الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاستقالات المتتوالية قد يُعجل بإسقاط الحكومة الهولندية

علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)

2024 / 11 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


كما هو معروف ومتداول من قبل ، فقد قررت الحكومة الهولندية يوم الجمعة 15 نونبر 2024 عقد اجتماع طاريء للتداول في الاستقالة المفاجئة التي تقدمت بها كاتبة الدولة في المالية في نفس اليوم السيدة " نورة أشهبار 42 سنة " على خلفيات التصريحات العنصرية للحكومة ، التي اتهمت المغاربة ، و المسلمون مباشرة بمعاداة السامية ، وبضرورة إعادة النظر في سياسة ، وطريقة إندماجهم بالمجتمع الهولندي ، بذلك تكون الحكومة قد إنحازت سرا و علانية للتغطية على اعمال الشغب ، وتبرئة المجرمين الصيهاينة الإسرائليين منها ، الذي عاثوا الفساد ، و الخراب بمدينة أمستردام قبل عودتهم لاسرائيل ، أثناء المقابلة التي جمعت يوم الخميس 7 نونبر بين فريق "أجاكس" الهولندي وفريق " مكابي" الصهوني الاسرائيلي ، و التي تناقل العالم أحداث الشغب الذي رافق ذلك اللقاء ، ناهيك عن التصريحات العنصرية التي تمت داخل المجلس الوزاري بالحكومة الهولندية ، و التي من خلالها تم نعت المغاربة ، و المسلميين بنُعوتات مسيئة ، لم يصل من مضمونها إلى الصحافة ، و إلى الشارع الهولندي سوى تسريبات من هنا و هناك ، نظرا لأن القانون الهولندي يمنع تداول مُجرايات ، و تقارير المجلس الوزاري ، التي تبقى سرية لمدة عشرون سنة ، و يحق للوزير الأول أن يُمدد من هذه المدة ، حسب حساسيات ما تم تداوله بالمجلس الوزاري .
ناهيك عن استقالة كاتب الدولة المكلف بالضرائب السيد " فولكرت ادسينكا " يوم 01 نونبر 2024 من نفس الحزب المعروف ب " ن س ك ، أي العقد الاجتماعي الجديد " الذي تنتمي إليه السيدة " نورة أشهبار " معللا استقالته برفضه لإملاءات زعيم الحزب اليميني الذي يتزعمه المدعو " خيرت فيلدرز " المتنافية مع ما تم الاتفاق عليه من قبل إبان المشاورات ، التي أدت إلى تشكيل هذه الحكومة.
بعد هذا الإجتماع الطاريء لكل من الحكومة الهولندية ، و كذا لممثلي الأحزاب المشاركة فيها الخاص لمناقشة وضع استمرارية الحكومة من عدمه ، وتداعيات استقالة المواطنة الهولندية من أصول مغربية " نورة أشهبار " التي تُشغل حقيبة كاتبة الدولة في المالية ، خرجت الحكومة بقرار استمرارها في مزاولة مهامها ، مُعتبرة على لسان وزيرها الأول الهولندي " ديك اشخوف " أنها قد تمكنت من تجاوزها لتلك الأزمة ، بل أنها أي الحكومة خرجت من تلك الأزمة قوية أكثر من ذي قبل ، إلا أن الوزير الأول لم يلاحظ ، ولم يكون بإمكانه أن يلاحظ أنه كان مُرتبكا أكثر من ذي قبل ، حيث خرج أمام الصحافة مُتلعتما في جوابه عن أسئلتهم له ، مُرددا لأكثر من مرة أنه ليس هناك أي تصريح عنصري داخل المجلس الوزاري ، دون أن يعلم أن حتى لغة الجسد المتمثلة أساسا في طريقة تحرك رأسه ، و جسده ، ونظراته ، و ملامح وجهه ، تُوحي ، و تؤكد مما لا شك فيه أن هناك شيء يُخفيه ، و لا يستطيع التصريح به ، و البوح به علانية ، نظرا لحساسية الظرف الزمني من جهة ، و أسباب الواقعة من جهة أخرى ، أي أن الأمر قد وصل إلى عدم قدرة الأحزاب الأربعة المشكلة للحكومة على ضمان إستمرار العمل فيما بينهم ، لكن إعلان استقالة الحكومة في هذا الوقت ، و الظرف الزمني بالذات ، و بسبب الأحداث الأخيرة التي عرفتها مدينة أمستردام ، بإمكانه أن يُقوي التيار الداعم للمدافعين ، و المساندين للقضية الفليسطينية ، و قد يزيد من صدق مواقفهم ، و بالتالي يُضر بالجهة المساندة لأطروحات الكيان الصهوني ، الذي تمتله ، و تقوده هذه الأحزاب الأربعة نفسها ، على هذا الأساس ، و الاعتبارات عمل الكل على تفهم التبيعات ، إذ كان لا بد عليهم من إيجاد نوع من التراضي لتجاوز تلك الأزمة ، و عدم إعلان اسقاط الحكومة مهما كلف الأمر ذلك. لكن المتتبعيين ، و المدركين للسياسة الهولندية يرون عكس ذلك تماما ، إذ أن سقوط هذه الحكومة ما هي إلا مسألة وقت فقط.

