الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هويات موسمية و أوطان مؤقته !

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2025 / 1 / 18
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



نحاول في هذا الفصل أن نستقرأ ما يدور في هذه الأوقات ، في أذهان الناس العاديين البسطاء ، في بلدان مثل البلاد السورية ،الذين حصلوا على درجة من التعليم العالي ، بشأن الأحداث الكبيرة ، التي تمر بهم . بتعبير آخر نستعرض هنا أفكارا لا ترقى ربما إلى مستوى علمي بحثي ، في علم الاجتماع و السياسة و الاقتصاد و لكن نزعم أنها ذات صلة موضوعية بالواقع و بالتالي هي في نظرنا أكثر فائدة في تحديد الاتجاه المستقبلي ، لا سيما أن الاحتمال قائم بأن تتبدل المصائر ، على شكل هويات موسمية و أوطان مؤقتة .
لعل في تصادم "الشرعيات" مثال مفيد لإظهار بعض أوجه الحالة الضبابية التي تخيم على المشهد في البلدان التي ألمحنا إليها ، و بوابة للدخول في صلب الموضوع من الساحة السورية :
ـ " الشرعية الدينية " : تناهي إلى العلم أن السلطة الجديدة في البلاد ، علقت الدستور و حلت الجيش و شرعت في إعادة تشكيل إدارات الدولة بعد أن عينت على رأسها مندوبين عنها . كل ذلك باسم "شرعية إسلامية " ، لم يعلن عنها صراحة ، لكننا نستطيع القول أنها مختلفة كليا عن الرسالة القرآنية ، نتيجة مؤثرات داخلتها من ثقافات الأقوام التي تبنتها ، بطريقة أو بأخرى ، فتكيفت معها و طابقتها على متطلبات عيشها ، و نتيجة لتوظيفها منصات للقفز إلى مآرب سياسية استعمارية ت استيطانية .
من البديهي أننا لا نعرف الكثير عن القوانين التي تطبخها هذه السلطة ، و عن الأعراف الاجتماعية التي تفرضها على الأفراد و الجماعات ، لا سيما فيما يخص الحريات الفردية و الأحوال الشخصية. و لكن اللافت للانتباه هو أن بعض الخطوات التي اتخذتها تشير ضمنيا إلى ميل لاستبدال " الشرعية الوطنية السورية " بشرعية " دينية إسلامية " . خذ مثلا على ذلك ، تعيين ضباط قادة للإشراف على إنشاء الجيش الجديد من جنسيات أجنبية ، استنادا على الأرجح ، إلى انتمائهم " لحزب السلطة الإسلامي " الذي يتمدد في ظاهر الأمر إلى عدد كبير من الأقطار .
لا مفر هنا من التساؤل عن عقيدة هذا الجيش " الحزبي الإسلامي العالمي " .لا شك في أنها مختلفة عن عقيدة " الجيش العربي السوري " باسم القومية العربية ، و القومية السورية ، حيث كانت هذه الأخير في أغلب الظن موجودة دائما ، في صفوفه .
ـ " الشرعية الوطنية " : لا نبالغ في القول أن الشرعية الوطنية هي " شرعية علمانية" على قاعدة فحوى المفهوم " بأن الفرد حر في دينه ، و شريك في الوطن " ، أي أنها عكس " الشرعية الدينية " بناء على نقاط الاختلاف التالية :
1 ـ التمييز بين المسلم من جهة و المسلم المعارض لطريقة و سلوك السلطة الإسلامية و غير المسلم من جهة ثانية ، في الحقوق ، فتكون إما منتقصة أو ملغاة كليا . ينجم عنه أن مجتمعا إسلاميا يتواجد تحت سلطة إسلامية في نفس البلاد ، إلى جانب مجتمعات دينية أخرى !
2 ـ " الشرعية الإسلامية " تضطلع بقيادة "المجتمع الإسلامي " و حمايته من الانحراف ، على عكس " الشرعية الوطنية " التي تنبثق عادة عن مجتمع المواطنين ، حيث لا يشكل الدين عاملا في تعريف ما على المرء و ما له في الوطن !
3 ـ يشتمل مفهوم الوطن بحسب " الشرعية الوطنية " على فكرتين مركزيتين هما الوطن و المواطنين . ينبني عليه أن مهمة الدولة الوطنية هي المحافظة على سلامة الإثنين، حاضرا و مستقبلا . على عكس الدولة الإسلامية التي ينحصر اهتمامها بالناس الموجودين تحت سلطتها . و لا شك في ان علاقة هذه الدولة و تلك ، بالبلدان والشعو ب الأخرى تخضع لهاتين الفكرتين !
لا منأى في ختام هذه المداورة من الاعتراف بأنها توصلنا إلى خلاصات مفادها أن الشرعية الدينية أو الدولة الدينية ، هي في جوهرها غير وطنية ، بل هي نقيض للدولة الوطنية كونها تبطن العزل و الإلغاء و النفي و التطهير ، الدولة الصهيونية نموذجا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بابا الفاتيكان يترأس قداسا في كاتدرائية -ساغرادا فاميليا- بب


.. بداية العالم ونهاياته من وجهة نظر الأديان




.. البابا ليون الرابع عشر يبارك برج يسوع المسيح بكنيسة -العائلة


.. د.عبد المنعم السعيد: حركة حماس متمسكة بفكر الإخوان وهذا يقود




.. تغطية خاصة | المؤسسة الدينية في إيران: حضورٌ فاعل في قلب الت