الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الله: فى عيون التخلف
ميشيل نجيب
كاتب نقدى
(Michael Nagib)
2024 / 12 / 26
المجتمع المدني
كلمة التخلف تتداولها الأقلام والألسنة منذ مئات السنين فى عالمنا الذى يسمى بالعربى، وللأسف حتى اليوم ومنذ تبَنى الأنظمة فى بلادنا لتلك القومية العربية وحالة التخلف لم تتغير ولم تغيرها الأنظمة الثورية،الجميع يرى بعيناه حالات الفقر والبؤس والتخلف التى تعيشها الكثير من المجتمعات العربية، لكنهم يعتبرون أنفسهم أفضل من الغرب والشرق وسينصرهم الله عن قريب كما كان يردد سابقاً القادة العرب الراحلون، فهل يترك لنا الله عيوننا وعقولنا لنستكشف معاً فضيحة مرض التخلف المزمن والذى ينتظر الكثيرين ان يرزقهم الله بالخير الوفير مكافأة لهم على عبادتهم وصبرهم ورضاهم ودعواتهم المستمرة يرفعونها بأستمرار رغم البلاء الذين يعيشون فيه وعليه!
شئ طبيعى أن يقدم كل جيل ما هو جديد ويتبرأ مما كان قبله قديماً لا يصلح أن تسير حياته على نفس النهج أو الأسلوب العتيق لأجداده، بل ويبدأ فى تطبيق أحلامه وأفكاره وعلومه ومعارفه التى تعلمها فى المدارس والجامعات لتحقيق مستقبل وحياة أفضل من الذين سبقوه، لكن رفض المدنية والعولمة أو العلمنة تحت حجج وأسباب دينية هو النبع الذى تعتمد عليه كل الانظمة العربية والأفراد الذين يعتقدون فى كل كلمة تقال لهم فى مراكز العبادة، وهذه هى مركز قضية التخلف التى تهيمن على عقول الملايين فى بلادنا التى فرضوا عليها أن تكون عربية!!
وفى مقارنة سريعة بين ما نسميه حضارتنا العربية التى لم يكن لها وجود مادى فى بلاد العرب لكنها كانت تلك الحضارة موجودة فى البلاد التى غزاها أو فتحها العرب المسلمين، لنفكر بتأنى وتمعن لحالة العالم العربى عندما نشأت الحضارة العربية المزعومة وهل تغيرت وتم إستحداث أنظمة فكرية وأقتصادية ومدنية ومعمارية فى هذا العالم العربى منذ تلك الحقبة وحتى الآن؟؟
الإجابة الواقعية التصويرية لمجتمعات العرب هى لم يتم تغير أو إستحداث شئ إلا القليل فى البلاد التى كانت بالفعل مدنية مثل مصر وبلاد الشام والعراق!!
على الجانب الآخر يبهرنا العرب بالأندلس وأسموا حضارتهم بالعربية رغم أن الفاتحين الجدد جاءوا أصلاً من بيئة صحراوية لا مدارس ولا جامعات فيها قد تكون ساهمت فى صنع تلك الحضارة، لكن هذا ليس موضوعنا المهم أن تلك البلاد الغير عربية التى أحتلها العرب نشأت فييها الحضارة ونجحت وأزدهرت الحياة المدنية الحضارية بعلومها الجديدة، وأنتشرت فى ربوعها مراكز العلم والمعرفة وظهر واضحاً أن سكان تلك البلاد يصنعون بالفعل حضارة، لكن بالمقارنة مع بلادنا العربية فى ذلك الزمان وحتى الآن ينطبق عليها المثل: كأنك يا أبو زيد ما غزيت! يعنى مجتمعاتنا ظلت على تخلفها وعاداتها وتقاليدها والتمسك الشديد بالتعاليم الدينية وظلت أحجار الصحراء فى مكانها لم تجد من يحركها ليصنع منها منشآت صناعية أو مبانى علمية بحثية تخدم البشر!!!
هذا الكلام للأسف لا جدال فيه إلا الذين يفتخرون بأموال الخليج التى لا تصنع تقدم ولا مدنية، لأن التخلف متجذر فى ثقافات تلك الدول العربية التى لا تتعب نفسها فى العلم والعمل مثال حى هى مصر التى تفضل ترك أراضيها تبور ولا يزرعونها لتشترى قوت شعبها الذى تكاثر بالملايين من الدول الشيوعية أى من روسيا، والكل لا يهتم ولا يفكر أنهم يملكون أراضى أهملوا زراعتها بل يثورون وينفجرون غضباً وضجراً من مشاكل رغيف والعيش والدقيق وغيره مما هو من الاحتياجات الأولية واليومية، تفكير يظهر فيه واضحاً سلوك هؤلاء المصريين مثال التخلف وكيف يفتخرون به بأعتبارهم عرب وخير الأمم!!
لا أحد يفكر فى الغلالة الفولاذية التى صنعها بأيديهم وبثقافتهم رجال الفكر والثقافة والإعلام والدين حول عقول الغالبية بأعتبار أن العالم يتآمر علينا، وكأن الفرد العربى مفعول به لا يستطيع إثبات نفسه وأستخدام أدوات عصره ليفكك تلك المؤامرات المزعومة، بل كأن العربى هو إنسان ذات طبيعة خاصة من بين البشر محكوم عليه بالفشل الدائم والمستمر، وبالفعل تلك الغلالة الفولاذية المزيفة كانت وما زالت الوسيلة الناجحة القادرة على إفشال كل محاولات النهوض والتحديث التى يعتبرونها مؤامرات إمبريالية صهيونية لضرب الدين العربى وتقسيم بلادهم والأستيلاء عليها حسب أعتقاداتهم!!
فوضى أفكار وثقافة التخلف واضحة المعالم فى عقول الشعوب العربية التى يحشون ويحشرون فى عقولهم وسلوكياتهم وأفكارهم اليومية أن العلمانية هى سبب البلاء والداء معاً، وهكذا صدقت النفوس المهزومة والمتعبة من كثرة المشاكل ونفس الأحوال السلبية أن الحل ليس فى العولمة بل فى الله، لأنهم يعرفون جيداً أن اليوم الذى يختارون فيه تطبيق قوانين العولمة ستسود عليهم جميعاً نفس القوانين ونفس المناهج ونفس العدل ونفس المساواة، لا فرق بين ذكر وأنثى ولا فرق بين عربى أو أعجمى ولا فرق بين مسلم ومسيحى ولا أبيض وأسود ... الجميع سواء أما القانون المدنى للعولمة!
لذلك يفضلون أن يرفضوا العولمة وتسويقها بأنها ضد الأديان والأفضل لهم أن يعيشوا على خيرات الله على الأرض التى يعتقدون أنه مصدرها تلبية لدعواتهم وطلباتهم اليومية، إنهم يخافون من التقدم وقيمه الأخلاقية التى تقيم العدل والمساوة والمواطنة الحقيقية بين أفراد المجتمع، وهذا ما يخشاه وتخافه الأغلبية التى تتاجر بالشعارات والثقافات التراثية القديمة المدعومة بالمليارات من جهات خارجية لترسيخ قيم الفقر والتخلف التى ستنصرنا وتوصلنا إلى المريخ وزحل ( بإذن الله)!!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي