الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في الحاجة الى مقاربة مغايرة

محمد بلمزيان

2024 / 12 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


لعل بعض الظواهر الإجتماعية التي تكاد تعيشها جل المجتمعات المعاصرة ، هي نتاج النظام التعليمي القائم في بلدانها بلا شك، فهي لم تأت من فراغ بل جاءت من صلب العملية التعليمية وطبيعة البرامج الدراسية القائمة، بحيث أنك قد تستطلع حجم هذا الخراب الذي تعيشه الفئات المراهقة والطفولة المدرسية بمجرد إطلالتك ومرورك بجانب المدارس الإبتدائية والإعدادية والثانوية وحت الجامعية كيف ينحط التواصل بين هؤلاء التلاميذ وطبيعة القاموس المستعمل لدى فئات عريضة من الشبيبة المدرسية، من ألفاظ لا تخلو من عنف وعدوانية فيما بينها ، وفيما بين المدرسين وحتى المحيط الإجتماعي وشيوع ألفاظ ساقطة ، وغالبا ما تتناقل الأخبار حوادث محزنة ولا تبعث على الفرح فيما يقع بالمؤسسات ومحيطها من ممارسات لا تمت بصلة للمأمول من العملية التربوية، من حيث التربية والتعليم، بحيث أن هذا التناقض الحاد بين المدرسة والشارع يطرح أكثر من سؤال عن جدوى المقررات الدراسية ومحتوى الكتاب المدرسي والطرق البيداغوجية المتبعة في سياق العملية التربوية والرهانات التعليمية المتوخاة من خلال المناهج الدراسية المتبعة، بحيث أن طبيعة التربة التي تغرس فيها الشجرة سوف تعطي نفس الثمار ونفس الطعم في نهاية التحليل، فكلما كانت التربة جيدة والري جيدا والرعاية متواصلة كلما كان الثمار بنفس المستوى والقيمة، وكلما كانت التربة سيئة والري ملوث مع غياب للرعاية والمراقبة كلما كان الثمار سيء وطعمه غير مستساغ، وتنطبق هذا المعيار على الجيل الحالي وطبيعة البرامج الدراسية الموجهة نحو التلقين والتعليم والتي تخلو من الحس التربوي القائم على التوجيه السليم واعتماد برامج تحسيسية كفيلة بحماية الطفولة من الطيش والإنحراف المبكر، ولعل إجراء مقارنة بسيطة ما بين الماضي القريب والحاضر، سيتوقف المر عند مفارقة غريبة، تتعلق أساسا بطبيعة البرامج الدراسية البسيطة التي كانت معتمدة والتي كانت مضامينها تعطي آثارا ايجابية في هذا السياق، فلم تكن الشبيبة المدرسية تتسم بهذا الإندفاع المبكر تجاه المحيط والتعامل العنفواني فيما بينها وتجاه المدرسين وحتى المحيط الإجتماعي بشكل عام لم يسلم من هذه الظاهرة التي أصبحت تتنامى بشكل حلزوني وتستفحل بشكل كبير، وأضحت معضلة حقيقة ملقاة على عاتق ليس فقط الأطر التربوية بل وأيضا على أولياء أمور هذه الشريحة الحساسة في سن المراهقة، الأمر الذي يستدعي نهج مقاربة جديدة تتشارك فيها جميع الأطراف المتدخلة في موضوع التدريس والتعليم والأسر وجمعيات الآباء، من شأنها تجهيز أرضية ملائمة قادرة على تجاوز هذه المعضلة المقلقة للجميع، سيما في ظل توسع وانتشار تطبيقات التواصل الإجتماعي في غياب أية وسائل وقائية تحمي هذه الطفولة من التأثيرات السلبية والخطيرة لهذه القنوات على عقلية الناشئة ، خاصة في كيفية تفكيرها واسلوب تعاملها وطرق تواصلها مع العالم الخارجي، وهي التأثيرات التي تكون في غالب الأحيان إسقاطية على الواقع، وليست نابعة منه، كثقافة وافدة تتناقض كليا أو جزئيا مع الواقع الإجتماعي الحقيقي، وهو يشكل لها صدمة سيكولوجية قبل أن تكون صدمة تربوية وثقافية، ناتج بالأساس عن فراغ معين يتجسد في فجوات إما في المنهاج المدرسي أو البيداغوجيا المتبعة أو غياب المراقبة من قبل أولياء الأمور أوبسبب اجتماع جميع هذه الشروط .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما الذي تخطط له أميركا وإسرائيل بشأن النووي الإيراني؟


.. نقاش الساعة - هل يحق لإيران التحكم في مضيق هرمز؟




.. قائد منشق عن الدعم السريع: المعتقلون يعيشون أوضاعا إنسانية ص


.. هل تقترب هافانا من مصير كراكاس؟




.. أكاديمي إيراني: الحرس الثوري يمتلك قدرات صاروخية جديدة لم يس