الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شكرا.. استريحوا وأريحوا.. ودعونا نرى غيركم

سليم يونس الزريعي

2024 / 12 / 30
القضية الفلسطينية


يمكن القول إنها بعيدة عن النزاهة أي مقاربة من قبل المنتمين لحركة فتح، لتفسير أو تبرير حالات التعدي على كرامة المواطنين من قبل أجهزة السلطة في رام الله ، ممن يواجهون الاحتلال، مهما كان الاختلاف مع سلوكهم، إذا ما ارتبط هذا التبرير بحسابات الانتماء الحزبي ولأسباب مصلحية، بدعوى السلاح الواحد، والسلطة الواحدة، مع قناعتنا أن تعدد الأطراف التي تحمل السلاح وتنوع انتماءاتها وامتداداتها الخارجية، من شأنه أن يضع علامة استفهام حول ما يجري في مدن الضفة الغربية، لجهة حساب الأرباح والخسائر بالمعنى الوطني الشامل، وليس بحساب الدكاكين الخاصة.
وإننا من جهة أخرى نعتقد أن التباس فتح البعض حسابات مقاومة خاصة به ، في كل منطقة على حدة، في غياب مشروع الكل الوطني الكفاحي الواحد والأداة الواحدة في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية كاحتلال قائم يمثل عدوانا مستمرا يجب مواجهته، على الدوام، بعيدا عن مقولة رد الفعل، الذي هو فيما نظن توصيف غبي مضلل يحاول إرضاء الذات والقطيع، لكنه لا يشرع للبعض التصرف بخبث وسوء نوايا، بأن يتخذ من هذه الفوضى، ذريعة لشيطنة مفهوم الكفاح المسلح وتشويه أدواته.
ومن ثم فإنه في المقابل يكون من بؤس المقاربة في جانبيها الفكري والسياسي، أن يلتقط البعض من منتقدي السلطة ما يجري في الضفة، لتسجيل نقاط على الآخر، فيما يحفل سجل حكمهم في عزة وحتى في ظل النكبة الحالية من بقايا سلطتهم، بمثل ذلك وأكثر، لأنه بعيد عن النزاهة ان تتهم الآخر، وأنت قد مارست وتمارس ذلك، ولا يشفع لك نوع الذريعة أو اللافتة التي ترفعها الآن، سيما وأن ذلك يأتي من أطراف تفتقد إلى التمثيل الموضوعي الذي يسمح لها التحدث باسم الكل الفلسطيني.
وفي تقديري إذا كان من الخطأ أن يبادر البعض بفتح دكاكين خاصة للمقاومة، ضمن رؤيته ومشروعه الخاص في غياب وعلى حساب المشروع الوطني الجامع، كون ذلك يمثل تشويها للمقاومة كفكرة وأسلوب تحرير، وأعني بالمقاومة هنا؛ المقاومة المسلحة ، من أجل الترويج لمصالح تخص هذا الطرف أو ذاك، في حين أن المقاومة كمفهوم وطني عام شامل يجب أن ينطلق من رؤية وطنية شاملة، حتى يمكننا أن نقول إنها تجسيد لإرادة فلسطينية جامعة، ذلك أن اختطاف البعض لمفهوم المقاومة من أجل تحقيق أغراض خاصة لا يخدم الهدف النهائي وهو التحرير في إطار وحدة الهدف والموقف والأدوات، الذي يجب أن يستند إلى رؤية سياسية كفاحية تنظيمية وطنية تمثل الكل الوطني، وليس على غرار ما حدث يوم 7 أكتوبر 2023 الذي كان مشروعا خاصا لجهة بعينها من أجل تحقيق أهداف تخصها، للقول أنا هنا ليس أكثر، على حساب الرؤية الجامعة، التي يشكل غيابها، فعلا ضارا بالمعنى المرحلي والاستراتيجي ولو غُلف بالنوايا الطيبة. ولأنه كان كذلك فقد كان نكبة بكل المقاييس، ليس فيما يتعلق بفلسطين؛ ولكن في كونه تدحرج بشكل مدمر ليشمل دولا عربية أخري وليعيد تشكيل الواقع الجيوسياسي للمنطقة، بما يخدم رؤية الاحتلال الصهيوني والقوى الإمبريالية.
لكن جذر المشكلة في تقديري، هو في مقاربات السلطة الوطنية الفلسطينية، التي عجزت عن تحقيق الوحدة، وأن تكون بالفعل إطارا جامعا للكل الفلسطيني، على قاعدة القواسم المشتركة، التي ينفيها منذ البدء إصرار السلطة الفلسطينية على تجريم العنف المسلح بكل أشكاله، فيما يتعرض الشعب الفلسطيني لحرب إبادة في الضفة قبل القطاع من قبل آلة الاحتلال العسكرية وقطعان مستوطنيه، ومع ذلك لا يخجل البعض بالمعنى الفكري والسياسي، من الحديث عن مشروعية فرض السلاح الواحد في الضفة على الأقل حاليا، واستحضار أمثلة للقياس عليها من تجارب الشعوب، وخاصة تجربة الشعب الفيتنامي، وهو للأسف قياس مضلل وينطلق من غرض مصلحي لأصحابه، لأن السؤال الأساس يتعلق بوظيفة السلاح، ففي فيتنام كان سلاح الجبهة الوطنية موجه للاحتلال الأمريكي وأدواته في سايجون، فيما سلاح السلطة في رام الله هو لحفظ أمن السلطة وسيطرتها على المدن الفلسطينية، وليس في مواجهة الاحتلال، الذي يعيث فسادا في الضفة، لتكون بمثابة وكيل أمني للاحتلال برعاية أمريكية ضمن مهمة التنسيق الأمني، وفيما كان في فيتنام هوشي منه القائد والزعيم الذي يقود حرب التحرير، يفتقد الفلسطينيون مثل هذا الزعيم، فيما رئيس السلطة وحركة فتح، يجاهر بعدائه للكفاح المسلح، ليكون السؤال إذا كان رئيس السلطة يدين مفهوم الكفاح المسلح، فما معني مفهوم السلاح الواحد؟ وما هي حاجة السلطة له؟ فما يلزمها والحال هذه هراوات وليس سلاحا، لكن المؤسف أنه في حين تعجز السلطة الفلسطينية، لأساب تتعلق برؤيتها الفكرية والسياسية في القيام بوظيفتها كسلطة، أي حماية أبناء شعبها ، فهي تستخدم السلاح ضد أبناء شعبها عوض أن يكون في مواجهة اقتحامات جيش الاحتلال وتغول قطعان مستوطنيه.
وفيما أكدت السلطة الفلسطينية عجزها وبؤس خيارها كحاضنة لكل التنوع الفلسطيني السياسي والفكري، ابتلي الشعب الفلسطيني، بمن يعتقد أنه متعالي ووصي على الشعب ، فيما تسبب سلوكه المغامر الفردي، في هذه النكبة غير المسبوقة التي عاشتها غزة وبقية المناطق الفلسطينية دون أن يرف له جفن، بل يواصل الزعم بإنجازاته التي تدحضها الوقائع الملموسة، مما مكن العدو من تحقيق ما عجز عن تحقيقه طوال عقود.. وهذا يعني أن الشعب الفلسطيني يدفع ثمن خطايا وصراع فتح وحماس على خيارات الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة، وسلطة هي تحت الاحتلال، وعلى ضوء كل ما جرى طوال العقود الثلاثة الماضية، فإنه يحق لهذا الشعب الصامد الصابر أن يقول لكل من تولى المسؤولية من الجانبين: شكرا.. استريحوا وأريحوا .. ودعونا نرى غيركم ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحول في الرؤية الأميركية تجاه الصين.. لماذا يفضل البنتاغون ا


.. إيران تتوعد ببنك أهداف واسع.. إسرائيل في مقدمة الرد على أي ه




.. عاجل| مراسل الجزيرة: شرطة الاحتلال تطلق النار على شاب فلسطين


.. ما آخر التطورات الميدانية في قطاع غزة؟




.. تمديد وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد 15 يوما بوساطة أمريكية