الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التنسيق الأمني بين العراق وإيران وتداعياته على شرق كردستان

کاوە نادر قادر

2024 / 11 / 20
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني


كاوە نادر قادر
في ظل التحديات الجيوسياسية التي تواجهها إيران والعراق، يبرز التعاون الأمني بين البلدين كأحد المحاور الرئيسية التي تشهد تطورات ملحوظة. ففي 19 مارس 2023، وقع العراق وإيران اتفاقًا أمنيًا ينظم التنسيق بين الجانبين لحماية الحدود المشتركة، مع التركيز على مواجهة التهديدات التي تشكلها الحركات الكردية المسلحة في شرق كردستان. رغم الظروف الصعبة التي تمر بها إيران من حيث التوترات الإقليمية والتهديدات الإسرائيلية، تستمر الحكومة الإيرانية في تمسكها بمحاربة الحركات الكردية التي تصفها بالإرهابية.
الاتفاق الأمني بين العراق وإيران: أهداف وآثار
الاتفاق الأمني بين العراق وإيران يتضمن : منع تسلل المسلحين عبر الحدود بين العراق وإيران. وتسليم المطلوبين وفق القوانين المعمول بها في كلا البلدين.ونزع سلاح الجماعات المسلحة وطردها من معسكرات الحدود.هذه الاتفاقية تأتي في وقت حساس، حيث يسعى الطرفان إلى تأمين الحدود المشتركة، التي تمتد عبر مناطق ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لإيران. في المقابل، تعتبر إيران أن وجود قوات البيشمركة التابعة لأحزاب شرق كردستان على حدودها يمثل تهديدًا للأمن الداخلي، مما يجعل هذا التنسيق ضرورة في سياق الاستراتيجية الأمنية الإيرانية.
التحديات التي يواجهها الاتحاد الوطني الكردستاني
من جهة أخرى، يواجه الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) ضغوطًا سياسية وعسكرية كبيرة من عدة أطراف. من ناحية، تتعرض القيادة الكردية لضغوط من تركيا التي تسعى إلى تقييد نفوذ حزب العمال الكردستاني (PKK) في منطقة قنديل، وهي واحدة من القواعد الرئيسية للمقاتلين الکرد. من ناحية أخرى، يمارس كل من العراق وإيران ضغطًا على الحزب الكردي لمواجهة أي تحركات قد تؤدي إلى التصعيد العسكري في مناطق الحدود.
تعيش السليمانية، في حالة من القلق بين دعم الحركة التحررية الكردية من جهة، وبين موازنة العلاقات مع الجيران من جهة أخرى. هذا الضغط المتزايد يضع الاتحاد الوطني في موقف صعب، حيث تتفاقم الصراعات السياسية مع الأحزاب الأخرى في إقليم كردستان بسبب المواقف المختلفة حيال التنسيق مع العراق وإيران.
التنسيق الأمني: استراتيجية إيران والعراق للقضاء على الحركات الكردية
من خلال هذا التنسيق الأمني، تسعى إيران و العراق إلى وضع حد لما تصفانه بتهديدات حركات شرق كردستان المسلحة. هذا التنسيق هو جزء من استراتيجية إقليمية أوسع تسعى إيران من خلالها إلى تعزيز سيطرتها على الحدود، بينما يحاول العراق منع أي تحركات كردية قد تؤثر على وحدة أراضيه.
هذه الاتفاقية ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي جزء من حرب بالوكالة ضد القوى الكردية، التي تسعى، بدورها، إلى ضمان استقلال أو على الأقل الحكم الذاتي في مناطقها التاريخية في شمال العراق وإيران. تزداد أهمية هذه الحركات الكردية في الوقت الراهن حيث أن دورها في الساحة الجيوسياسية أصبح أكثر وضوحًا، خصوصًا في ظل التحولات التي تشهدها سوريا و العراق.
التحديات الجيوسياسية وتأثير القوى الإقليمية والدولية
هذه الديناميكيات ليست مجرد قضية ثنائية بين العراق وإيران، بل هي جزء من منافسة إقليمية تشمل تركيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تدخلات دولية أخرى قد تؤثر على نتائج هذا التنسيق الأمني. تركيا، على سبيل المثال، تمثل عاملًا مهمًا في دعم أو معارضة بعض الأحزاب الكردية في المنطقة، بينما تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على علاقات مع بعض الجماعات الكردية في سياق محاربة داعش وتحقيق الاستقرار في سوريا.في هذا السياق، يمكن القول أن إيران تواصل محاولة إضعاف الحركات الكردية باستخدام التنسيق مع العراق، بينما تظل الحركات الكردية متمسكة بمبدأ التحرر، مما يزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة.
الآثار الإنسانية والاقتصادية
بعيدًا عن الحسابات السياسية والعسكرية، لا يمكن إغفال التأثيرات الإنسانية لهذه السياسات على الشعب الكردي. على مدى عقود، عانى الکرد من القمع والتهجیر نتيجة للسياسات الأمنية التي تتبناها الدول المحيطة بهم. الاتفاقات الأمنية بين العراق وإيران قد تؤدي إلى زيادة الضغط على المدنيين في المناطق الحدودية، مما يفاقم من معاناتهم.
مستقبل الحركة الكردية: بين التحديات والآمال
رغم الضغوط الكبيرة التي تمارسها إيران و العراق، لا يزال الشعب الكردي متمسكًا بحقوقه في التحررو الاستقلال ، وهو ما تجسده الحركات الكردية المستمرة في مواجهة القوى الإقليمية. إن الحركة الكردية ليست مجرد حركة سياسية، بل هي حركة تاريخية مرتبطة بموروث طويل من النضال ضد التهميش والاضطهاد. بالرغم من التحديات، يبقى أن الحركة الكردية جزءًا من الصراع الإقليمي الذي لن تتوقف أطواره، رغم المحاولات المستمرة ل قمعها.
الخلاصة
إن التنسيق الأمني بين العراق وإيران، رغم أهدافه الاستراتيجية على صعيد حماية الحدود ومنع التمرد الكردي، يظل خطوة معقدة في الصراع الجيوسياسي المتعدد الأطراف. إن الحركة الكردية، سواء في شرق كردستان أو في إقليم كردستان العراق، ستظل جزءًا أساسيًا من المعادلة السياسية في المنطقة، ولن تتوقف محاولاتها لتحقيق الحرية و الاستقلال على الرغم من الضغوط الإقليمية والدولية. في النهاية، إن العداء بين القوى الكبرى في المنطقة، بما في ذلك إيران و العراق، لن يكون عائقًا أمام النضال الكردي الذي استمر لعقود ويظل متمسكًا بمبادئه التاريخية.
١٩نوفمبر٢٠٢٤








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش السوداني يعلن إسقاط -مسيرة استراتيجية معادية- فوق محاف


.. هجوم مباغت غرب تعز.. انهيار تحصينات الحوثيين تحت القصف الجوي




.. غارات إسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر وبلدات عدة جنوبي لبنا


.. نافذة تحليلية | دمشق وأنقرة تدينان العدوان الإسرائيلي وتطالب




.. خارج الصندوق | إيران هربت من مواجهة إسرائيل بالاعتداء على ال