الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المحامي طالب بدر والشاعر مظفر النواب والعبور الأخير/ 6

فائز الحيدر

2024 / 11 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


الحلقة السادسة والأخيرة

تبادل السجناء والعودة الى الوطن

بلغ عدد المعتقلين اكثر من 120 مناضلا"، وفي شهر تشرين الثاني/ 1963 حدث الأنقلاب من قبل عبد السلام عارف على رفاق الأمس، ولكن المعتقلين وهم في داخل السجن المعزول عن العالم لم يعلموا بهذا الأنقلاب، ويبدوا ان هناك صفقة كانت تعقد وراء الكواليس بين السلطتين الدكتاتوريتين في البلدين استمرت لغاية نهاية عام 1963 تم خلالها قيام السلطات الشاهنشاهية الايرانية بتسليم الحكومة العراقية 121 مناضلاً عراقياً فيما سلمت السلطة العارفية الى السافاك 54 معارضاً ايرانياً كانوا مسجونين في العراق معظمهم من أنصار رئيس الوزراء الايراني الراحل الدكتور ( مصدق ) الذي أطاحت به المخابرات الامريكية والبريطانية بانقلاب عسكري دموي قاده الجنرال ( فضل الله زاهدي ) في عام 1953 بسبب إقدام ( مصدق ) على تأميم نفط بلاده وخلع الشاه الذي هرب الى العراق ومنه الى ايطاليا ولم يعد الى السلطة مجدداً إلا بعد الإطاحة بمصدق المنتخب ديمقراطياً والحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى السجن لاحقاً بينما نظم الانقلابيون حملة واسعة من اغتيالات ومطاردات قاسية طالت المئات من انصار مصدق الذين لاذ مئات منهم بالأراضي العراقية فتعرضوا الى الاعتقال والتنكيل أيضا.

ويذكر الشاعر مظفر النواب عن التسليم المتبادل بقوله أعادونا إلى البصرة، ثم أخذونا إلى موقف البصرة ثم عزلوني وأخذوني إلى العمارة لأنني كنت أذهب إلى الأهوار، وبعد تحقيق شكلي أرجعوني إلى بغداد وفيها أحالوني إلى المجلس العرفي، وكانت محكمة صورية الغرض منها شتم الحزب الشيوعي امام حوالي 120 مناضلا" لأضعاف معنوياتهم وعند رفضي ذلك واعطاء البراءة من الحزب حكموا عليّ بعشرين سنة وأخذوني إلى غرفة جانبية وحكموا علي بثلاث سنوات من قبل الحاكم (نافع بطة) والمدعي العام (غالب فخري) من أجل قصيدة «البراءة». حاول أهلي أن يخرجوني بالواسطات وما شابه ولكن دون جدوى.
نقل مظفر النواب بعد صدور الحكم عليه الى سجن نقرة السلمان الصحراوي القريب من الحدود السعودية وبعد مدة نقل الى سجن الحلة جنوب بغداد وفيه تم بإشتراك وبمعاونة بعض رفاقه من حفر نفق من تحت جدار السجن يؤدي الى خارجه وهرب مع بعض رفاقه وتوارى عن الأنظار في بغداد لفترة، واحدث هذا الهروب ضجةً كبيرةً في أنحاء العراق والدول العربية المجاورة.
اختفى مظفر النواب في جنوب العراق وسكن (الأهوار)، وعاش مع الفلاحين والبسطاء سنة تقريباً. وفي عام 1969 صدر بيان العفو العام عن المعارضين فأطلق ســراحه ورجع إلى سلك التعليم مرة ثانية فشغل منصب مدرس في إحدى المدارس. ثم غادر بغداد إلى بيروت وبعدها أنتقل إلى دمشق، وظل يسافر بين العواصم العربية والأوروبية.
استقر النواب في دمشق فترة وكرّس وقته وأيامه فيها لتنظيم الشعر والتعمق به وتوسيع نطاق خبراته متبنيًا قضية الأحداث السياسية التي أثّرت به وأدمت مشاعره الوطنية والقومية ولكن اقامته لم تستمر طويلا" فقد عاوده الحنين إلى السفر فتوجه إلى اليونان ومنها سافر إلى ليبيا ثم توجّه إلى فرنسا حيث انتسب إلى جامعة ( فانسان) وكتب فيها رسالة الماجستير التي كان موضوعها حول ( القوى الخفية واللا ماورائيات في الإنسان)، بعدها سافر الى إيران والهند الصينية والجزائر وأمريكا اللاتينية ثم عاد بعدها الى دمشق وحتى وفاته في الشارقة في 20 / آيار / مايس / 2022.

اما المحامي طالب بدر فقد قال لرفاقه بعد اطلاق سراحهم وتسليمهم للجانب العراقي، اننا سنكون في قبضة الأمن والمخابرات العراقية وسيباشرون التحقيق معنا فأياكم والتخاذل والإعتراف تحملوا واصمدوا ( تره اليكول الف لازم يكول ياء ). وهذا يعني لا تعطوا اية معلومات لرجال الأمن لأنكم اذا اجبتم على سؤال واحد فسوف يتم الضغط عليكم للأجابة على أسئلة أخرى.
ولهذه الكلمات قصة وهي ان احد السلاطين امر بتعليم ابنه المتمرد الممتنع عن تعلم القراءة والكتابة ) ولاثبات اصراره على عدم التعلم كاد ان يموت من عقوبات وجلد الملا المسؤول عن تعليمه بسبب عدم ترديده حرف الالف وحينما ساله احد وزراء ابيه عطفا" عليه لماذا يا بني لم تنطق بحرف الالف؟ ... فاجابه الأبن هذا افضل لي لأن وراء الالف باء وجيم وووو....الخ حتى الياء ( وهاي شراح يخلصها ؟ فاحسن شئ لي من الاول ما اكول الف حتى لا اوصل للياء ).

بعد اطلاق سراحه وعودته لحياته الطبيعية في البصرة انتخب رئيسا" لنادي التعارف فكان بيضة القبان في التوازن بين جميع الاطراف، وبعد عدة سنوات بدات الحرب العراقية الايرانية فقرر الأنتقال وعائلته الى بغداد وراح يمارس مهنته بالمحاماة، وكانت تلك السنوات سنوات معاناة بسبب الحروب المدمرة والحصار الدولي على الشعب العراقي حتى بداية التسعينات حيث هاجر الى كندا واستقرفيها ولغاية رحيله الأبدي في
29 نيسان 2007 في مدينة تورونتو.

المصادر
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ ذكريات السيدة خيرية الهلالي... موضوع ....عن الهروب الى ايران .
2 ـ الدكتور جبار ياسر الحيدر ... موضوع بعنوان ، (وانطفأ نجم ساطع من النجوم المندائية)
3 ـ السيد زكي فرحان.... ذكريات عن الهروب والأعتقال في ايران.
4 ـ السيد عبد الله الداخل.......موضوع بعنوان ( مظفر النواب .. بدايات الفرار الدائم، الحوار المتمدن في 21 / 5 / 2012 )
5 ـ الدكتور عبد الله الفرطوسي... موضوع بعنوان ( رجل رافقته في باغ مهران وفقدته في تورنتو نشر بتأريخ 31 / 3 / 2013 )
6 ـ موسى الخميسي ...موضوع بعنوان ( وانطفأ نجم ساطع من النجوم المندائية .... طالب بدر في ذمة الخلود )
7 ــ فائز الحيدر ... أبو سلام .... هل نقول وداعا"








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف ردت إيران على تهديدات ترامب الأخيرة؟ • فرانس 24


.. منظومة تريزوب الأوكرانية: نظام ليزر لإسقاط مُسيّرات -إف بي ف




.. وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر.. زيارة بطابع قضائي وجوهر سي


.. بعد الهجمات الإيرانية.. الخليج يعيد رسم معادلة القوة في المن




.. حرب إيران.. معركة الاستخبارات والتجنيد