الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المغرب : هل سلم الملك محمد السادس استقالته للرئيس الفرنسي ، أم أقاله هذا الأخير؟
علي لهروشي
كاتب
(Ali Lahrouchi)
2024 / 11 / 23
مواضيع وابحاث سياسية
لقد سبق لي و أن نشرت تدوينة عبر الفايسبوك تحت عنوان " الرئيس الفرنسي يتحول إلى ملك الموت بالمغرب " حيث أنه هو الذي يسهر شخصيا على نقل سلطة العرش بالمغرب من ملك مريض ، أو ميت إلى ولي عهده ، و ذلك لما تتوفر عليه فرنسا من سلطة على المغرب عامة ، و على الملكية خاصة ، فلا أحد يجهل أو يتجاهل أن فرنسا قد عملت من قبل تحت صك أو قانون الحماية على توجيه ، وتدريب ، وتعليم ، وترويض ، وتربية ، واحتضان ، وحماية الملكية بالمغرب ، كلفها ذلك بالطبع تكلفة باهضة من الأرواح ، والعتاد و الأموال ، والمجهودات ، والأتعاب في مواجهتها المسلحة للمقاومين ، وجيش التحرير المغربي ، إلا أنها أي فرنسا لم تقم بكل ذلك من أجل سواد عيون الملكية ، بل من أجل أستعادة ديونها بأضعاف الأضعاف ، وهو ما جعلها تفرض على الملكية إملاءات ، ومُعاهدات ، واتفاقيات منها ماهو علني ، ومنها ما هو سري ، لا يعرفه سوى الملكية و فرنسا على حد سواء ، ويبقى الهدف الأساسي من كل ذلك هو ضمان مصالح فرنسا بالمغرب ، لما تجنيه ، و تحصده من أرباح و مداخيل ، ومنافع ، مقابل دعمها ، و حفاظها ، وحمايتها لعرش الملكية من الزوال.
فعندما كان المجرم السفاح الحسن الثاني على سرير الموت في لحظاته الأخيرة ، بعدما علم من الأطباء الساهرين على مُراقبة ، و مُواكبة صحته على أنه سيُودع لا محالة ، إذ لم يعد ينفع مع مرضه الخبيث لا دواء ، و لا دُعاء ، لا علم ، و لا خرافة ، لا سحر ، و لا تطبيب ، فقد لجأ على التو إلى فرنسا التي تحمي عرشه من الزوال ، ليس لعلاجه ، أو لإنقاذه من الموت ، و الفناء ، لأنها بنفسها عاجزة عن تحقيق ذلك. لقد أتى على عجل بالرئيس الفرنسي الراحل " جاك شيراك " إلى القصر الملكي للسهر على ترتيب البيت الداخلي في السر ، و القيام بالإجراءات ، واللقاءات الماراطونية مع الأمراء ، و الأميرات من أجل توحيد صفهم خلف من سيتولى العرش بعد وفاة الملك المجرم أنذاك . و قد كان الأمير " هشام العلوي " الملقب بالأمير الأحمر في خلاف مع عمه " الحسن الثاني " الممدد فوق سرير الموت ، و هو ما ادى بالرئيس الفرنسي " جاك شراك " إلى دعوة هذا الأخير إلى فرنسا قادما إليها من أمريكا حيث يُقيم ، و تم إقناعه ، و الاتفاق على مُوافقة هذا الأمير على تولي إبن عمه " محمد السادس " كرسي العرش ، و العمل على مُبايعته ، وهو الأمر الذي حصل مُباشرة بعد دفن جثة " الحسن الثاني " المقبور ، حيث حضر الأمير الأحمر إلى المغرب لتقديم البيعة ، وحضور مراسيمها ، و قد استمرت تلك اللقاءات بين كل من الرئيس الفرنسي " جاك شيراك " و بين و الأمراء ، و الأميرات ، سواءا بشكل جماعي أو بشكل فردي بغرض استتباب الأمن ، و الاستقرار للعرش العلوي ، ناهيك عن الدور الفرنسي في الوقوف ضد الخطر الذي كان يشكله أنذاك المدعو " هشام المنضري " إبن المقبور " الحسن الثاني " الغير معترف به على العرش العلوي ، و الذي تمت تصفيته في حينه بإسبانيا ، لإزالة المتاريس ، و العراقيل ، و الحواجز ، و الصعوبات أمام استمرار الحكم العلوي بالمغرب تحت قيادة الملك المفترس محمد السادس ، الذي روج له الفرنسيون أنفسهم على أنه ملك الفقراء ، وملك المعوزين ، و المعاقين ، و ملك المصالحة ، و ملك مغرب النفط و الغاز ، و البترودولار... و... و... و... و ما إلى غير ذلك من تراهات ، و إفتراءات ، وإشاعات مُغرضة ، الهدف منها تدجين ، وتنويم ، وتخدير المغاربة.
حيث أن تلك اللقاءات ، و المشاورات التي يسهر عليها الرئيس الفرنسي شخصيا تتخللها المصادقة على اتفاقيات ، و قطع وُعود ، وإجراء صفقات مالية ، و عُمرانية ، و تجارية ، و سُلطوية ، وتوزيع الثروة ، و المهام ، و الأدوار بين تلك الأفراد أي النخبة الحاكمة المتكونة من الأمراء و الأميرات ، لتجنب أي إنزلاق نحو الخلاف ، و الإختلاف فيما بينهما المؤدي إلى الصراع ، و المواجهة بين أفراد هذه النجبة ، مما قد يتسبب في ضياع ، و فقدان العرش العلوي ، و بالتالي فقدان ، وضياع مصالح فرنسا بالمغرب ، من هنا يحضر الرئيس الفرنسي كلما اقتربت نهاية الملك للسهر شخصيا على جمع الأمراء ، و الأميرات على طاولة واحدة ، وعلى كلمة واحدة ، تحت إجراء واحد ، ألا وهو الإتفاق على من سيتولى كرسي العرش بعد دفن جثة الملك المريض ، الذي ينتظر الموت ، و العمل مباشرة على ترويض ، و التسويق لمن سيتولى الجلوس على كرسي العرش ، وذلك بتسخير الإعلام المغربي المنعدم التجربة أساسا في مواجهته ، وبحثه عن الحقيقة ، والعاجز عن النبش في الأمر ، و الفاقد للمصداقية ، ثم حشر بعض الأبواق الإنتهازية الفرنسية للترويج ، و تسيريب ، و نشر صور ، ولقاءات ، و مقالات ، و فبركة حكايات ، و قصص خيالية ، الهدف الأساسي من وراءها هو تحسين صورة من سيتولى كرسي العرش ، و العمل من خلال الإعلام ، و بعض المؤسسات الدولية التي تهيمن عليها فرنسا ببرمجة ، و تخزين كل تلك الصور ، و المقالات ، و الحكايات في عقول المغاربة ، والدفع بهم لتقبل الأمر ، والترحيب بالملك الجديد على أنه المفتاح ، والحل لكل مشاكلهم ، والعمل بذلك على تهميش ، و مسح ، ومحو كل الأفكار ، أو الدعوات ، أو النداءات ، أو النضالات ، أو التحركات التي بإمكانها أن تمس بكرسي العرش عبر الانتفاضة الشعبية ، و الدعوة للقيام بالثورة ضد الملكية.
ذلك هو مضمون زيارة الرئيس الفرنسي الأخيرة " إمانويل ماكرون " للمغرب ، فمهما كبر الوفد المرافق له ، ومهما ضخمت وسائل الإعلام من هنا و هناك ، ونشرت على أن هدف الزيارة هو التطرق ، وحل المشاكل الديبلوماسية ، والسياسية ، و عقد تصالح بين المغرب و فرنسا ، التي شابتها خلافات على إثر استعمال المغرب لبرنامج "بيكاسوس " الاسرائيلي للتجسس ، و التنصت ، و مراقبة المسؤولين الفرنسيين عن بعد ، و على رأسهم الرئيس الفرنسي نفسه ، ثم الإشارة إلى أن تلك الزيارة نتج عنها عقد اتفاقيات اقتصادية ، و تجارية عبر إجراء صفقات مختلفة بين المغرب و فرنسا ، مع العلم أن فرنسا لا تحتاج لعقد اتفاقيات جديدة ، لكونها تُهيمن عن اتفاقياتها المسبقة مع المغرب لنهب خيراته ، وثرواته ، والتحكم في مستقبله منذ عقد اتفاقيات الحماية الفرنسية مع العرش العلوي بالمغرب منذ سنة 1912 م . إلا أن الأمر الخفي في تلك الزيارة هو عمل فرنسا على ترتيب البيت الداخلي للقصر الملكي ، وتهيء الأجواء لما بعد حكم الملك المفترس " محمد السادس " ، الذي سيودع قريبا لما يعانيه من أمراض مزمنة ، خطيرة ، أو قد يكون تم إجباره من قبل الرئيس الفرنسي على تقديم استقالته لولي عرشه " الحسن الثالث " لعجزه عن تسيير الشأن بالمغرب ، كما انهيت تدوينتي بأن الأيام القادمة هي التي ستبين ذلك ، و ها هي الأيام بدأت بسرعة ، تبين ، و تكشف عن هذه الحقائق ، حيث استقبل الشاب المراهق " الحسن الثالث " رئيس أقوى دولة في العالم ، و هو الرئيس الصيني ، في غياب الملك المفترس ، المريض ، و المعتوه ، و السكير ، و المتصكع ، و الشاذ " محمد السادس " ، وهو ما جعلني أتسائل: هل سلم استقالته للرئيس الفرنسي ، أم أقاله هذا الأخير من كرسي العرش؟
أمستردام
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حزب الله في العراق يرفض تسليم السلاح.. والزيدي يطلب مهلة من
.. سياق الحدث | هل تنجح وساطة مسقط في منع المواجهة بين واشنطن و
.. خروج إسرائيل من لبنان والنفوذ الإيراني ووفاة حافظ الأسد | شا
.. استشهاد فلسطينيين بنيران الاحتلال وسط وجنوب قطاع غزة
.. ما دلالات توقيت إعلان فصائل العراق رفض التخلي عن سلاحها؟