الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
منهجية السلطة السورية الجديدة: تحول في المواقف أم إعادة إنتاج للتطرف
کاوە نادر قادر
2024 / 12 / 16الثورات والانتفاضات الجماهيرية
في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها الساحة السورية، يبقى هيئة تحرير الشام (HTS) ، في مركز الاهتمام و حيث يعتبر زعيمها محمد الجولاني كواحد من أبرز الشخصيات المثيرة للجدل. الجولاني، الذي بدأ رحلته في صفوف تنظيمات الجهادیة الاسلامییة وقاد لاحقًا لتصبح "هيئة تحرير الشام_ HTS "، يمثل اليوم نموذجًا للتغير التكتيكي أكثر من التغيير الأيديولوجي. السؤال المطروح بقوة: هل يخلع الجولاني عباءة الفكر المتشدد القديم ويقدم نفسه كرجل سياسة براغماتي، أم يظل مقيدًا بجذوره الجهادیة؟.
الإرث القديم: فكر متشدد وسجل مليء بالدماء
الجولاني بنى سمعته من خلال ارتباطه بتنظيم القاعدة، واعتماده على أيديولوجية متشددة قائمة على العنف والهيمنة. خلال ذروة قوة جبهة النصرة، كان التنظيم ينفذ عمليات عسكرية قاسية ويسيطر على مناطق شاسعة في شمال سوريا، مستخدمًا خطابًا دينيًا متطرفًا لتبرير ممارساته.
هذا الإرث الدموي والتاريخ المشحون بالصراعات الداخلية والخارجية جعلا من الجولاني رمزًا للإرهاب لدى كثير من الأطراف الإقليمية والدولية. إلا أن التغيرات العسكرية والسياسية فرضت عليه وعلى تنظيمه إعادة تقييم استراتيجياتهم، وهو ما تجلى في محاولته تقديم هيئة تحرير الشام كقوة محلية ذات أجندة سورية، بدلاً من كيان جهادي عابر للحدود.
الجولاني الجديد: مناورة تكتيكية أم تحول استراتيجي؟
في السنوات الأخيرة، سعى الجولاني إلى تغيير صورته العامة، مقدمًا نفسه كقائد محلي يحاول تحسين الوضع الأمني والاقتصادي في إدلب، مع التركيز على خطاب أقل تشددًا.سیاسة براغماتية وقدرته على التلون وتغيير المظهر والعناوين شملت هذه التحولات:
1. الابتعاد العلني عن القاعدة: هيئة تحرير الشام أعلنت فك ارتباطها بتنظيم القاعدة في خطوة وُصفت بأنها براغماتية، تهدف إلى تجنب الاستهداف الدولي والحصول على قبول أوسع.
2. محاولات تحسين العلاقات الدولية: ظهرت جهود لتقديم هيئة تحرير الشام كبديل مقبول في إدلب، خاصة في ظل انهيار قوى المعارضة التقليدية.
3. إدارة محلية في إدلب: أنشأت الهيئة إدارات مدنية في المناطق التي تسيطر عليها، في محاولة لإظهار قدرتها على الحكم وتلبية احتياجات السكان.
مع ذلك، يبقى السؤال: هل هذه التحولات تعكس تغييرات أيديولوجية حقيقية أم أنها مجرد تكتيكات مرحلية لضمان البقاء في وجه الضغوط المحلية والدولية؟
استمرار الفكر الداعشي: إشارات مقلقة
على الرغم من مظاهر التغيير، هناك العديد من المؤشرات التي توحي بأن الفكر المتطرف لا يزال متجذرًا في سياسات الجولاني وهيئة تحرير الشام:
1. القمع الداخلي: الهيئة مستمرة في ممارسات القمع ضد المعارضة الداخلية، بما في ذلك اعتقال ناشطين وصحفيين ممن ينتقدونها.
2. التشدد الديني: على الرغم من تخفيف الخطاب العلني، لا تزال الهيئة تفرض قيودًا دينية صارمة في المناطق التي تحكمها.
3. العلاقة مع الفصائل الجهادية: الهيئة لم تقطع تمامًا علاقاتها مع الجماعات الجهادية الأخرى، مما يعزز الشكوك حول نواياها الحقيقية.
امتحان الجولاني: خيارات المستقبل
الجولاني اليوم أمام امتحان صعب، فإما أن يتحول فعليًا إلى زعيم سياسي محلي قادر على قيادة إدلب نحو استقرار نسبي، أو أن يظل أسيرًا لفكره القديم، مما يعني استمرار عزله دوليًا واحتمالية تصعيد الصراع ضده.
1. التحول الحقيقي:
إذا أراد الجولاني كسب الاعتراف الإقليمي والدولي، فعليه تقديم تنازلات حقيقية، بما في ذلك:
• الانخراط في عملية سياسية شاملة ضمن إطار سوري موحد.
• التخلي عن أي ارتباط بأيديولوجيات عابرة للحدود.
• ضمان الحريات المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرته.
•
2. الاستمرار في الفكر القديم:
إذا استمر الجولاني في نهجه الحالي دون تغييرات جوهرية، فإنه يغامر بتعريض نفسه وتنظيمه لاستهداف عسكري متزايد، سواء من النظام السوري أو من المجتمع الدولي، وقد يؤدي ذلك إلى انهيار مشروعه بالكامل
. في ظل احتياجه لنيل الاعتراف الأميركي بحكمه وحذفه من قوائم الإرهاب حيال الإملاءات والمصالح الغربية والإسرائيلية من أزمته داخل الحالة الجهادية، فهو إن كسب في جولة ونال الإشادة بالإسهام في إسقاط حكم الأسد وطرد الميليشيات الإيرانية تواجهه جولة أعتى مزدوجة من داخل القاعدة ومن داعش تتهمه بالنفاق والردة وضعف العقيدة والخذلان جراء عدم الوفاء بوعود الانتقال من قتال العدو القريب (نظام الأسد) إلى قتال العدو البعيد (إسرائيل) وتقديم التنازلات والاستسلام للمحور الغربي.
الخاتمة
يبقى مستقبل محمد الجولاني وهيئة تحرير الشام مرهونًا بالقرارات التي سيتخذها في المرحلة المقبلة. التحول من قائد جهادي إلى زعيم محلي حقيقي يتطلب شجاعة في كسر القيود الفكرية القديمة، وهو ما لم يظهر بعد بشكل واضح.
حتى ذلك الحين، ستظل إدلب ومصيرها رهينة صراع بين إرث الماضي ومتطلبات الحاضر، وبين خطاب الاعتدال المعلن والواقع المتشدد الذي لا يزال حاضرًا بقوة.
١٦ کانون الاول ٢٠٢٤
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مرور الأمين العام محمد نبيل بنعبدالله، في النشرة الإخبارية ا
.. هوية واضحة... ورؤية من أجل مغرب أكثر عدلاً
.. تراث مادبا الحضاري و صراع السرديات - د. عمر الغول
.. بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين لرحيل فقيد الوطن والشعب، الر
.. بودكاست -نزعمو كاملين- | الحلقة الرابعة : سعيد أقداد