الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قرار المركزي المصري في ظل التحول والمتغيرات

احمد البهائي

2024 / 12 / 26
الادارة و الاقتصاد


تعقد لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري آخر اجتماعاتها لعام 2024،لحسم أسعار الفائدة على الإيداع والاقتراض، وسط ترقب كبير في الأسواق المحلية والدولية لنتيجة اجتماع البنك المركزي خاصة في ظل استمرار تحديات اقتصادية عدة على رأسها حالة التضخم المرتفعة وأسعار الصرف وتأثير القرارات المالية الأخيرة والتوترات الجيوسياسية الأخيرة .

"إنه يجب أخذ الوقت اللازم وتوخي الحذر في اختيار توقيت خفض أسعار الفائدة"،عبارة يجب ان يتضمنها محضر اجتماع البنك المركزي المصري الصادر اليوم ، ليبعث من خلالها رسالة طمأنة للمستثمرين الاجانب على أدوات الدين خشية حدوث تقلبات في أسعار الفائدة وبالتالي حدوث مزيد من التحول الى استثمارات الدين طويلة الاجل عن أدوات الدين قصيرة الاجل،ومع ذلك في ظل هذا التحول ولوجود عدة متغيرات تحكم هذا التحول منها التضخم المرتفع وأسعار الفائدة وأسعار الصرف أيضا التي مازالت مرتفعة حيث وصل الدولار إلى 51 جنيها كذلك توقعات الفيدرالي الأميركي حول أسعار الفائدة(خفض مرتين فقط) لعام 2025 ، يعتبر قرار المركزي المصري تثبيت اسعار الفائدة قرارا غير موفق وغير كاف حيث رفع اسعار الفائدة هو القرار الاصح .

قد يلجأ البنك المركزي الى تثبيت اسعار الفائدة وقتها يصبح قرارا غير موفق في ظل تلك الظروف سواء كانت خارجية(قرارات الفيدرالي الأمريكي الاخيرة) او داخلية، فبجانب معدلات التضخم هو محور القرار فهناك العجز في"ميزان المعاملات الجارية" الذي تجاوز 22 مليار دولار والنمو المفرط في "حجم الائتمان" الممنوح من البنوك الذي ارتفع الى ما فوق 35%،فمن ينظر الى الناتج المحلي الاجمالي ومعدلات نموه يعلم انه اذا تجاوز نمو الائتمان 18% فان ذلك يهدد بنمو العجز في المعاملات الجارية عن المستوى المسموح به وهذا ما حدث بالفعل،وبالتالي خلق مشاكل تؤثر على التوازن الكلي للاقتصاد مما ينعكس بأثار سلبية على الاقتصاد الوطني حيث اصبح الاقتصاد عرضة للتذبذبات الخارجية التي يعرفها الجميع وكذلك الداخلية ومنها عدم استقرار المستوى العام للاسعار واتجاه نحو الصعود ومن هنا يجب التدخل للحد من حجم الائتمان الممنوح من قبل البنوك التجارية واللجوء الى رفع سعر اعادة الخصم وهذا يؤدي بدوره الى رفع سعر الفائدة التي تقترض به البنوك التجارية ومنه قد يعيد النظر الى رفع نسبة الاحتياطي الالزامي للحد من نمو الائتمان ودوره في تغذية الضغوط التضخمية .

معامل الاستقرار النقدي الذي يقيس العلاقة بين حجم السيولة والناتح المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في مصر تجاوز 8% هذا يشير على مدى عمق وخطورة الفجوة التضخمية الأمر الذي يعكس اختلال علاقة النمو بين معدل نمو السيولة ومعدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، حيث زادت كمية النقود بطريقة سريعة وغير طبيعية مع بطئ النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مما أدى إلى حدوث ارتفاع في قوى الطلب الكلي على الـسلع والخدمات في ظل عجز جهاز الإنتاج المحلي عن مواجهة الزيادة في حجم الطلب الكلي، ممـا سـاهم فـي دفـع مستويات الأسعار المحلية نحو الارتفاع،لنعرف من خلال هذا مؤشر(معامل الاستقرار النقدي) ان معدل التضخم في مصر تجاوز 41% ، رغم كل ما يقال عن انخفاض في التضخم الى 25.5% ، ولمواجهة ذلك يجب على السلطة النقدية استخدام ادواتها وعلى رأسها رفع سعر الفائدة على الودائع في محاولة لكبح جماح التضخم الذي يصنف بالجامح وبذلك يمكن معالجة الاختلال الحاصل بين تيار الانفاق النقدي وتيار المعروض الحقيقي من السلع والخدمات مما يدفع بالأسعار المحلية نحو الهبوط .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الخامسة | الجيش الأميركي يحرق قلب الاقتصاد الإيراني


.. متسابق بـ«دولة التلاوة»: المنافسة شريفة والمسابقة أيقونة لمح




.. رؤية الأمير الوالد قادت التحول الاقتصادي ورسخت مكانة قطر الع


.. قراءة اقتصادية | التوتر الأمريكي الإيراني ينعكس على أمن المل




.. الصين تزيد مشترياتها من الذهب.. فهل تنجح في بناء نظام مالي أ