الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
امرأة واحدة تصلح ما أفسده العالم
منى نوال حلمى
2024 / 12 / 30الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
=======================
هذا " الثالوث " ، كراهية النفس ، وانعدام الهدف ، وكراهية الحياة ، قاسم مشترك ، يميز الارهابيين الذين عرفهم التاريخ البشرى ، قديما وحديثا .
أدولف هتلر 20 أبريل 1889 – 30 أبريل 1945 ، أحد أجرم الشخصيات الارهابية ، حيث تسبب فى مقتل الملايين من الرجال والنساء والشباب والأطفال ، بالاضافة الى ستة ملايين من اليهود . هذا غير خلق مناخ من التخريب والدمار والتهديد والتعذيب والمطاردة
والتفجير والحرق والترويع ، والتجسس .
كان " هتلر " ، نموذجا للعدوانية المتوحشة ، وأيقونة يُحتذى بها ، فى العنف مكتمل الأركان . " هتلر " أستاذ الأساتذة ، فى عرض " الثالوث " الذى يأكله من الداخل ،
" كراهية النفس " ، " انعدام الهدف " ، " كراهية الحياة ". الثالوث الذى زُرعت بذوره ، منذ طفولته القاسية ، حيث تعرض الى الايذاء المعنوى والجسدى ، من أب مستبد ، متسلط ، والأم التى لازمها الاكتئاب بعد موت ثلاثة من أطفالها ، وتموت بسرطان الثدى . وبعد اشتراكه كجندى فى الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918 ، أصاب " هتلر" اضطراب ما بعد الصدمة . توحد رفضه لهزيمة أمه واذلالها ، على يد المرض ، مع رفضه لهزيمة واذلال ألمانيا فى الحرب ، لتأصيل الكراهية العدائية تجاه العالم والحياة . كان " هتلر " عاجزا عن حب نفسه ، لأنه فشل فى مواجهة أبيه المستبد ، وفشل فى انقاذ أمه ، وفشل فى استكمال شغفه بفن الرسم . لجأ " هتلر " الى تدمير ما حوله ، تنفيسا عن هزائمه فى حياته الخاصة ،
وكانت قوته المفرطة تعويضا عن النقص ، وشعوره الدائم بالارتياب ، وعدم الأمان .
كان يمكن لامرأة واحدة ، محبة ، وعاشقة ، ومخلصة ، أن تصلح ما أفسده العالم ، بداخل " هتلر " . امرأة ، ذات بصيرة وحكمة ، تعطيه الحنان ، والفهم ، والاحتواء . انه السر الأعظم بين المرأة والرجل ... صانع المعجزات ، وكاشف للأسرار ، والدواء الشافى من كل داء . لكنه كان وحيدا ، وسط الحشود التى تردد اسمه . يشعر بالعار رغم تصفيق وانحناء الملايين له . ماذا يفيده غزو العالم ، وقد فشل فى غزو قلب امرأة ؟. وهذا هو بيت القصيد .
ان نجاح الرجل فى اقامة علاقة عاطفية حميمة حقيقية ، واطمئنانه أن هناك امرأة على كوكب الأرض ، ترغبه ، وتشتهيه ، وتبالى بأمره ، وتتقبله بعيوبه ونواقصه ، هو نقطة
" الارتكاز " ، و" التوازن " لشخصيته ، ولو اهتز وتصدع العالم من حوله .
لست أتجاهل الأسباب الاقتصادية والاجتماعية ، والميول العنصرية ، والرغبات الاستعمارية التوسعية ، لرجل تسبب فى قتل ستين مليون شخصا ، واحتلال أوروبا بالقوات المسلحة النازية . لكننى أعتقد أن الاضطرابات النفسية والعقلية ، التى تسببها طفولة غير سوية ، هى المسئولة عن نمو الأفكار الاقصائية ، والايديولوجيات الفاشية ، و الشهوات المنحرفة ، وأوهام العظمة ، مثل " السيطرة على العالم " ، " التسيد العِرقى " ، و " الحكم الاقصائى " ، " الابادة الجماعية " . كان " هتلر " يفضل النساء الأصغر سنا ، حتى يتمكن من اخضاعهن ، والبعض يؤكد أنه كان " عاجزا جنسيا " ، وقد أدمن العادة السِرية طوال حياته .
الحياة تثبت كل يوم ، أن اللقاء العاطفى والجسدى الحر الناضج ، بين المرأة والرجل ، ضرورة للصحة النفسية ، لا يمكن استبداله ، أو الاستغناء عنه . لقاء يحفز هرمونات السعادة ، ويضبط الجهاز المناعى ، ويمتص السموم المعربدة بالنفس ، مثل الكراهية ورغبات الانتقام والعدوانية والعنف ، و يمحو الشعور بالضآلة ، وعدم التحقق ، والاحباط ، والعزلة واليأس .
ان الرجال المجندين فى صفوف الارهاب الدموى ، الفردى والجماعى ، يفتقدون مثل هذا اللقاء العاطفى والجسدى . عند غالبية البشر ، فان عدم التحقق العاطفى والجسدى ، لا يعوضه التحقق فى الثراء ، أو الحصول على الشهرة والمناصب .
ان الارهابى المكبوت عاطفيا وجنسيا ، هو التربة الخصبة للارهاب . هو يستسهل ويستعجل تفجير نفسه ، وقتل الآخرين ، لينعم بنكاح الآخرة فى الجنة الاسلامية " حور العين " . ان غزوات الارهاب قديما ، وحتى الآن ، غير ممكنة ، بدون مكافأة " الجنس اللانهائى " ، مع عذراوات لا يفقدن بكاراتهن .
ان الفقر الاقتصادى ، أهون من الفقر العاطفى . وفى بلادنا ، يجتمع الاثنان ، لتكوين
" مادة خام " مثالية ، للبؤس والتعاسة والكآبة ، توقظ الشرور النائمة ، تنتج الجرائم ، والتحرش ، والعنف المبالغ فيه ، وغير المبرر ، والعدوانية المتحفزة .
وما أكثر الرجال الذين يعبرون الأزمات الاقتصادية . لكن الأزمات العاطفية ، تقضى عليهم ، وتدمر أجمل الأشياء بداخلهم .
والمفارقة ، أن المرأة ، تلك المقهورة ، المعتقلة فى سجون الرجال ، هى التى بيدها
علاج الرجال ، وابقائهم أسوياء نفسيا ، وحضاريا .
ان الزواج فى حد ذاته ، لا يقضى على الكبت و " الفقر العاطفى " . ان حالات الخيانة الزوجية ، تدل على " حرمان " عاطفى حميم ، رغم توفر العلاقة الجنسية .
ان توفر " العلاقة الجنسية " ، ربما يطفئ الشهوة ، ويحقق " الاشباع " الغريزى المؤقت . لكن " السعادة " العاطفية الحميمة ، أو " التحقق " العاطفى المتكامل ،
قصة أخرى ، لا ترتبط بالاشباع ، وليست سهلة المنال . فالسعادة أو التحقق العاطفى الحميم ، هو ثمرة تناغم فكرى وسلوكى ، بين اثنين أحرار ، متكافئين فى النضج الانسانى ، ونزاهة المشاعر ، ورقى التواصل مع الحياة .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تحالف أوروبي جديد لتعزيز الدفاعات الأوكرانية في مواجهة الصوا
.. اللوحة الختامية للعرض العسكري بباريس.. مرور 4 قرون على تأسيس
.. دوي انفجارات في جزر إيرانية قرب مضيق هرمز مع استمرار الضربات
.. ترامب يعيد الحصار البحري.. هل بدأت المواجهة الكبرى مع إيران؟
.. قادة وشخصيات دولية يقدمون العزاء في الأمير الوالد الشيخ حمد