الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
سقط الأسد أم سقط البلد؟
فلك محمد
2024 / 12 / 10الارهاب, الحرب والسلام
سؤال معقد وصعب الإجابة عليه في ظل الضبابية الحالية والتحديات التي ستواجه السوريين بعد الثامن من ديسمبر. مخطئًا من كان يعتقد أن الصراع في سوريا كان مجرد صراع بين الأسد وبعض الفصائل المسلحة أو بين معارضة ونظام كما كان في بداية الثورة السورية. الصراع أكبر من ذلك بكثير،إذ تحول إلى أزمة متعددة الأبعاد فيما بعد وشملت جميع جوانب الحياة السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية .
على مدار سنوات الأزمة، نشأت جماعات إسلامية متطرفة مثل داعش وجبهة النصرة، ولاحقًا جبهة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني او احمد الشرع كما يحبذ ان نسميه الان ،والتي استفادت من الفوضى لتوسيع نفوذها وبسط سيطرتها. هذا التحول أسهم بشكل كبير في تآكل هوية سوريا كدولة متعددة الطوائف والمكونات، وجعل من الصعب تصور كيفية إعادة بناء دولة موحدة، على الأقل في المستقبل القريب.
بعد حل الجيش السوري وهروب الأسد، أصبحت الفصائل المسلحة سلطة أمر واقع. في ظل هذه المعطيات، يبدو من الصعب فرض سيادة الدولة السورية في ظل وجود هذه الفصائل المتعددة، التي لا تنحصر في منطقة جغرافية محددة كما كان سابقا،بل تنتشر في مختلف أنحاء سورية. رغم الحديث عن تشكيل حكومة انتقالية، فإن السؤال الحقيقي يبقى: من هم القوى التي ستشكل هذه الحكومة؟ ومن كلفهم؟ فالجماعات المتطرفة والفصائل المسلحة هي من تملك القرار في هذه اللحظة، مما يجعل عملية بناء دولة مركزية، ذات مؤسسات قوية قادرة على تلبية احتياجات الشعب السوري من الحرية والأمان، أمرًا بالغ الصعوبة.
ورغم هذه الحقائق القاسية، يتساءل السوريون: هل نحن في مرحلة أسوأ مما كنا عليه؟ وهل أصبحنا من تحت الدلف لتحت المزراب؟ المشهد السوري اليوم يحمل في طياته الكثير من القلق والخوف من المستقبل. ورغم محاولات تلك الجماعات المسلحة لطمأنة الناس عبر إصدار بيانات تؤكد استقرار الوضع، يبقى الوضع غير مستقر. مشاهد المسلحين المنتشرين في شوارع دمشق وباقي المدن السورية وظهور النساء اللاتي لا يجرؤن على الخروج دون حجاب، جميعها تشهد على تفشي الهيمنة المسلحة التي تحد من حرية الناس، وتزيد من تعقيد الوضع الداخلي.
وفي خضم هذا الوضع، من المؤكد أن وجود فصائل مسلحة متعددة سيساهم في تقويض السلطة المركزية اذا تشكلت مستقبلا وتؤثر سلبًا على وحدة سوريا. كما أن ذلك يفاقم التوترات بين مختلف مكونات المجتمع السوري بسبب الولاءات المتعددة لتلك الفصائل، مما يعيد إلى الأذهان المشهد الليبي، حيث تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ متباينة أصبح أحد أكبر العوامل المعرقلة لبناء الدولة.
إن بناء دولة تتسم بالاستقرار يتطلب أولاً حل كل الفصائل المسلحة، ومن ثم العمل على بناء جيش وطني منظم، يتبع هيكلًا قياديًا هرميًا. فالدور الأساسي للجيش في حماية الدولة وضمان استقرارها لا يمكن تجاهله، فهو أحد الأعمدة الرئيسية لبناء أي دولة قوية.
ومع ذلك، ورغم كل تلك التحديات، لا يمكن إنكار أن هناك بعض الضوء في نهاية النفق. فاليوم، يشهد السوريون، بغض النظر عن انتماءاتهم، لحظات فرح، وإن كانت تخالطها مشاعر الخوف والقلق من المستقبل. تلك المشاهد المؤثرة لخروج السجناء الذين قضوا سنوات طويلة في المعتقلات، ورجوعهم إلى أحضان عائلاتهم، إضافة إلى عودة بعض اللاجئين السوريين إلى وطنهم ، تمثل جزءًا من الأمل الذي لا يزال ينبض في قلوب السوريين، فرغم الضباب والمصاعب يظل الأمل راسخا في نفوس السوريين الذين يحلمون بسورية الجديدة سورية الوطن للجميع، لاتحكمه فصائل مسلحة ولايقيده الاقتتال.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الجيش السوري ينتشر في معبر اليعربية عند الحدود العراقية بريف
.. قمة أوروبية طارئة لبحث تهديدات ترمب بشأن غرينلاند.. ماذا جاء
.. هل هناك تخوف من استخدام ملف سجناء تنظيم الدولة من سجون قسد ك
.. عضوة بالبرلمان الدنماركي: غرينلاند لا تريد أن تكون جزءا من ا
.. سوريا.. بدء نقل عناصر -قسد- من سجن الأقطان بالرقة إلى عين ال