الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بيان حزب توده الإيراني حول سقوط حكومة بشار الأسد في سوريا
حزب توده الإيراني
2024 / 12 / 10اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
في صباح يوم 18 آذار (الأحد 8 كانون الأول/ديسمبر)، نشرت وسائل الإعلام العالمية خبر سقوط حكومة البعث بقيادة بشار الأسد في سوريا، كخبر رئيسي لديها، بعد 11 يوماً من بدء الهجوم على ذلك البلد من قبل قوات "هيئة تحرير الشام" الإرهابية التكفيرية.
إن خبر سقوط حكومة بشار الأسد، الذي لاقى ترحيباً حاراً من جانب الدول الإمبريالية، يشكل مرحلة جديدة تماماً وإعادة رسم للمشهد السياسي في الشرق الأوسط. إن هذا الحدث، الذي تم تدبيره بتدخل واضح ومباشر من جانب القوات العسكرية التركية والإسرائيلية وبدعم من الدول الإمبريالية، ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الإمبريالية الأميركية لتوسيع هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب تقارير إعلامية دولية، قررت حكومتا روسيا والجمهورية الإسلامية الإيرانية الأسبوع الماضي، بعد تصعيد الهجمات التي تشنها الجماعات الإرهابية التابعة لهيئة تحرير الشام وسقوط المدن الكبرى في شمال سوريا، سحب قواتهما العسكرية وبعثاتهما الدبلوماسية وكذلك مواطنيهما من البلاد.
وذكرت شبكة "يورونيوز" أن "سيرجي لافروف أعلن أن وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران اتفقوا في اجتماعهم في الدوحة عاصمة قطر على ضرورة إنهاء "الأعمال العدائية" في سوريا على الفور. وأكد لافروف أن موسكو ترغب في أن تشهد حوارا بين الحكومة السورية وما تعتبره "المعارضة الشرعية" في سوريا. وأكد أن جماعة "هيئة تحرير الشام" الإسلامية المتمردة تظل منظمة "إرهابية"، بغض النظر عن أي ادعاءات حول تغيير موقفها. وشدد لافروف على أنه "من غير المقبول" السماح لـ "الجماعات الإرهابية" بالسيطرة على الأراضي السورية".
وفي أول رد فعل لها على سقوط بشار الأسد، قالت وزارة الخارجية الإيرانية: "إن تحديد مصير سوريا، وكذلك أي قرار بشأن مستقبلها، هو مسؤولية شعب هذا البلد وحده، بعيدًا عن أي تدخل مدمر أو فرض خارجي".
وبحسب وكالات أنباء عالمية، غادر بشار الأسد، برفقة بعض مستشاريه، مطار دمشق الدولي متوجهين إلى روسيا في الساعات الأولى من صباح الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول. وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية، أُعلن أن الرئيس السوري غادر منصبه بعد استقالته من منصبه عقب مفاوضات مع عدد من "المشاركين في النزاع المسلح [في الجمهورية العربية السورية]" وإصداره أوامر بانتقال سلمي للسلطة. وأكدت وزارة الخارجية الروسية أنها لم تشارك في المفاوضات، لكنها تحافظ على اتصالات مع "جميع مجموعات المعارضة السورية".
لم ينهي الاستيلاء على دمشق، عاصمة سوريا، أكثر من خمسة عقود من حكم عائلة الأسد في سوريا فحسب، بل كان أيضًا بمثابة النهاية الفعلية لوجود حزب البعث [أو وجود البعث المنظم] في الشرق الأوسط. إن سقوط حكومة بشار الأسد، بعد 21 عامًا من سقوط صدام حسين، هو أحد أهم التطورات السياسية في الشرق الأوسط ذات العواقب العميقة والبعيدة المدى على المنطقة. وقد أبرزت قوى المعارضة التقدمية في سوريا أنه على مدى السنوات الـ 13 الماضية، تعرضت سوريا لدورات من العنف والدمار المستمر في جميع أنحاء البلاد، مما أدى إلى توقف تنفيذ الاتفاقيات وكذلك إنشاء "مناطق خفض التصعيد". وقد أدى هذا إلى "تجميد" شبه كامل للصراع بحلول منتصف عام 2019. بعد ذلك، بدأت مرحلة من التآكل الاقتصادي، مدفوعة داخليًا وخارجيًا، وتفاقمت بسبب العقوبات الدولية وكذلك السياسات الاقتصادية النيوليبرالية الوحشية والقمع المحلي العنيف الذي فرضته الحكومة السورية.
مع سقوط النظام الحاكم في سوريا في أعقاب الهجمات الإسرائيلية الدموية المستمرة على غزة ولبنان، انزلقت منطقة الشرق الأوسط إلى أزمة عميقة متعددة الأوجه. إن رحيل بشار الأسد عن سوريا وتسليم السلطة لقوات إرهابية - والتي عملت في إطار قوات تابعة لداعش حتى عام 2013 ثم تحت قيادة زعيم القاعدة أيمن الظواهري حتى عام 2016 - قد يؤدي إلى سلسلة من التطورات التي تتماشى مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا. ومن الجدير بالذكر أن الحكومة التركية دعمت رسميًا القوات التابعة لهيئة تحرير الشام، في حين أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضًا إلى تفاهمات محددة ومصالح متبادلة بين حكومة نتنياهو وهيئة تحرير الشام.
إن حزب توده الإيراني يشعر بقلق عميق إزاء عواقب الأحداث التي شهدتها سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، والتي قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار وحرب إقليمية كارثية محتملة ذات تداعيات عالمية حقيقية للغاية. ونحن نعتقد أن التطورات في سوريا لم تحدث في فراغ أو منفصلة عن سلسلة التطورات التي نشأت عن أحداث 15 مهر 1403 [7 أكتوبر 2023]، بما في ذلك الهزيمة الشديدة للسياسات الإقليمية للجمهورية الإسلامية في إيران [والتدهور الواضح لقدراتها] إلى جانب تلك التي فرضت على القوات التابعة لها في غزة ولبنان. والحقيقة هي أن التورط المباشر لدول مثل إسرائيل وتركيا في التطورات الحالية لم يؤد إلى تفاقم الوضع الأمني في المنطقة فحسب، بل قد يكون له أيضًا تداعيات أوسع نطاقًا. يطالب الشعب السوري بتحقيق السيادة الوطنية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية - وهي مطالب لا تملك قوة جهادية وإرهابية متطرفة النية ولا القدرة على تحقيقها أو العمل من أجلها.
إن حزب توده الإيراني يؤيد كل الدعوات الدولية المسؤولة والمبدئية لإيجاد حل سياسي شامل لحل الأزمة السورية. كما نؤيد دعوة القوى التقدمية في المنطقة إلى التنفيذ الفوري لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254، والذي ينص على أن حل الأزمة السورية يقوم على المصالح الحيوية للشعب السوري، ونؤكد على معارضتنا الراسخة والثابتة لأي تدخل من قبل القوى الأجنبية.
8 ديسمبر 2024
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. واشنطن وطهران تدخلان حرب خنق متبادلة بعد انتهاء هدنة الستين
.. سوريا تتهم إسرائيل بشن 8 غارات على مطار أبو الظهور العسكري ف
.. زلزال إندونيسيا: مئات الناجين يبيتون في خيام مؤقتة خشية انهي
.. ماذا يعني انتقال إيران من استراتيجية الدفاع إلى الهجوم؟ | #غ
.. قراءة عسكرية.. هجوم يستهدف سفينة أثناء عبورها مضيق هرمز