الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حضارة عالمية تنثر مادتها الوراثية فى كل مكان
منى نوال حلمى
2024 / 12 / 2حقوق الانسان
============================================
على المستوى النفسى والاجتماعى ، أدت الحرب العالمية الثانية ، الى تخريب الانسان من داخله ، وشعوره بالقلق والاضطراب وعدم الأمان واليأس ، والاغتراب . بل أصبحت قيمة الحياة نفسها ، مشكوك فى أمرها ، ضئيلة
أهميتها ، ضئيلة فى مواجهة الموت ، مهانة تحت أحذية العساكر ، وقصف الطائرات ، وأفران الهولوكست .
وجاء انشاء هيئة الأمم المتحدة فى 24 أكتوبر 1945 ، ثم اعلان الميثاق العالمى لحقوق الانسان فى 10 ديسمبر 1948 ، كرد فعل طبيعى ، يهدف الى تجنب الحروب ، وتأسيس مرجعية مشتركة لحقوق الانسان .
وقعت على الميثاق أغلب دول العالم ، وتم ترجمته الى خمسمائة لغة ، وأصبح المرجعية المشتركة الملزمة ، لتحقيق حقوق وحريات وكرامة البشر ، ودون التفريق التفرقة بينهم على أساس الدين أوالجنس أوالعِرق أوالثروة أواللون أوالعنصر ، أواللغة أوالأصل الوطنى والاجتماعى ، أو الرأى السياسى . وبعض الدول مثل السعودية والسودان وايران ، رفضت التوقيع ، لأنه مرجعيتها هى الشريعة الاسلامية .
أزعم من متابعتى لأخبار كوكب الأرض ، أن " حقوق الانسان " ، أقرب الى
" الشعارات " ، التى فقدت معناها ، وتم تقليم أظافرها ، وبتر أجنحتها . كالتماثيل المحنطة فى المتاحف ، ننظر اليها ، بعيون الحسرة والمرارة .
بالنسبة لحقوق المرأة ، فقد اعتمدت منظمة العفو الدولية 2001 ، حملة
سنوية " لنكتب من أجل الحقوق " ، لمناهضة العنف ضد النساء ، وهى تقام سنوية من 25 نوفمبر حتى 10 ديسمبر تحت عنوان :
" اكتبوا رسالة وغيروا حياة انسان ".
وصل العالم الى اكتشافات علمية وتكنولوجية وطبية ، فى المائة عام الماضية ، اكثر مما اكتشفه على مدار التاريخ البشرى . ومع لك ، فان
انتهاكات " حقوق الانسان " فى المائة عام الماضية ، قد أصيبت بضربات فى مقتل ، لا تتناسب مع الثورة العلمية والتكنولوجية. بل على العكس ، فان ثمار الثورة التكنولوجية والعلمية ، تستخدم لاعادة انتاج ، وتثبيت مفاصل ما يسمى
" النظام العالمى الجديد " . انها الحضارة الطبقية الذكورية العنصرية الدينية
العسكرية العنيفة العدوانية المسلحة ، لها فى كل بلد " نسخة " مصغرة ، من
" الأم المهيمنة الكبرى "، تحمل حمضها النووى ، وفصيلة دمها .
تشيرالتقارير والاحصاءات الدولية ، على سبيل المثال ، الى أنه بحلول عام 2030 ، سيكون هناك ما يقرب من 575 مليون شخصا ، يعانون من الفقر المدقع ، والعجز عن الوفاء باحتياجاتهم الأساسية ، من تعليم وعمل وسكن وعلاج .
عندما نذكر حقوق الانسان ، فاننا نقصد الغالبية العظمى من النساء ، والرجال ، والأطفال ، والمهمشين ، والمهاجرين ، والأقليات ، والملونين ، وضحايا الارهاب الدينى ، وضحايا الفقر ، والأحوال البيئية غير الانسانية ، وعدم العدالة فى توزيع الموارد والحقوق والامتيازات ، وضحايا الثقافات العنصرية ، والفنون الرديئة ، وضحايا غياب حريات الرأى والتعبير والفكر ، وضحايا التحرش السياسى والتحرش الجنسى ، وضحايا التجارة بالأديان ، و" مافيا "
تجارة الأعضاء ، وضحايا الفساد ، والعنف والوصاية الدينية ، وصحوة النعرات العنصرية ، والعٍرقية ، والذكورية .
غالبية عظمى بالملايين ، لا يملكون من أمرهم شيئا ، الا أجسادهم المتعبة
تحت عجلات الانتاج الرأسمالى الشرس ، وعقولهم المغسولة باعلام ، لا يعبد الا رأس المال ، والاستهلاك المتزايد ، وتكدس الأرباح ، وعرى النساء ، وسلطة الرجال ، وان تستر وراء التعاليم الدينية ، والمواعظ الأخلاقية .
ان ميثاق " حقوق الانسان " ، موضوع لحماية الضعفاء ، الذين يحتاجون الى مواثيق ، ومعاهدات ، لينعموا بحقوقه الضائعة ، فى هذه الغابة المتحضرة شكلا ، الهمجية جوهرا .
أما الأقوياء ، فهم فى حماية كاملة . فالحضارة العالمية السائدة ، مسخرة لحماية الانسان القوى ، وتدعيم ، ملكيته ، وسطوته ، وعنصريته ، وذكوريته ، وثقافته ، ورفاهية حياته ، وأمان ، واستمتاعات أطفاله ، وأحفاده ، على مر العصور .
باسم " حقوق الانسان " ، تنتهك حقوق الانسان . باسم " السلام
العالمى " ، تُشن الحروب . وباسم ” الحرية " تُغتصب الحريات .
كيف للحضارة العالمية السائدة ، أن تنقذ حقوق الانسان ، وقد قامت
وشُيدت ، على " سرقة وقتل حقوق الانسان " ، وتحويل كل شئ الى سلعة ، يتم مقايضتها فى السوق ، حتى الانسان نفسه .
مختصر القول : " حاميها حراميها ".
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. خارج الصندوق | حماس في مواجهة الأمم المتحدة.. من يعرقل وصول
.. حكم غيابي بإعدام لحميدتي.. هل تنهار قوات الدعم السريع أم تتع
.. تقرير حقوقي يرصد أوضاعا قاسية داخل أكبر مركز لاحتجاز المهاجر
.. أخبار الصباح | رسالة عاجلة من الأمم المتحدة.. أوقفوا الحرب ق
.. من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق