الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
أيها الكافر الملحد : ماذا يمنعك عن أن تنكح أمك ؟ -.
منى نوال حلمى
2025 / 1 / 13قضايا ثقافية
أيها الكافر الملحد : " ماذا يمنعك عن نكاح أمك ؟
======================================
" تقدر تقولى ايه اللى يمنعك من أن تنكح أمك ، وانت معندكش دين ، ولا مِلة ، لا تعترف بوجود الله ، ويوم القيامة والحساب بعد الموت ؟ ".
هذا هو السؤال المتكرر ، الموجه من المسلمين ، الى " الملحد " ، أو الشخص اللادينى .
ان خريطة " الأخلاق " فى المجتمعات العربية الاسلامية ، يرسمها " الحلال " ،
و " الحرام " بالمفهوم الدينى الموروث . وبالتالى ، هى " مقدسة " ، من ألفها الى يائها ،
لا تقبل علامات الاستفهام ، أو التعجب .
تعبر خريطة " الأخلاق " الدينية ، عن صوت الله ، وسُنة الرسول . ولهذا فان
الخروج عليها ، خروج عن " الدين " ، و " المِلة " ، و" المذهب ".
ترسخ " الترادف " بين الدين ، والأخلاق ، منذ أواخر الستينات ، بعد هزيمة 1967 ، وحتى الآن ، حيث تم بخطط مدروسة دؤوبة ، جهاد تيارات الاسلام السياسى ، لأسلمة
مصر ، وجعلها مرتعا خصبا للتحالف بين الوهابية ، والاخوان والسلفية .
و" الأسلمة " لن تنجح الا ، بالاستغناء التدريجى عن " اللغة المدنية " ، لغة الصواب والخطأ ، القانونى وغير قانونى ، دستورى وغير دستورى ، الجميل والقبيح ، انسانى وغير انسانى ، العادل والقاهر ، لتحل محلها " اللغة الدينية " ، أحادية المرجعية ، لغة الحلال
" الايمان " ، ولغة الحرام " الكُفر " .
النتيجة المنطقية المباشرة ، للمنظومة القيمية الاسلامية ، هى أن الأخلاق هى الدين ، وقلة الأخلاق تعنى قلة الدين ، وانعدام الأخلاق هو انعدام الدين .
واذا فتشنا فى جعبة الأخلاق الدينية ، نجد أن " الجنس " هو العمود الفقرى لهذه الآخلاق . هو المقياس الأكبر ، والمعيار الأهم ، للحُكم على الأخلاق ، وبالتالى على الدين .
اذا مارس الشخص المسلم الجنس " الحلال " ، على سُنة الله ورسوله ، فى اطار الزواج الشرعى ، فهو عنده " أخلاق " ، وبالتالى عنده " دين " .
أما اذا مارس الجنس " الحرام " ، المعروف باسم " الزنى " ، ليس على سُنة الله ورسوله ، ولكن على سُنة مزاجه ، وهواه ، خارج اطار الزواج الشرعى ، تسقط عنه
" الأخلاق والشرف والعِفة " ، و" الدين " ، واستحق اقامة الحد .. " الرجم " .
ويشير " زنا المحارم " الى العلاقة الجنسية الكاملة ، بين شخصين تربطهما علاقة الدم أو النسب ، أو الرضاع . وسواء أتى الرجل الوطئ ، مع الأم أو الأخت ، فعقوبته هى القتل .
وهكذا فان " وطئ " الأم ، يصف أكثر شخص ملعون ، ومنحل ، ومستهتر ، ومتبجح ،
وفاسد ، أخلاقيا ، ودينيا ، وغرائزيا .
ومثل العديد من المصطلحات التى شوه معناها ، سهوا ، أو عمدا ، فان غالبية الناس يرون الانسان الملحد أو اللادينى ، انسانا يستبيح جميع الخطوط الحمراء ، ويتجرأ على أكثر الرذائل والمعاصى والموبقات والجرائم .
فالانسان الملحد ، أو اللادينى ، لا يعترف بوجود الله ، الذى يشرع للقيم الأخلاقية ، ويحدد الثواب لمنْ تبعها ، والعقاب لمنْ تركها . الملحد ، أو اللادينى ، اذن هو أكثر الأشخاص تأهيلا ، لارتكاب أكبر الموبقات ، وهى " نكاح الأم ".
هذه هى الفكرة عند عوام المسلمات والمسلمين ، والتى يصححها ، الملحد ، أو اللادينى ، بتوضيح مصدر الأخلاق ، وعلاقتها بشخصية الانسان وبيئته ، ومدى اتساقه مع نفسه ، ومع عملية " أنسنة " الأخلاق المتجددة دوما ، و " تهذيب " الغرائز البدائية الهمجية ، والانتصار على " الشهوات " المنحرفة . وكيف أن الرذائل المحرمة دينيا ، أو التى يحددها القانون والدستور ، يرتكبها المؤمن ، والملحد ، على حد سواء .
فى أحد بثوث اليوتيوب ، رد الملحد السؤال نفسه ، الى المسلم : " طالما أنك أثرت السؤال ، يبقى أكيد جاء بخاطرك اشتهاء جنسيا ؟ ... ولنكاح الأم ، غير محرم ، هل يمكن أن تقوم به ؟ " . وجاء الرد صادما ، يثير التقزز والاشمئزاز ، حتى بين المسلمين المشتركين فى البث :
" ممكن .. طالما أنه غير مُحرم ، ايه اللى هيحوشنى ؟ .. وهنا تضئ مقولة جورج برنارد شو 26 يوليو 1956 – 2 نوفمبر 1950 : " الرذيلة ليست فقط فى ألا ترتكبها ، بل أيضا فى ألا تشتهيها ".
لماذا فشل الخطاب الدينى المتضخم ، فى تحسين الأخلاق، والرقى بسلوكياتهم ، والإقلال من الفساد، ومعدلات الجريمة، وإيقاظ الضمائر النائمة، وتنظيف النفوس العفنة ، والذمم الخربة .
لقد ثبت بالتجربة ، أن الخوف من عقاب الله ليس كافيا ، لاقامة " المدينة الأخلاقية ".
إن القيم الأخلاقية النبيلة، مثل الصدق، والأمانة، والنزاهة ، والاخلاص ، يجب أن نسلكها ، " حبًا " فيها ، و " ايمانا " بأنها الأصلح لبناء علاقات سوية ، ومجتمع متعاون ، يسوده السلام والأمن ، وليس " خوفًا " ، من " سلطة " خارج الانسان ، تتمثل فى العقاب الإلهى ، أو حتى عقاب القوانين الوضعية .
إن " الصدق " ، أو " الأمانة " ، من الشرف ، لأننا " نختارها" بكامل وعينا ، ومبادئنا، وحريتنا. الصدق الذى يسوقه " الاجبار " ، كذب. والأمانة التى تفرض " بالإكراه " باطلة، والإنسان، الذى تُفرض عليه الفضيلة ، ليس " فاضلا ".
هناك الملايين فى العالم ، الذين " لا دين لهم " ، لكنهم يتحلّون بمكارم الأخلاق، بوازع من ضميرهم الإنسانى الحر . وهم أيضا ، أكثر دول العالم تقدما ، وتحضرا ، فى جميع المجالات . وهى نفسها الدول ، التى يهرب اليها بعض المسلمات والمسلمين ، للتمتع بحقوق وحريات الانسان ، المجهضة فى بلادهم .
========
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بين التفاوض والتصعيد.. إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية جنوب
.. واشنطن تعلن مقتل جنديين بالأردن وترد باستهداف قوات تابعة للح
.. القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.. من أين تنطلق العمليات ال
.. أسواق الطاقة تحت الضغط بعد أسبوع من التصعيد وتعطل الملاحة في
.. نشرة إخبارية | الكويت تتصدى لهجمات صاروخية إيرانية.. وواشنطن