى دول أخرى لكن بعد فتره ألغت تركيا هذا الاتفاق بعد هجوم قوات إسرائيل على قافله تركيه لنقل المساعدات لغزة قُتِل العديد من المواطنين الأتراك على اثرها وكذلك حدثت صفقة اخرى تمت بين لوسوتو وجنوب أفريقيا لبيع المياه كسلعة من لوسوتو إلى جنوب أفريقيا بمعدل 88 متر مكعب في الثانية الواحدة.
صفقة أخرى بين إيران والكويت قيمتها 2 مليار دولار (يونيو 2001)، وقد عبرت أنابيب المياه من شمال إيران إلى الكويت كما أن هناك ناقلات تنقل المياه في منطقة البحر الكاريبي والفلبين.
وقد ثار جدل حاد في كندا بشأن تصدير كميات كبيرة من المياه عندما تعاقدت الشركة العالمية للمياه في كندا لشحن 58 مليار لتر سنويا من المياه الجليدية في ألاسكا مستخدمة ناقلات ضخمة على أن تتم تعبئتها في زجاجات في منطقة للتجارة الحرة بالصين معتبرة ذلك أن هذا المشروع من شأنه الاستفادة بالعمالة الرخيصة في الصين وتحقيق مكاسب كبيرة جراء ذلك
اما واقعا فاليوم ان مياه الشرب النقية اصبحت سلعه تجاريه فقد
اصبح واضحا ومن عقود ماضيه أن العالم يعاني اليوم من نقص متزايد في مياه الشرب و أصبحت نسبة المياه العذبة قليله جدا وهي لا تصل إلى الجميع ويفتقر ما يقارب 20 بالمائة من سكان كوكبنا من مياه الشرب الصالحة للاستخدام البشري
ومن المتوقع ان المياه ستدخل بقوه لمجالات الاستثمار (وخاصة المياه العذبة من مصادر اخرى غير الطبيعية(تحليه ومعالجة مياه) وأيضا خزنها وتوزيعها وهذا مما يسهل دخول المياه كسلعه
واليوم نحن نرى صورة واضحة الكثير من الدول التي جعلت المياه سلعه وخاصة مياه الشرب فالمياه المعبأة والمحلاة انتشرت اسواقها بأغلب دول العالم فواقعا اليوم المياه اصبحت سلعه


المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
16-11-2024








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غابة بكاسين اللبنانية.. أشجار الصنوبر المثمرة تحت تهديد ظاهر


.. المتحدث باسم القوات الجنوبية في اليمن يكشف لسكاي نيوز عربية




.. الشرطة الأسترالية: منفذا الهجوم في سيدني هما أب وابنه


.. استشهاد طفل فلسطيني برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة تقوع جنو




.. مكتب الإعلام الحكومي في غزة: المنخفض الجوي أغرق ودمر حتى الآ