الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


خديعة أردوغان الكبرى: سلام زائف على حساب الكرد

کاوە نادر قادر

2025 / 1 / 17
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


كاوە نادر قادر
تعاني تركيا من أزمات متشابكة، معظمها ناتج عن النهج العسكري والأمني الذي اعتمدته الحكومة التركية في التعامل مع القضية الكردستانية. وكما صرح أردوغان نفسه ذات مرة: "حل القضية يبدأ من آمد (ديار بكر)." لكنه، في الوقت نفسه، فشل في تقديم أي رؤية سياسية واضحة تؤدي إلى حلول مستدامة.
بالنسبة للعقلية السلطوية التركية، قضية كردستان ليست مجرد أزمة سياسية عابرة، بل تحدٍ عميق متجذر في الهوية والسياسة الوطنية. في مواجهة الضغوط الداخلية والدولية، يلجأ أردوغان إلى الترويج لعملية "سلام" زائفة هدفها الأساسي خداع الكرد والرأي العام، دون تقديم أي تنازلات حقيقية أو حلول عملية.

"السلام الزائف": أداة للمناورة السياسية
تعتمد سياسة أردوغان تجاه الكرد على ازدواجية واضحة: ففي العلن، يروّج لفكرة "المصالحة"، بينما يستمر في تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية تقوّض أسس الحل الحقيقي. هذه العملية ليست سوى وسيلة لتحسين صورته أمام الغرب والداخل التركي.
يدرك أردوغان أهمية القضية الكردستانية كأداة ضغط في علاقاته الدولية، خاصة مع الدول الغربية. ورغم أن الغرب لا يضع تركيا في مواجهة مباشرة مع حزب العمال الكردستاني، فإن هذا الحزب يُستخدم أحيانًا كورقة ضغط لتحقيق مصالح استراتيجية.
على الصعيد الداخلي، يُقدّم أردوغان "عملية السلام" كحملة دعائية تستهدف كسب الوقت في مواجهة التحديات المتصاعدة، سواء كانت اقتصادية أو سياسية. ومع ذلك، يفتقر إلى الإرادة الحقيقية لتحقيق المصالحة.
عبد الله أوجلان: رمز ورهان
عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني والمعتقل منذ عام 1999، كان دائمًا محورًا رئيسيًا في السياسات التركية تجاه الكرد. ولكن بدلاً من التعامل مع أوجلان كطرف سياسي مؤثر، يُستخدم وجوده كورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وخارجية.
في كل مرة تواجه الحكومة التركية أزمة داخلية أو خارجية، تعود قضية إطلاق سراح أوجلان إلى الواجهة. على سبيل المثال، خلال الانتخابات أو في أوقات تزايد الضغوط الغربية، يتم الترويج لفكرة الحوار مع أوجلان أو إطلاق سراحه كمبادرة لإظهار الانفتاح. ولكن هذه المناورات غالبًا ما تخدم أجندة أردوغان الخاصة.
يدرك الكرد أن أوجلان ليس مجرد شخصية قيادية، بل رمز للنضال الكردستاني. لذلك، فإن أي محاولة لاستغلاله لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأمد ستكون مكشوفة. علاوة على ذلك، أوجلان نفسه، وفقًا للمقال، يُدرك نوايا أردوغان وأبعاد خططه.

الديناميكيات الإقليمية: تركيا وإسرائيل والغرب
تتقاطع سياسات أردوغان الإقليمية مع قضايا دولية حساسة. أحد الأمثلة البارزة هو مشروع "ممر داود" الإسرائيلي، الذي قد يتداخل مع المصالح التركية في المنطقة. إسرائيل، رغم تقاطعاتها مع الكرد، لا ترى في قضية كردستان تهديدًا كبيرًا، بل ربما تنظر إليها كعامل استقرار في الشرق الأوسط بعد انتهاء الصراعات الحالية.
من ناحية أخرى، يحاول أردوغان استخدام قضايا مثل حزب العمال الكردستاني وحماس كأدوات ضغط على الغرب وإسرائيل. لكن هذه المناورات كثيرًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تضع تركيا في موقف ضعيف أمام التحالفات الدولية.
إستراتيجية أردوغان الجديدة: العودة إلى الماضي العثماني
في المراحل الأخيرة من مسيرته السياسية، يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاول استلهام نماذج تاريخية من العهد العثماني، وتحديدًا تلك التي اعتمدت على توظيف الدين والقومية لتحقيق أهداف سياسية.منها تجربة إدريس البتليسي (1514) وهو عالم كردي بارز، دعم العثمانيين ضد الصفويين الإيرانيين في معركة جالديران. هذا التحالف أسهم في انتصار العثمانيين، لكنه كان قائمًا على استغلال العوامل الدينية والإثنية لتحقيق أهداف السلطنة.و تجربة حسن خيري (1923) ، الذي حارب إلى جانب مصطفى كمال خلال تأسيس الجمهورية التركية، كان من أوائل النواب الكرد في البرلمان التركي. لكنه لقي مصيرًا مأساويًا عندما أُعدم في ثلاثينيات القرن الماضي بعد حضوره جلسة البرلمان مرتديًا الزي الكردي التقليدي، في خطوة اعتُبرت آنذاك تحديًا للهوية التركية الموحدة التي فرضها النظام الجديد.
ما يغفله أردوغان في محاولته إحياء هذه النماذج العثمانية هو أن الوضع في كردستان اليوم مختلف تمامًا عن تلك الفترات التاريخية. فقد أصبح للکرد وعي سياسي وإقليمي أكبر، مع قدرة واضحة على فهم الأبعاد الجيوسياسية المعقدة. كما أن التجارب السابقة التي اعتمدت على استغلال الانقسامات القومية والدينية لم تعد مجدية في ظل تغير الظروف المحلية والإقليمية.
الخاتمة: نحو مشروع كردي وطني حقيقي
تُثبت الديناميكيات السياسية الحالية أن السياسات التي يروج لها أردوغان ليست أكثر من خدعة تهدف إلى كسب الوقت وتحقيق مكاسب سياسية مؤقتة.
على الكرد أن يدركوا مخاطر الانخداع بما يسميه أردوغان "المصالحة"، التي لا تعدو كونها مصالحة زائفة تهدف لتحقيق مكاسب سياسية مؤقتة. كما ينبغي لهم ألا يبالغوا في التفاؤل حيال الانفتاح الذي تظهره إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا تجاه قضية كردستان، إذ أن هذا الاهتمام غالبًا ما يكون مدفوعًا باعتبارات جيوسياسية ومصالح استراتيجية، وليس بالضرورة بدافع مناهضة الظلم أو دعم حقوق الشعب الكردي.
مع ذلك، لا يعني هذا تجنب الانفتاح الدولي أو الخوف من الوقوع في خداع السياسات التركية. على العكس، ينبغي للكرد أن يعملوا على استغلال هذه الفرص بعقلانية ووعي سياسي لتعزيز قضيتهم، ولكن ضمن إطار مشروع وطني كردستاني متكامل يركز علی ترسيخ الوحدة الداخلية و تعزيز التضامن بين القوى الكردية المختلفة والاستفادة من الدعم الدولي بحذر و توظيف الانفتاح الدولي بحكمة دون الاعتماد المفرط عليه.وبناء مشروع وطني مستقل بتحقیق أهداف طويلة الأمد تُعزز من قوة الموقف الكردي إقليميًا ودوليًا.
15 ديسمبر 2025








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش السوداني يعلن إسقاط -مسيرة استراتيجية معادية- فوق محاف


.. هجوم مباغت غرب تعز.. انهيار تحصينات الحوثيين تحت القصف الجوي




.. غارات إسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر وبلدات عدة جنوبي لبنا


.. نافذة تحليلية | دمشق وأنقرة تدينان العدوان الإسرائيلي وتطالب




.. خارج الصندوق | إيران هربت من مواجهة إسرائيل بالاعتداء على ال