الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
جهل أوتجاهل!؟ قراءة مقارنة (عفرين - غزة) و (قسطنطينية - غرناطة)
محسن عبدالرحمن
2024 / 12 / 21مواضيع وابحاث سياسية
جهل أوتجاهل!؟
قراءة مقارنة (عفرين - غزة) و (قسطنطينية - غرناطة)
محسن عبدالرحمن – جنوب كوردستان 20/12/2024
في طفولتنا التعيسة، كانت جداتنا المحبوبات يقلن للكسالى وغير المكترثين منا: " نه زانى خؤشييا كيانى"، أي: "الجهل وعدم المعرفة راحة للبدن". هذا المثل الكوردي، بحذافيره، ينطبق على المتأسلمين المتأثرين بالدوغمائية الإخوانية. إنهم أشباه أولئك العميان من الكورد، الحافظين للقرآن الكريم عن ظهر قلب، ويتلونه بترتيل متناسق وصوت جميل مؤثر. ولكن، عندما تسألهم عن تفسير ومعنى ما قرأوه، فإن أكثرهم لا يعرف غالبية ما قرأ، وإن عرف، فلا تتعدى معرفته المعنى العام السطحي للكلمة، بالإضافة إلى ذلك، فهم بالتأكيد لا يدركون أن أصل بعض الكلمات مأخوذ من لغتهم الكوردية، مثل( فردوس، مسجد، إبريق، برزخ، بوار، الزور، قربان) ويعود ذلك إلى عدم اتباعهم لقوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن" (محمد: 24.
عند القارئ لأحداث غزة المؤلمة ترى أن الإسلامويين بكافة أطيافهم وانتماءاتهم الدينية والطائفية والعرقية، من ضمنهم الإسلامويون الكورد، يجمعون على حميمية العلاقات الكوردية – الإسرائيلية. وبين الفينة والأخرى يخرج شخص من غياهب دهاليز الجهل المقدس ليلقي بتصريح فيسبوكي ناري، لتشتعل مواقع وحسابات الإسلامويين بالتهجم الجارح والشتم اللاذع والتوعد والوعيد بذبح الكورد من الوريد الجني إلى الوريد الإبليسي، لسلالة منبوذي سليمان المُسَخَّرة له الشياطين، وسبي نسائهم ونهب أموالهم كالمعتاد حلالًا طيبًا (وما غنمتم فخُمُسه...)، وحرق كوردستان بأخضرها ويابسها. وهذا تصرف طبيعي للعقل الجمعي العربي (الا من رحم ربي) المختصر للفتنة الكبرى في شخص (ابن سبأ) وسقوط الدولة العباسية بـ(ابن العلقمي)!
نحن متعودون على هذا النوع من الخطاب التحريضي على القتل باسم الدين. ولكن المثير للدهشة هو موقف المتأسلمين الكرد من العداء التاريخي للترك! ألم يفكروا يومًا بالفارق الزمني بين احتلال عفرين في صفقة دولية خبيثة، بعد حرب دفاعية ملحمية خاضها بنات وأبناء الكرد على مدى أكثر من شهرين ضد القوة الثانية في حلف (الناتو) سنة 2018، من جهة، ومن جهة أخرى حرب غزة التي بدأت يوم 7 تشرين الأول 2023 وما زالت مستمرة؟
السؤال هو لماذا يصر سلطان الإخوانيين على ضرب الكرد المسالمين في عقر دارهم، ولا يستجيب لصرخات المسلمين من أهل غزة؟ أو على الأقل، كأضعف الإيمان، يقطع علاقاته الدبلوماسية والتجارية مع الكيان الإسرائيلي!
نعم الجهل للبعض نعمة، سواء كانوا كورداَ موالين للاحتلال اوعرب يعتقدون أن الترك أكثر حرصا على فلسطين من حكام العرب!
لأنهم ولو رجعوا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، لعلموا أن الترك لم يقدموا يومًا دعمًا للشعب العربي. بل إن المقولة التركية الأكثر شهرة عن العرب هي: "عرب خائن وأرمن كافر"! ليصبح الشعار (عرب خائن كورد كافر) لذلك، لنتذكر موقف الترك المخزي من أهم قضية إسلامية، بمقارنة موقفهم بين عفرين وغزة، مع الفارق الزمني بينهما خمس سنوات عجاف.
أما الفترة الزمنية بين فتح القسطنطينية (إسطنبول – 29 مايو 1453) وسقوط غرناطة (2 يناير 1492)، آخر معاقل المسلمين في أوروبا، فهي (39) سنة تمامًا. وبدلاً من أن تستجيب السلطة العثمانية وسلطانها لصرخات استنجاد المسلمين في إسبانيا آنذاك، استقبلت اليهود الهاربين لأنهم كانوا أصحاب حرف ويمتلكون المال!
واليوم، "نفس الطاسة والحمام"؛ تركيا المتعجرفة وسلطانها المغرور يستفيدون من خبرة وأموال الإسرائيليين، ويتهمون الكرد والسلطة الفلسطينية بالموالاة لإسرائيل!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ما الذي قد تستهدفه الضربة الأمريكية المحتملة ضد إيران؟
.. د. ناصر بن حمد الحنزاب: -التعليم ركيزة أساسية لتعزيز السلام
.. استمرار المفاوضات الثلاثية حول أوكرانيا.. لماذا تُعد محادثات
.. إنقاذ متزلج حوصر تحت الثلوج جراء انهيار جليدي في إسبانيا
.. جولة الصحافة | نيويورك تايمز: الضرر حدث والعالم تجاوز نقطة ا