الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الانقسام السوري بين بشار والبشير
فلك محمد
2024 / 12 / 13الارهاب, الحرب والسلام
حينما تتحول الضحية إلى جلاد: تحول في أدوار العلاقات الزوجية بعد الهجرة إلى أوروبا وتطبيقها على الانقسامات السورية السابقة والحالية.
قبل سبعة سنوات، كتبت تحقيقًا بعنوان "حينما تتحول الضحية إلى جلاد"، تناول التحقيق تجارب بعض الرجال والنساء المطلقين الذين هاجروا إلى أوروبا في الآونة الأخيرة، لكن لم يُكتب له النشر. ففي رحلتهم التي تركوا فيها خلفهم مجتمعهم الشرقي، تغيرت الكثير من معالم حياتهم الاجتماعية، وعلى وجه الخصوص في علاقاتهم الزوجية.
يروي التحقيق بعض التجارب التي قمت بجمعها كيف أن البعض من النساء، اللواتي كنّ في السابق ضحايا في مجتمعاتهن بسبب الهيمنة الذكورية، سرعان ما تحولن إلى "جلادين" بمجرد أن وطأت أقدامهن أرض أوروبا. وبعد أن وجدن أنفسهن في بيئة توفر لهن الاستقلال المادي والحرية الفكرية إلى حد ما، بدأ بعضهن في قلب الموازين، وقلب الأدوار، بحيث أصبح بإمكانهن اتخاذ قرارات مصيرية مثل الانفصال عن الزوج، وتحريمه من رؤية أبنائه، بل وأحيانًا تصل إلى توجيه اتهامات للزوج باستخدام العنف الجسدي أو اللفظي.
دون البحث عن سبل لتعبير كل طرف عن مشاعره للآخر، أو إيجاد توازن أو مسافة مشتركة لإعادة بناء العلاقة من خلال الاحترام المتبادل واحترام كل طرف لاحتياجات الطرف المقابل. وهذا الجلد للذات أو للآخر ينبطق على الحالة السورية. فبعد هروب الأسد وانسحاب الجيش السوري، بدأت الاتهامات تتوالى والتهديدات بالوعد والوعيد من الكل ضد الكل. وجميع السوريين باتوا مباحث سي آي إي، وبدأوا بالبحث عن عناصر النظام، لمحاسبتهم ،رغم أن الكثيرين ممن كانوا في الجيش السوري كانوا مغلوبين على أمرهم، فإما ان يكون المجند قاتلا او مقتولا، كما كان الموالون يفعلون سابقًا عند بداية الثورة السورية. بحيث أصبح من الصعب جمع ولملمة الشمل السوري مرة أخرى .
لأن الانتماء للجماعة أو القبيلة أو الطائفة أصبح معشعشًا في الذهن السوري، سواء كان ذلك عن وعي أو دون وعي.
الانقسام بين بشار والبشير!
أن تكون سوريا ويكون لك رأي خاص بك، فهي من المحرمات، أو "رماديًا"كما يحلو لهم ان يسمونك. فإما أن تضرب بسيف علي أو أبي بكر أو العربي، أو أنك خائن، شبيح أو قومي انفصالي... إلخ.
العديد من الحياديين، الذين حاولوا البقاء في الرمادية، والذين كان لهم النصيب الأكبر من تلك الاتهامات ومن كل الاطراف. كانوا في الحقيقة سوريين شرفاء، لكن الخوف على من حولهم، سواء داخل سوريا أو خارجها، كان يشكل دافعهم الرئيسي. وبعضهم كان يخشى أن تتم سرقة الثورة من قبل الجماعات المتطرفة كما حصل فيما بعد، ففضلوا الصمت أو الابتعاد. اما بالنسبة للكورد كما دوما ،فتهمتهم واضحة، هم ليسو فقط خونة أو رماديين بل انفصاليين ومن قبل الجميع معارضة، ومولاة، وحتى من ذاك السوري الرمادي، وهدفهم هو الانفصال واقتطاع أجزاء من سوريا. وهي كانت تهمة الكوردي من قبل النظام الأسد سابقا ضد كل سياسي كردي عند اعتقاله (الانتساب إلى أحزاب سياسية هدفها اقتطاع أجزاء من سوريا وإلحاقها بدول الغير).
فهل يمكن إيجاد مسافة مشتركة لتحقيق توازن بيننا كسوريين ؟
هل من الممكن تخطي او تبديل الادوار بحيث يتفهم كل طرف حقوق الآخر ويراعي اختلافه بعيدا عن مفهوم "الجلاد "و"الضحية" او تهمة "الخيانة"؟
المشكلة تكمن في أن السوريين أصبحوا مجموعات متناحرة، مع غياب أي إيمان بأننا جميعًا أبناء هذا البلد، وأن الأولوية هي بناء سوريا للجميع، بلا أي تفرقة أو كراهية. للأسف، أصبحنا أمام واقع مرير: إما أن تكون معي أو ضدي، ولا يمكنك أن تكون محايدًا (رماديًا). إما أن تكون شريفًا حسب ما أريد، أو خائنًا حسب تصنيفي.
عزيزي السوري هل من الممكن أن نكون سوريين وسوريين فقط؟ هل يمكن أن نكون سوريين دون أن نُصنف بحسب عرقنا أو طائفتنا أو قبيلتنا أواختلاف رأينا؟ هل يمكننا أن نعود إلى سوريانا، أن نعيد بناءها، دون أن نسمح للمتطرفين بسرقة البقية الباقية؟
يتبع.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الاتحاد الأوروبي يشكك بمجلس السلام الذي أطلقه ترامب بشأن غزة
.. أوكرانيا: اتفاق مع ترامب بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية ومح
.. محلل عسكري روسي: بوتين بالغ الدهاء ويعرف كيف يكون في صف ترمب
.. حركة حماس تؤكد أنها متمسكة وملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار با
.. الجيش السوري ينتشر في معبر اليعربية عند الحدود العراقية بريف