إذن أن تداعيات ما خلفته أحداث أمستردام الأخيرة ، التي نشبت بعد استفزاز متفرجي ، و داعمي ، و مرافقي الفريق الصهيوني الإسرائلي " ماكابي " ضد فريق " أجاكس أمستردام للمسلمين ، و العرب ، هو السبب الأساسي و الرئيسي الذي قد يؤدي في أي وقت ما إلى استقالة الحكومة ، و إعلان إجراء انتخابات جديدة ، خاصة و أن الحزب المعروف " ن س ك ، أي العقد الإجتماعي الجديد " الذي أنشأه مؤخرا الهولندي المدعو " بيتر أمزيخت " المنشق عن الحزب " المسيحي الديمقراطي س د أ ، الذي تمكن من الحصول في وقت و جيز على عشرين مقعدا من أصل 150 مقعد لتمكنه من استقطاب الكثير من الأصوات بدعواته إلى الجدية ، و المهنية ، و الصدق ، و الشفافية في ممارسة السياسة ، والذي تنتمي إليه كاتبة الدولة المستقيلة " نورة أشهبار ". فبالرغم من ذلك التراضي الهش ، إلا أن الحكومة لم تتجاوز تلك الأزمة بشكل نهائي بعد ، بل عملت على تأجيلها فقط ، حيث أن أعضاء هذا الحزب الجديد " ن س ك " قد انقسموا فيما بينهم منذ بداية المشاورات التي عرفتها مرحلة تشكيل هذه الحكومة ، فهناك طرف يرفض بالبات و المطلق المشاركة في الحكومة إلى جانب الحزب اليمني " ب ف ف " الذي يكره المسلمين و المغاربة ، الذي يتزعمه العضو البرلماني " خيرت فلدرز " ، إلى جانب طرف أخر يُدافع عن تلك المشاركة ، بالطبع على اساس تعاقد يؤدي إلى احترام ، و التعامل بالمثل في إطار القانون مع كل الهولنديين ، مهما كانت مُعتقداتهم ، واصولهم ، و ألوانهم ، وهذا ما لم يتم احترامه من قبل هذه الحكومة ، الشيء الذي زاد و يزيد الضغط على حزب " ن س ك " للسيد " بيتر أمزيخت " إذ أن أعضائه لم يستطيعوا تقبل الدوافع و الأسباب التي أدت برفيقتهم " نورة اشهبار " أن تستقيل من الحكومة ، و على إثر ذلك تمت الدعوة لعقد مؤتمر لهذا الحزب المقرر عقده يوم السبت المقبل الموافق ل 23 نونبر 2024 للحسم النهائي في وضعية البقاء بهذه الحكومة من عدمه ، و كذا النظر في توجهات ، و اختيارات ، وقرارات الحزب لما بعد استقالة هذه الحكومة.
لكن ما يزيد من تعميق أزمة هذا الحزب ، ويدفع به في اتجاه انسحابه الفوري لا محالة من الاستمرار في هذه الحكومة ، هو ما أقدمت عليه اليوم الثلاثاء 19 نونبر 2024 العضوتين بالبرلمان الهولندي السيدتين " راسون هيرتس بيرخر " و " فيمك زايدياك " اللتان قدمتا استقالتهما النهائية من انتمائهما لنفس الحزب ، لما أقدم عليه الحزب من تقبل ، و رضا لمواصلة مشاركته بهذه الحكومة ، عوض الانسحاب منها ، رغم تصرفاتها العنصرية ، أي التضحية بمسار ، و مهنية و نضال السيدة " نورة أشهبار " و الانصياع لتوجهات البعض للاستمرار بالحكومة ، و عدم التعامل مع استقالة رفيقتهم " نورة أشهبار " بحزم و جدية ، و هو ما يتنافى مع المباديء ، و القيم ، و المشروع الذي قام عليه هذا الحزب ، المبني على التعامل بشفافية و بكل وضوح اتجاه كل القضايا.
هكذا يفلح الصهاينة في تدمير الإستقرار بهولندا ، فأينما حل الصهاينة حل الخراب و الدمار ، و يبقى الشيء الوحيد الواضح الذي لا غبار عنه هو أن هذه الحكومة على شفى حفرة من الاستقالة ، و من المتوقع ، والمنتظر هو أن تُقدم استقالتها ، حيث ستعرف هولندا انتخابات جديدة ، وتكون هذه هي أول تجربة لحكومة اليمين الفاشلة في تحقيق الوعود ، التي قطعها الحزب الفائز بالأغلبية على لسان زعيمه " خيرت فيلدرز " ، و التي لم يصل عمرها نصف سنة بعد. ، حيث أن هذه الحكومة لم يمر عن تشكيلها سوى أربعة أشهر ونصف ، فقد تصبح أول حكومة في تاريخ هولندا التي ستقضي فترة قصيرة في الحكم من بين الحكومات التي سبق لها و أن استقالت.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنزويلا تواجه خطرتفشي الأمراض في أعقاب الزلزالين


.. أميركا وإيران أمام أخطر اختبار.. اتفاق جديد أم عودة للحرب؟ |




.. شبكات | هل تعالج كوكا كولا أمراض المعدة؟


.. شاهد | طائرات عسكرية أمريكية تصطف بمطار بن غوريون




.. الأسود الثلاثة في اختبار صعب أمام النرويج في ربع النهائي