الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مشهد من مسرح العبث !

محمد بلمزيان

2024 / 12 / 12
كتابات ساخرة


جف الحبر في القلم وتطايرت الأوراق الواحدة تلوى الأخرى، و تجمد الدم واختل العقل، فلم يعد للكلمة معنى في زمن الردة والتراجع الفظيع للقيم الإنسانية، اختل الغث بالسمين فأضحى الكل في نفس القدح، او هكذا يبدو للضرير كما للمبصر، تهاوت الصور النمطية المتوارثة،فحضرت التماثيل تنط على السطح كالجرذ ان، حتى الهواء النقي ما عاد نقيا، تكاد تقيء ولا أثر للقيء، كلما بارحت المكان كلما اسودت الأمكنة، وادلهم الجو وأصيب المكان بالغمام ، تحالف الصمت مع الظلام فأحكما قبضتهما على المشاعر والأقلام، سالت الدموع من العيون الشاخصة وهي تتابع المشاهد المرعبة في زمن الردة وانتشار الذئاب البشرية في صور أصنام آدمية، تتلون كالحرباء حسب المقام ، ترقص على الجثث وتنشد موسيقى الموت الكاسح، والمآتم في الجوار تودع جثامينها الواحد تلوى الآخر، لا شيء يلوح في الأفق سوى هذا السواد الرهيب، في هذا الجو المكفهر الكئيب، يشتاق الصبح لتباشير النهار قد يطلع وقد يتأجل بعد حين، زمن الدهماء قد حط بكلكله علينا، فماعلينا سوى الإنبطاح والسير مع القطيع الجامح، تسلط السياط على الرؤوس كما على باقي الجسد سيان، أصبحت التهمة الكبرى في الزمن الرديء هو العثور على جوهر الإنسان السوي، في ساحة لا تكاد لا تنتهي بأشباح منفوخة كصور لا هي آدمية أو حيوانية، تبدو كلها متشابهة حد التناغم، تتكلم لغة واحدة كقطيع غنم كبير يمشي خلف راع بعصا طويلة وكلاب تحيط بالساحات المجاورة وهي نائمة لكن عيونها تلتقط كل حركة دائبة مهما كانت صغيرة، الكل متمسر في مكانه يتابع مشهد التفاهة كيف أرخت بسدولها على منصة مسرح العبث وهي لا تكاد تريد أن تتنهي في طي حلقاتها الرتيبة، يأتي اليوم الجديد ولا جديد فيه سوى تكرار نفس المشاهد المشمئزة والتي تناسلت، حتى تحولت التفاهة من حالة استثناء الى قاعدة ، هي عنوان المرحلة، طال المشهد فاستطال في الزمن كما في المكان، فلم تعد للثقافة معنى أمام زمرة التافهين الذين ملؤوا الدنيا صخبا وزعيقا ونهيقا وتزميرا لثقافة التفاهة فها هم صناع المحتوى يتقاطرون يكتسحون القضاءات العامة والقنوات الإعلامية ووسائل التواصل الإجتماعي بكل عنجهية بشكل يشي بأن القادم أسوأ من الماضي، ما دامت التفاهم تمشي على رجلين وتجوب أمام تصفيق وترحاب جمهرة التافهين وأعناقهم تشرئب نحو الأعلى مبتهجين بقدوم عهدهم وسطوع نجمهم بعد أطلقوا آخر رصاصة الرحمة على ما تبقى من حياة في جسد الثقافة الجادة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الشحات مبروك ومصطفي أبو سريع يحتفلون بزفاف ابن الفنان محمد ر


.. محمد رمضان: فيلم أسد تجاري جدا وسيقود المنتجين لتقديم أعمال




.. أشرف زكي وأحمد زاهر ومحسن منصور يحتفلون بزفاف ابن الفنان محم


.. سرديات أونلاين | المقاومة والإعلام.. كيف كسرت الوقائع الرواي




.. أبطال وصناع فيلم «أسد» يُعبّرون عن سعادتهم بالعمل ويكشفون عن