الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
احفظ الميم يحفظك
ندى الهاشمي
2025 / 1 / 13قضايا ثقافية
السواد الاعظم من الناس في مجتمعاتنا باتوا على يفين أن أفضل طريقة للحياة تكمن في الانزواء بعيدا عن الخوض في القضايا المهمة والجوهرية وصاروا يؤمنون أن الحياة السعيدة تكمن في رفع شعار يبدو للوهلة الاولى منطقيا غير أنه يشكل كارثة حقيقية ويعكس ازمة اخلاقية, والشعار هو الحكمة الشعبية القائلة ( احفظ الميم يحفظك), أي أن تقول : ما سمعت ... ما شفت ... ما عرفت,,, في كل المواقف التي تواجهك في الحياة بما فيها المواقف المصيرية التي تتطلب موقفا انسانيا واخلاقيا, فكم من حقائق ضاعت علينا بسبب جواب احدهم ( ما رأيت)؟, وكم من ظلم وقع بسبب ( ما سمعت)؟, وكم من حقوق سلبت من أصحابها بسبب ( ما شفت)؟, وكم انسان كان بأمس الحاجة الى شهادة حق تنصفه وتظهر براءته ولكنه لم يحصل عليها؟, ومع أن الناس قد تبدو معذورة في تطبيق هذا المثل وسط مخاطر قول الحقيقة التي صارت غريبة ومكروهة وصاحبها منبوذ وقد يتعرض للمضايقات والاذى, فيلجأ الناس الى ( احفظ الميم يحفظك) خوفا من مجتمع يعاني من انقلاب في المعايير والمثل, وتسوده المصالح والانانية, ويحكمه الظلم والاجرام, وتنتشر فيه مظاهر النفاق والرذيلة.
ومع ان الساكت عن الحق شيطان اخرس فقد صار أغلب الناس يفضلون أن يكونوا شياطينا خًرسا على ان يكونوا ملائكة ينطقون بالحق, فطغى اللون الرمادي على باقي الالوان, وتفشت (الرمادية) بين الناس بكل وقاحة دون خجل, وصار الجميع بلا رأي, وبلا قرار, يلتزمون جانب الصمت وتحولوا الى شهود زور, يقفون عاجزين في نقطة المنتصف اذ لا أحد مستعد للمخاطرة والوقوف الى جانب الحقيقة الناصعة, وهم يعلمون جيدا ان الصمت في وقت الشدائد سيخلف الما عظيما ذلك أنه يقلب الابيض اسودا والنور ظلاما ويحول البريء الى مجرم.
المأساة الكبرى التي نعيشها في هذا الزمن ليست في ممارسة الاضطهاد والاحتيال الذى يصدر عن اصحاب الشر والباطل فهو متوقع، بل في صمت أهل الخير والحق واكتفاءهم بالتفرج دون حراك!!.
وكما يقول ( ماتن لوثر كنغ) : فان أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يَبْقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقيّة العظيمة.
ومن المهم القول ان شعار (احفظ الميم يحفظك ) التي نتقن استخدامها, ما هي في حقيقتها الا خيانة عظيمة للأخلاق والانسانية, وهي هروب من مواجهة الحقيقة والانتصار لها, وفي النهاية فاننا لن نتذكر كلمات ومواقف أعدائنا، بل نتذكر بكل ألم وريبة صمت أصدقائنا وخذلانهم !!.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. نقاش الساعة - كيف تتحرك الولايات المتحدة في الملف اللبناني؟
.. اشتعال الجبهة جنوب لبنان وجدل في بيروت بشأن المفاوضات المباش
.. قصف روسي على كييف وزيلنسكي يكلف الجيش باقتراح رد مناسب
.. نقاش الساعة - ما فرص نجاح المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرا
.. كيف يرى المسؤولون الإيرانيون زيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين