الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سوريا تحت الانتداب التركي المباشر.. و الجولاني يبحث عن منافسين للتخلص من دور التابع الذليل لتركيا.

هشام عقراوي

2025 / 1 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


سيطرة تركيا على سوريا لم يعد بالامر المخفي ولا يقبل المناقشة. و رضوخ حكام سوريا الجدد للسيطرة التركية هي الاخرى واضحة و تقبلها الجولاني و غيره من المسؤولين في الحكومة السورية المؤقتة التي شكلتها تركيا. الدول العربية تقبلت أيضا هذا الواقع و خاصة دول الخليج. الذي بقى هو أن يتقبل العالم الغربي أن تكون الحكومة السورية المؤقتة بقيادة ارهابيين محترفين قاموا بتغيير مظهرهم الخارجي بعض الشئ في عملية خداع واضحة. الغرب و مع علمهم بهذا الشئ و تواجد أغلبية قياداة الحكومة الجديدة برئيسها أيضا على قائمة الارهاب الدولية و حتى التركية بدأوا هم أيضا بخداع أنفسهم بأنفسهم و تقبل الجلد الجديد الذي لبسته القياده السورية الجديدة.
و هذا يعني أننا نتجة نحو دولة أرهابية معترف بها من قبل العالم و معترف أيضا بالانتداب التركي لهذه الدولة حيث نرى جميع الوفود الاوربية و الغربية يمرون من تركيا الى سوريا و يجتمعون بوزير الخارجية التركي قبل الذهاب الى سوريا و الالتقاء بمساعدي وزير الخارجية التركي في سوريا.
تركيا من قبلها لا تنفي أو حتى تخفي سيطرتها على سوريا، حيث قالها أردوغان بنفسة و كررها وزير خارجيتة عندما قال أن تركيا ستضمن حقوق الاغلبية و الاقلية في سوريا و هذا أعتراف واضح بأن سوريا بأغلبيتهم و أقلياتهم هم تحت السيطرة التركية. الاغلبية هنا يجب أن يكون العرب السنة.
و في ظل هذا الواقع المرير و المتناقضات يقف الجولاني حائرا و يدرس وضعة و كيفية التحول الى دولة ذات سيادة و الى شخص يستطيع أتخاذ قراراته دون العودة الى أنقرة التي صارت تفرض كل شئ علية.
ما نراه هذه الايام هي منافسة واضحة من قبل أسرائيل، والسعودية لتركيا من أجل تقسيم الكعكة السورية مع تركيا و عدم قبول استحواذ تركيا بسوريا لوحدها و مخاطر ذلك الاستحواذ على أسرائيل و على حتى السعودية.
المنافسة الاسرائيلية هي على المستوى الدبلوماسي مع تركيا من خلال المفاوضات و الضغوط الامريكية و المستوى الاخرهو العسكري حيث تحاول اسرائيل أضعاف القدرات العسكرية للحكومة السورية. و لكي لا تستفز تركيا الاسرائيليين وهي ساكتة عن الاعمال العكسرية الاسرائيلية و ساكته أيضا عن أحتلال اسرائيل لبعض الاراضي السورية و التي في الاصل هي أراضي دورزية. لأن الخلاف التركي الاسرائيلي هو فقط اختلاف ظاهري و ليس حقيقي. و الاثنان يعلمان أنهما بصدد تقسيم الكعكة و ليس تشكيل دولة سورية ذات سيادة.
المنافسة السعودية لتركيا هي أقتصادية بشكل أكبر من أن تكون عسكرية و لربما فيها بعض الاجزاء السياسية أيضا. فالسعودية لا تستسيغ أخوان المسليمن بنفس طريقة تركيا التي تدعمهم. السعودية ابعدت محمود مرسي من الحكم على مصر بسبب مخاوفها من اخوان المسلمين و السلفية فكيف ستقبلها في سوريا؟ كما أن السعودية تحمل بين طياتها بعض الجوانب القومية ايضا. لا ننسى الثورة العربية ضد الحكم العثماني و التي بدأت من السعودية و ليس من أي مكان اخر.
زيارة أغلبية أعضاء الحكومة السورية الجديدة الى السعودية لم تكن زيارة أكل و مبيت في الفنادق و تقديم واجب الطاعة بل أنها كانت على الاغلب زيارة أستقصائية لمعرفة مدى جدية السعودية في دعم الجولاني و حكومته و بالتالي الى أي حد يستطيع رفض الاملاءات التركية علية.
فالجولاني شئنا أم أبينا هوأسلامي (عربي) و سني و لا يريد أن يتحول الى تابع ذليل و ( طرطور على حسب الكلام المصري) بيد تركيا و بيد أردوغان و صارت لديه بعد لقاءاته مع كل هؤلاء المسؤولين الاوربيين و الامريكيين و العرب امال كي يتحول الى منافس لأردوغان و ليس الى تابع ذليل و يرى بأن الاجندة التركية غير مقبولة من قبل الشعب السوري و هي أجندة أحتلالية و استبدادية عليه و على الشعب السوري. الجولاني يعلم أكثر من غيرة أن تركيا تنوي سرقة المياة و الطاقة و القدرات السورية على حساب الشعب السوري. الاطماع التركية لا يخفيها اردوغان و لا غيرة من وزراء الحكومة التركية.
و هذا يعني أن هناك محاولة من قبل الجولاني من أجل أيجاد حلفاء جدد و منافسين لتركيا يضمنون له الحركة لتأسيس نظام حكم يديرة هو و ليس أردوغان من أنقرة. مهما كان الانسان عميلا فأنه لا يريد أن يكون عميلا ذليلا ولا سلطة له و أن يكون عبدا للمأمور.
الجولاني يدرك جيدا و تفرض علية معتقداته الاسلامية عدم الرضوخ للاطماع الاسرائيلية و كل ما يستطيع تقديمة لاسرائيل في هذا الوقت هو السكوت عن ما تفعلة أسرائيل لحين أن يستطيع الوقوف على رجلية و حل مشاكلة الداخلية. و هذا الشئ لم يخفيه حتى الجولاني. بل قال بأن الشعب السوري ذاق الامرين و يكفي ما تعرض له الشعب من مأسي اي أنه لا يستطيع أن يعرض السوريين الى حرب اخرى ضد اسرائيل التي لا تستطيع حتى تركيا منافستها و لا أية دولة عربية أخرى على الاقل الان.
و لكن من السهل على الجولاني الاتفاق مع السعودية التي لا أطماع لها في الاقتصاد و الموارد السورية و لا تريد التدخل أيضا في الحكم السوري بنفس طريقة تركيا و لهذا من الافضل للجولاني أن يعطي للسعودية دورا أكبر في سوريا و يخفف بعض الشئ من الدور التركي. و لربما تكون أوربا و الغرب أيضا داعمين لهذه النهج أكثر من التقرب التركي للجولاني لأن تركيا تدعم الاجنحة الارهابية في سوريا وفي الغرب و يعلم جيدا من خلال التقارير التي يتم نشرها أن تركيا ترعى الارهاب الداعشي و باقي الفصائل الارهابية. و كاد أن يحصل خلاف كبير بين تركيا و الجولاني بسسبب تلك الفصائل قبل سنتين و لكن تركيا تراجعت بعد علمها أن الجولاني هو المقبول من قبل الغرب و ليست فصائله الارهابية.
نستطيع القول أن الجولاني يرى من الان بصيص أمل من خلال تقربه من السعودية بالتخلص من الغطرسة التركية و التحول فعلا الى قائد في سوريا الجديدة. و الجولاني يعلم بأنه لا يستطيع الوقوف بوجة الاطماع التركية التي أنكشفت الان لوحدة و علية أيجاد الدعم.
فهل يستطيع الاستمرار في هذا النهج و يحتول الى اسلامي قومي عربي بدلا من أن يكون أسلامي عثماني أردوغاني؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحرس الثوري الإيراني يعلن ضرب أهداف عسكرية أمريكية في البحر


.. ترامب يدرس وقفا مؤقتا للضربات ضد إيران.. تسوية مستدامة أم هد




.. نافذة من لبنان | انتشار الجيش في زوطر الغربية وسط تحذيرات من


.. سوريا تحبط تهريب 220 قنبلة عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي




.. نشرة إخبارية | أخطر أيام هرمز.. حصار أميركي يخنق شريان إيران