الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جيلي الذي فشل !

أثير حداد

2024 / 11 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


تنتابني حالات، لا بل تتقمصني، ولربما تسكنني، من التسائل هل فشل جيلي ؟
بعد سنوات لا وبل عقود من الماساة التي تستوطننا اليوم، احاول ان اقارنها بماضي شبابي، لا وبل ماضي شبابنا، ابناء جيلي فاسمع ام كلثوم تشدو " دليلي إحتار" مستعمرة وعي الباطني والعلني، فتصرخ ثنايايا تسائلا: احتار؟! في ماذا ؟ وطن ام غربه ؟ اهل ام اصدقاء؟. فقد فقدنا الكثير والعديد من الاحبة والاصدقاء.
اليوم اجد غربتي في كل عكد وشوارع بغداد.
كان الغرباء عن بغداد، ولكنهم يسكنونها ويتصرفون بها وكانها سبية ، يستفسرون مني "من وين الاستاذ؟" هؤولاء القادمون الجدد لبغداد يتسيدونها بعد ان اصبحت عاهرة لكل من يمتلك السلطة والمال، فاصبحت بغداد "مستكعدة" تفتح ساقيها عندما ياتي قوادها مستصحبا معه "دفيع" لا يعرف الفرق بين الدولار واليورو. فليس ذلك مهم لتلك العاهرة مادام جيوبه "متروسة بهم" وفي الجيب الاخر اعداد من الهواتف النقالة المتعددة الاستعمال، لكنه يستخدمها للكشخة فقط.
وتعاود ام كلثوم ترديدها "دليلي حتار وحيرني ...ولما القاك قريب مني اقول البعد تاه عني" .اشجو مع وعي الباطني لاردد دليلي حتار وحيرني.
هل كنا واقعيين ام حالمين ؟ كنا نعتقد ان الحبر على الورق هو الواقع . لم نعي ان الجهل والوحشية والا ادمية لا تترد على السنما في شارع السعدون ولا مسرح بغداد ولا مسرح الرشيد ولا تعلم اين يقع شارع المتبي . هي لم تسمع بالنخلة والجيران . لكنها كانت تتسيد كل الازقة .
كنا جهلاء نعتقد ان العراق هو سنما شارع السعدون وبضع مسارح وكعدات المثقفين على كازينوهات ابي نؤاس. كان يسحرنا الهتاف المبهر "نموت نموت ويحيا الوطن" ، والتصفيق العالي .
كنا على خطأ لاننا اعتقدنا ان ثقافتنا هي الواقع العراقي، ولكن البلهاء او ما كنا نعتقدهم بلهاء، هؤولاء الذين ينثرون الاوراق النقديه على راقصة ممتلئة الساقين تحسن هز صدرها بغنج مبتذل، ينثرون تلك العملات التي في النهار يشتمونها، وفي الليل ينثرونها على الاجساد نصف العارية من دون حسره او تردد لانهم حصلوا عليها من دون تعب او عبر ابتزاز او رشوة او صفقة.
هؤولاء يسطحبون زوجاتهم او خليلاتهم، "فلا فرق فكلتاهم للفراش"، الى المطاعم او التجوال الاستعراضي في شوارع بغداد، فتعرض هي عبر زجاج السيارة زندها الممتلئ بالشحم والاساور ،صورة قبيحة جدا وكانها محل لبيع الذهب، وان سالتها من هو دوستويوفسكي ستجيب انه ريحة تحت الابط ، اما ان سالتها عن نجيب محفوظ ستجيب انه احد الاكلات المصريه انه نوع من الكشري المصري . و ينتشي هو "لسعة معلوماتها"بل ولربما لسعة شحمها. هو يجيد بتفوق معرفة اين يجد الفياكرا وتركيزها، والواقي الذكري، واذا ما سمع اسم المدينة التي قدم منها يصرخ والنعم منهم اجاويد، ويلطم بكفه ساق الجالسة بجنبه في السيارة.تشتعل اشارة التقاطع بلاحمر الا انه لا يتوقف، ويتظاهر ضابط المرور انه لم ينتبه لذلك. ترد له جاريته مداعباته لساقها فتحاول تقليد احد الافلام المصرية فتمد يدها لاحتضانه فتصطدم بمسدسه "ابو شاجور" الملتصق بخاصرته.

جيلي كان جيلا حالما غير واقعي، جيلا تسحره اللافتات والشعارات البراقة المكتنزة بشحم الثورية "و من زاخو لحد الكويت هاذي فد دار وفد بيت ". كنا نؤمن ان العراق مقسم الى مثقفين "نحن" وبلهاء او جهلة "هم" . وفي قمة ذلك جاء من يحكمنا بمفهوم "وطن تشيده الجماجم والدم، تتحطم الدنيا ولا يتحطم" فتكومت الجماجم ولم يتشيد الوطن، فافقنا من حلمنا على حكم البلهاء، الذي جينيا ينجب بلهاء اخرين ولكن من طينة مختلفة.
ماذا فعلوا بك ايها الوطن ؟ رغم كل اخطائنا الا اننا لم ندنس ايدينا بدمك.
كنا حالمين، فتقدم السراق والقوادين والنغولة و الشذوذ والكذابين والمتلونين والافاقين والعاهرات (فالعهر ليس بالجسد فقط) وقطاع الطرق والغشاشين، فضاجعوك جماعيا كسبية يا وطن .
فاي مجد بربري هذا !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي