الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الخطاب السياسي الموسمي
فلك محمد
2025 / 1 / 4مواضيع وابحاث سياسية
الخطاب السياسي الموسمي.. حقوق الكورد بين التهميش والاستغلال.
الكورد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، التركي، الفارسي، عبارة لطالما نسمعها على ألسنة السياسيين والقادة، وشيوخ وعمائم وحتى الفنانين في أوقات الأزمات. تراهم يهرولون نحو الكورد ويتظاهرون بالمديح الأخوة الكوردية وفضائل التعايش المشترك والتسامح، مشيدون بتضحياتهم وولائهم في مواجهة التحديات عبر التاريخ الإسلامي البعيد ودور الكورد في طليعة جيوشهم ومساهمتهم في بناء إمبراطورياتهم، مرورًا بالتاريخ الحديث ونضالهم في تحرير اوطانهم من الاستعمار، وصولًا إلى مواقفهم البطولية في الثورة السورية وقتالهم ضد داعش وغيرها! حيث تُكرَّس حقوق الكورد في الخطابات السياسية الموسمية.
لكن عندما يتعلق الأمر بالحقوق، يتحول الكورد وبدون استثناء إلى "انفصاليين" يسعون لاقتطاع أجزاء من البلدان التي يزعمون أنها ملكهم. وهذا التصور لا يقتصر على الحكومات فحسب، بل يمتد ليشمل العامة من يساريهم قبل يمنيهم، وعلمانيهم قبل قوميهم. في لحظة الحديث عن حقوق الكورد، يتحول الجميع إلى قوميين متطرفين وكأنها سرقة لحقوقهم.
لكن ما يثير في النفس الأسى والاشمئزاز هو مواقف العديد من السياسيين الكورد أنفسهم. حينما يُقال إنهم "جزء لا يتجزأ من الوطن"، تراهم يفرحون ويشكرون قائلها الذي منَّ عليهم واعترف بوجودهم! وكأن حقوقهم اختزلت في كلمة هنا أو خطاب هناك. يعتقدون أن هذا الاعتراف هو انتصار لهم!
عزيزي السياسي الكوردي، لا تظن أن أي أزمة أو حل يمكن أن يتأتى لأي دولة من الدول التي قسمت كوردستان دون دور الكورد. والتاريخ القديم والحديث يثبت ذلك. فكما ساهم الكورد في بناء إمبراطورياتهم، كانوا من أبرز عوامل تفكيكها قديمً ودحر الاستعمار حديثًا. فجميع العابرين غزاة كانوا أم فاتحين لهذه البلاد لم يكن ليحصل إلا بتحييد الكورد او التعامل معهم"كوردستان العراق" و "روجآفاي كوردستان" مثالان حيان كيف يمكن للكورد أن يكونوا جزءا من الحل أو سببا للتعقيد المعادلات السياسية،لإدراكهم بدور الكورد المحوري في التصدي للتحديات، سواء على الصعيد العسكري أو المدني.
فكيف بربكم تشكرون الدخيل لاعترافه المبهم بكم كجزء من الوطن؟
القول ذاته يعكس قناعة بأن الكورد غرباء وهم يمنون علينا بقبولهم لنا كجزء منهم!!
في إحدى اللقاءات مع سياسيين سويديين، قال سياسي سويدي: "لا أحب الكورد". وعندما سُئل عن السبب، أجاب: "لأنهم قنوعون بأبسط الحقوق، ولا يطلبون الكثير. ففي فن السياسة، يجب أن تطلب الكثير لتحصل على ما يجعلك راضيًا، لكن الكورد أقصى أحلامهم هو الحصول على الحقوق الثقافية!" فهم ليسوا بأقلية لأن الأقلية لا تقاس بالكم. فمثلًا، الوافدون إلى أوروبا يقال لهم أقلية، بينما الكورد هم الأصليون في أرضهم التاريخية. فمثلًا لدينا قوم سامي وهم فقط ٢٠ الى ٤٠ ألفًا في السويد، رغم ذلك يتمتعون بجميع الحقوق القومية ولديهم برلمان وميزانية خاصة بهم، إضافة إلى جميع الحقوق الثقافية لأنهم أصحاب الأرض.
قلت له: "سيدي، الكوردي لديه عقدة تهمة الانفصال ، لذلك لا يستطيع المطالبة بكامل حقوقه. فمثلًا كانت المطالبة بكوردستان الكبرى سابقًا، لكن تم تقليص مطلبهم فيما بعد إلى الفيدرالية. وبعدها، ولتخفيف التهمة عن نفسه، طالب بالإدارة الذاتية. وبعدها ولإثبات براءته أكثر، طالب باللامركزية. وبيني وبينك، أكثرية السياسيين الكورد ممتنون إذا تم الاعتراف اللفظي بوجودهم."
قال: "وماذا عنك؟" قلت: "أنا؟"
قال: "نعم، أنت؟" قلت:"
لا، أنا انفصالية وللعظم."
قال: "لماذا؟" قلت: "
لن أنتمي لوطن لا تشملني مواطنته. وفي أحسن أحوالي أكون مواطنة من الدرجة الثانية أو الثالثة.
كيف أنتمي لوطن الجميع يبيح بيعه واحتلاله للدول الإقليمية والغربية ويعتبر تحالفي مع ما هم متحالفون بالسر والعلانية معهم انفصال؟! كيف أنتمي لوطن لا أكون جزءًا منه إلا في أوقات الأزمات والصراعات ويتعامل مع حقوقي كـ منة ؟! كيف أنتمي لوطن متهمة فيه بالانفصال وأعيش وأنا أتوسل براءتي؟!
كيف أنتمي لوطن زور تاريخي وغير ديمغرافية مناطقي؟ كيف أكون جزءًا من وطن يقمع لغتي ويمنعني من الاحتفال بمناسباتي القومية؟! كيف أنتمي لوطن يكون الخيار إما العيش في ظل نظام قمعي دكتاتوري أو قوى ظلامية ؟!!
فلا بارك الله بهكذا وطن، وبئس المواطنة فيه !
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الاتحاد الأوروبي يشكك بمجلس السلام الذي أطلقه ترامب بشأن غزة
.. أوكرانيا: اتفاق مع ترامب بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية ومح
.. محلل عسكري روسي: بوتين بالغ الدهاء ويعرف كيف يكون في صف ترمب
.. حركة حماس تؤكد أنها متمسكة وملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار با
.. الجيش السوري ينتشر في معبر اليعربية عند الحدود العراقية بريف