الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من أجل الخبيّزة

خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)

2025 / 1 / 20
الادب والفن


منذ مدة قامت عائلة عربية لاجئة برفع دعوة على البلدية في امريكا لسبب تعامل الشرطة مع الأم بعنف، وبعد أخذ ورد، صدر الحكم يا أعزائي بأن تحصل الأم العجوز على مئة وخمسين ألف دولار، لإساءة تعامل الشرطة مع المرأة العجوز.
بدأت القصة عندما لجأت هذه العائلة إلى الولايات المتحدة هاربة من الحرب. ولا أعرف إذا كانت العائلة سورية أم عراقية، لأنهم يقولون في الفيديو بأنهم سوريون، لكن اللهجة عراقية. فأعطتهم الحكومة بيتاً وراتباً شهرياً وحياة كريمة بحكم أنهم لاجئون. وكان عمر الأم العجوز 78 سنة. وبسبب أننا نحن العرب لانعرف ماهي الملكية وحقوقها، خرجت العجوز ومعها سكين مطبخ كبيرة ومشت إلى الحديقة الخلفية لبيت الجيران لتقطف نبات الخبيّزة، والخبيزة هذه هي نبات ينبت في الربيع دون زراعة. يقطفه الناس في الريف ويطبخوه مع الثوم وزيت الزيتون. بدأت العجوز بقطف النبات، وعندما شاهدت صاحبة المنزل الأمريكية شخصاً في الحديقة مع السلاح الأبيض، جن جنونها، وخافت على نفسها من تلك الغريبة التي اقتحمت عليها ملكيتها. فأتصلت بالشرطة قائلة أنه هناك إمرأة في الحديقة تحمل سكين وهي خائفة على حياتها.
وخلال 10 دقائق كان هناك أربع سيارات شرطة يصرخون بالعجوز بأن ترمي السكين على الأرض، فتوقفت العجوز عن حصاد الخبيزة وبدأت تنظر إلى هؤلاء الرجال الذين يلبسون بدلات عسكرية سوداء وهي حائرة في أمرها. فقالت لهم بالعربية: عيني .. شو تريدون مني.. شنو الصاير؟ لكن أحتد مزاج الشرطة لأنهم لم يفهموا شيئاً مما أدلت به والسلاح الأبيض مازال في يدها. وربما ذهبت بهم الظنون بأن هذه العجوز من داعش، تريد قتل صاحبة المنزل الأمريكية.. ولما عجزت اللغة عن الإفصاح.. ووصل الغضب بالشرطة حد الأنف، هجم عليها واحد منهم وصعقها ببطارية لايقل الوات فيها عن 5000 فوقعت العجوز على الأرض وصرخت، وتأوهت. وهنا وضعوا يديها في الكلبشة وحاولوا إدخالها السيارة عنوة. وأخيراً وبعد أن قاومت أتى أحد أقاربها وترجوا لها دون الإقتراب منها أن تدخل وتقصر الشر. لكنها قالت: عيني.. شنو اللي صاير.. ليش ياخدوني.. أني ريد أروح لبيتنا.
المهم، أخيراً أخذوها ووضعوا لها مترجماً، وعرفوا أن السبب في كل هذه المشكلة هو نبات الخبيزة. ثم تحولت إلى المحكمة، فنظر القاضي بالقضية ورماها على أنها قضية تافهة. وكما قلت، حصلت من البلدية على حقوقها لأن الشرطة أستعملت عنفاً زيادة عن اللزوم.
هل هذه الحاذثة هي نتيجة الفوارق الثقافية؟ إذ أنه من المفروض على العجوز أن تقرع باب منزل الجارة وتطلب منها أن تسمح لها بالدخول وقطف ماتريد، وفي الغالب الإمريكان لايمانعون.
أحيانا تشكل اللغة عائقاً أمام المهاجرين والثقافة أيضاً. هناك إمرأة عربية تركت أطفالها في سيارتها ونزلت تشتري ببسي لكن الأطفال لعبوا في منوال المحرك، فسارت السيارة دون رادع حتى صدمت جداراً. وهنا أخذت البلدية أطفالها جميعاً بسبب أنها غير كفؤ لتربية الأطفال. وهناك عشرات الأمثلة خاصة على المهاجرين في أوروبا يقولون أن البلدية تأخذ أطفالهم لأن البلد بحاجة إلى أطفال. أنا شخصياً لا أظن ذلك، والسبب يقع في اختلاف الثقافات. فنحن في الغالب ليس لدينا طريقة صحيحة لتربية الأطفال، فيخرج لنا جيل ناقم على النمل من كثرة الضرب والمعاملة الخاظئة، معتقدين أن الضرب يقوم الإنسان. وامتد هذا السلوك إلى الأنظمة العربية، فكانت تعذب السجناء وتذلهم كي تمنع أي اعتراض على فسادها وفشلها في إدارة البلاد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي