الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


صراع المحاور الإقليمية في سوريا: توازن بين الاستقرار والأهداف الأمنية.

کاوە نادر قادر

2024 / 12 / 13
السياسة والعلاقات الدولية


كاوه نادر قادر
يشهد الملف السوري تطورات متسارعة تعكس تنافسًا إقليميًا ودوليًا بين القوى المؤثرة فيه. ومن بين هذه القوى، يبرز التحالف التركي-القطري من جهة، والتحالف الإماراتي-الروسي من جهة أخرى. وبينما يبدو أن الجميع يرفع شعار الاستقرار السياسي في سوريا، فإن الأبعاد الأمنية والاستراتيجية لهذه التحركات لا يمكن إنكارها.
التحركات التركية-القطرية: أبعاد وأهداف
البعد السياسي
تركيا وقطر تدعمان المعارضة السورية منذ بداية الصراع عام 2011، وتعتبران أن الحل السياسي القائم على إزاحة النظام الحالي هو الطريق إلى استقرار سوريا. تركيا تعتبر أن تحقيق هذا الهدف يضمن أمن حدودها الجنوبية، ويضع حدًا للإدارة الذاتية الكردية، خاصة مع تدفق اللاجئين واستمرار النزاعات قرب حدودها. أما قطر، فتسعى إلى تعزيز مكانتها الإقليمية كوسيط رئيسي في النزاعات، وتقديم نفسها كداعم للشعوب ضد الأنظمة القمعية. من خلال التحالف مع تركيا، تحاول الدوحة الدفع نحو تسوية سياسية تتماشى مع رؤيتها لدور المعارضة السورية في مستقبل البلاد.
البعد الأمني
لا يخلو التحرك التركي-القطري من أبعاد أمنية واضحة. بالنسبة لتركيا، يمثل الوجود الكردي في روجافا (شمال شرق سوريا) تحديًا وجوديًا. تسعى أنقرة لضمان عدم قيام كيان كردي مستقل على حدودها، وهو ما يدفعها لتعزيز وجودها العسكري في تلك المناطق. أما قطر، فإن دعمها لتركيا أمنيًا وسياسيًا يعزز التحالف الاستراتيجي بينهما، خاصة في مواجهة النفوذ الإماراتي والسعودي، مما يمنحها دورًا أكبر في إعادة تشكيل المشهد السوري.
التحركات الإماراتية-الروسية: أبعاد وأهداف
البعد السياسي
تسعى الإمارات إلى تعزيز مكانتها كدولة داعمة للاستقرار في المنطقة، وقد اتخذت خطوات لإعادة تأهيل النظام السوري إقليميًا، مثل إعادة فتح سفارتها في دمشق. ترى الإمارات أن تطبيع العلاقات مع النظام يعزز دورها كوسيط إقليمي مؤثر. أما روسيا، الشريك الأبرز للإمارات، فتسعى لترسيخ مكاسبها في سوريا ودعم النظام السوري لضمان بقاء نفوذها في المنطقة.
البعد الأمني
تنظر الإمارات إلى التحركات التركية في سوريا بعين الريبة، حيث تعتبر أنقرة داعمًا لجماعات الإسلام السياسي التي تتعارض مع سياسات أبوظبي. ولذلك، فإن تنسيق الإمارات مع روسيا يهدف إلى تحجيم النفوذ التركي وإضعاف المعارضة السورية. وفي المقابل، ترى روسيا أن التحالف مع الإمارات فرصة لتعزيز وجودها العسكري والاقتصادي في سوريا، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار.
التنافس بين التحالفين: استقرار أم أبعاد أمنية؟
التنافس على النفوذ
يعكس التنافس بين التحالفين التركي-القطري والإماراتي-الروسي صراعًا على النفوذ الإقليمي والدولي في سوريا. التحالف التركي-القطري يركز على دعم المعارضة وترسيخ نفوذهما في الشمال السوري، بينما التحالف الإماراتي-الروسي يركز على دعم النظام السوري وتثبيت وجوده في المناطق التي يسيطر عليها.
الاستقرار كغطاء للأهداف الأمنية
رغم الشعارات التي ترفعها جميع الأطراف حول السعي لتحقيق استقرار سوريا، فإن لكل تحالف أهدافًا أمنية واستراتيجية واضحة. ترى تركيا في استقرار سوريا وسيلة لحماية حدودها ومنع أي تهديد كردي. تسعى قطر لتعزيز دورها الإقليمي. أما الإمارات، فتستخدم شعار "الاستقرار" لتحجيم الإسلام السياسي وتعزيز علاقتها بالنظام السوري. من جهتها، تركز روسيا على ضمان وجودها العسكري الطويل الأمد وحماية مصالحها الاقتصادية.
الآفاق المستقبلية
بالنظر إلى الديناميكيات الحالية، يبدو أن التحركات التركية-القطرية والإماراتية-الروسية تتسم بازدواجية الأهداف. فمن جهة، تسعى هذه الأطراف إلى تعزيز وجودها الإقليمي عبر مبادرات سياسية تحظى بقبول دولي. ومن جهة أخرى، لا تخفي أولوياتها الأمنية المتعلقة بمواجهة التحديات المحلية والإقليمية، مثل القضية الكردية أو التنافس على النفوذ في المناطق الاستراتيجية.
الخاتمة

يتضح أن التحركات التركية-القطرية والإماراتية-الروسية في سوريا لا تهدف فقط إلى تحقيق الاستقرار، بل تشمل أهدافًا أمنية واستراتيجية تخدم مصالح كل طرف و. مستقبل هذه التحركات يعتمد بشكل كبير على قدرة الأطراف على إيجاد صيغة توازن بين أهدافها السياسية والأمنية، مع الأخذ بعين الاعتبار التعقيدات الإقليمية والدولية التي تواجهها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الخارجية السعودي يؤكد أهمية حرية الملاحة وسلامتها في مض


.. طهران ومسقط تؤجلان اجتماعا خليجيا وانفجارات مجهولة تهز سيريك




.. الجيش السوداني يعلن إسقاط -مسيرة استراتيجية معادية- فوق محاف


.. هجوم مباغت غرب تعز.. انهيار تحصينات الحوثيين تحت القصف الجوي




.. غارات إسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر وبلدات عدة جنوبي لبنا