الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ملالي إيران وتداعيات السقوط المدوي لنظام الأسد
سامي خاطر
2024 / 12 / 17العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تداعيات سقوط نظام الأسد على مكانة ملالي إيران داخلياً وإقليمياً ودولياً
لم يكن سقوط نظام الأسد في سوريا أشد وقعاً على رموز نظام الأسد بقدر وطأة ذلك على نظام ولاية الفقيه الحاكم في إيران وميليشياته التي عاثت بالمنطقة الفساد؛ إذ لم يكن مرتزقة الملالي في المنطقة يتخيلون يوما أنهم يلهثون وراء نظامٍ بهذا الضعف والفساد بعد تلاطم الأحداث الدامية بالمنطقة من أحداث قتلى البيجر في لبنان، وتسهيل عملية اغتيال وقتل إسماعيل هنية في طهران، وتزويد الصهاينة بالإحداثيات والمعلومات التي أدت إلى اغتيال رئيس وقيادة حزب الله وقضت على القدرات العسكرية للحزب، ومقتل يحيى السنوار وقادة حماس، وإبادة قطاع غزة بالكامل وتشريد أهله، ومن قبله اصطياد عناصر الميليشيات العراقية وتصفيتهم، ومن ثم السقوط المدوي لنظام بشار الأسد في سوريا الذي كانت له تداعيات كبيرة على النظام الإيراني على كافة الصُعد: داخليًا، إقليميًا، ودوليًا، وتتمثل هذه التداعيات على النحو الآتي:
على الصعيد الداخلي في إيران تنهار الدعاية الأيديولوجية للنظام الإيراني ويترسخ لدى الشعب الإيراني وخاصة أنصار وأعوان النظام بأن نظامهم ليس سوى فقاعة خاوية يقف ورائها مجموعة المنتفعين والجواسيس الذين لا قيم لهم ولا انتماءات، وافتضح ما كان يروج له من مشاريع تبين أنها مجرد شعارات مخادعة كمشروع "محور المقاومة" الذي إدعى به ورفع من خلاله شعار مواجهة إسرائيل والغرب والعكس صحيح، وقد كان سقوط الأسد الذي يعتبر أحد أهم أركان هذا المحور بمثابة أكبر مسمار يُدق بنعش نظام ولاية الفقيه، وقد قضى هذا السقوط على مشروع نظام الملالي الدعائي الذي تبناه لعقود، وقضى على مصداقية الولي الفقيه ونظامه بين مؤيديه بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة، ونظراً لأن نظام الملالي قد دعم نظام الأسد بمليارات الدولارات في صورة اسناد مالي وعسكري واستثمار، ومع سقوط الأسد أصبح كل ذلك بلا طائل يعود على النظام، ومن هنا سيواجه النظام الإيراني أزمات سياسية وأمنية واقتصادية أكبر خاصة تنامي الرفض الشعبي للنظام الذي يرهق مؤسساته وأجهزته القمعية، وعلى سبيل المثال فقد أدى تزايد السخط الشعبي الاحتجاجات داخليا إلى دفع النظام نحو مضاعفة ميزانية الأمن والدفاع وكذلك تضاعف حالات الإعدامات تزامنا مع مضاعفة الميزانية، ومن هنا يُنظر إلى سقوط الأسد على أنه دليل على فشل السياسة الخارجية لنظام الملالي، وبعد مغامرة هذا النظام غير الشرعي بقوت وأرزاق وأوضاع وكرامة الشعب في الداخل أصبح من البديهي أن يصعد الشعب الإيراني من احتجاجاته الواسعة ضد النظام خاصة بعد هذا الانهيار الذي أصاب النظام في غزة ولبنان وسوريا والعراق وتوجهه نحو مسارعة الخطى باتجاه القدرة النووية.
على المستوى الإقليمي لم يعد خافيا على أحد تراجع نفوذ النظام الإيراني في المنطقة بعد خيانته لحزب الله وحماس وما أسماه بمحور المقاومة، وقد كانت سوريا موقعا استراتيجيا لهذا النظام وشريانًا حيويًا يربط إيران بحزب الله في لبنان وهو أهم شريك للملالي في المنطقة، وكذلك يربطه بمشاريعه التوسعية بالمنطقة، وقد قُطِع هذا الشريان بمجرد سقوط نظام الأسد وبذلك سقطت معه كل أحلام وطموحات الولي الفقيه بالمنطقة الأمر الذي سيضعف قدرة ملالي إيران على دعم حزب الله والمليشيات الموالية له في لبنان وفلسطين، وبسقوط الأسد يتعاظم دور قوى إقليمية أخرى، وتظهر في صدارة المشهد السياسي حكومات وقوى سياسية معادية للنفوذ الإيراني ليس في سوريا فحسب بل في المنطقة برمتها وبالتالي يتراجع مستوى قدرة الملالي على التمدد إقليمياً هذا بالإضافة إلى إمكانية تنامي المواقف المناهضة لملالي إيران في الدول العربية؛ إذ تعتبر الدول العربية أن سقوط الأسد انتصارًا على سياسة النظام الإيراني التوسعية، وقد يؤدي ذلك إلى تقارب عربي ضد ملالي إيران.
وعلى المستوى الدولي فإن خسارة نظام الملالي لسوريا الحليف الأكثر ولاءً لهم منذ ثورة عام 1979 تعني خسارة الملالي للكثير من أوراق المساومة والابتزاز التي كانت تناور بها إقليميا ودولياً، وبسقوط الأسد وخسارة هذا الحليف بات من الصعب على ملالي إيران القيام بتشكيل تحالفات دولية أو إقليمية قوية الأمر الذي سيزيد من عزلته دوليا، وسيواجه ملالي إيران ضغوطًا دولية أكبر نتيجة فقدانهم لنفوذهم في سوريا، وكذلك سيؤدي ذلك إلى إضعاف أوراقهم بالعراق، وربما يؤدي ذلك إلى رضوخهم إلى المزيد من الإملاءات الدولية للحد من دورها وأنشطتها في المنطقة، وقد نشهد تحولا ما في سياسة القوى الكبرى من قبيل الولايات المتحدة وأوروبا التي قد تستغل سقوط الأسد لزيادة الضغوط على ملالي إيران لترويضهم وتحجيم قدراتهم النووية والتسليحية وتقليص نفوذهم في الشرق الأوسط.
ومع تنامي حراك المقاومة الإيرانية في الخارج وقدرات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة داخل إيران قد نُصبح قريبا جدا على تصاعد صيحات الاحتفال بالنصر بسقوط وإزالة الملالي من على وجه الوجود وظهور عهد جديد في إيران والمنطقة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. 6- If you are believers / Al-Maidah / 54 - 63
.. الشريعة والحياة | أسرار الرباعية الإيمانية في شهر رمضان
.. ولي العهد يزور كاتدرائية سيدة العرب ويؤكد حرص البحرين على حم
.. كيف يتم اختيار المرشد الأعلى في إيران؟
.. عظة الاحد - القس شنوده حبيب: الكنيسة حابة توصل رسالة مهمة جد