الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


احذروا أن تصيب اللعنة أمل طبرقة و الشمال الغربي!

كريمة مكي

2025 / 1 / 20
المجتمع المدني


منذ مدة و أنا أقرأ عن مشروع ضخم سيتم بعثه بمدينة البحر و الجبال طبرقة، و لأنها وكل مدن الشمال الغربي لها في قلبي معزّة باعتباري أنحدر من ترابها و تحديدا من مدينة الكاف التاريخية، فإني كلّما صادفت خبرا عن هذا المشروع إلاّ و وضعتُ يدي على قلبي خوفا من أن يناله ما نال مشاريع مماثلة بمناطق أكثر حظوة فكيف به و هو ينصب خيمة حلمه في أرض طبرقة البعيدة عن الدلال و التي ظلّت طويلا تتخبّط في التهميش و الإحباط بعد أن خذلها الحكّام و هجرها معظم أهلها و خيرة ما أنجبت من الولدان.
يبدو المشروع ضخما بكل المعايير و يكفي أن ننظر لمواطن الشغل المأمولة منه و التي تعد بالآلاف...!! و لكن هل تكفي النوايا الطيبة و الأحلام العِذاب لتحقيق حلم طبرقة و كل المؤمنين بها و على رأسهم الدكتور محمد فوزي الإدريسي أصيل المنطقة و رئيس الجمعية التي أطلقت المشروع؟؟؟
هل يا ترى قرؤوا الوضع جيدا؟!
هل نظروا من حولهم لمشاريع تونس الكبرى المعطَّلة منذ سنين طوال؟!!
ألم يمر أحدهم مثلا يوما بطريق روّاد-قلعة الأندلس فيلاحظ تلك الفيلات الفخمة المهجورة على طول الطريق...
يبدو عددها بالمئات و لقد قيل أنه تم تجهيزها للانطلاق في مشروع مرفأ تونس المالي التي تفوق الميزانية المرصودة له المليار دولار و لكن هذا المشروع، من يوم أن حضّروا الحصيرة قبل الجامع كما يقال، و هو موضوع تحت التنفس الاصطناعي و ما بين كل فترة و أخرى يتم الحديث عن توصل لحلول لإحيائه فلا نرى بعدها و لا نسمع إلاّ تعطيلا من وراء تعطيل.
ما قصة المشاريع الكبرى؟؟؟
ماذا يجري لها و لماذا؟
من المسؤول؟
العلم عند أصحاب العلم.
كلّنا طبعا- عدى الحاقدين و الحسّاد- يتمنى نجاح هذه المشاريع ليعم الرخاء في بلادنا و ينعم الكلّ بخيراتها و لكن يبدو كأنما هناك لعنة تلاحقها فبعد أن يتم التسويق لها بشدّة في الإعلام يبدأ التعثر منذ الخطوات الأولى حتى تسقط أرضا في إعياء أو إغماء و لا أحد من الناظرين القادرين يمدّ يده و لو بشربة ماء!
أخشى على حلم طبرقة و شمالنا الغربي بأكمله أن تطاله هذه اللعنة و أدعو- بكل حب- رعاة المبادرة أن يتوقفوا عن الحديث في هذا الموضوع إلى حين توضّح الرّؤيا من الجانب السياسي و العقاري خاصة و أقترح – إن كان لي أن أقترح- أن يتم التركيز على جزء بعينه و الذي يكون من بين كل الأجزاء هو الألطف بيئياّ و الأقل إشكالا و تكلفة ليتم الشروع فيه و رعايته إلى حين اكتماله و إيتاء ثمره ثم يكون المرور لإنجاز الأجزاء المتبقية.
إن الحديث عن المشروع برمّته سيجلب من حوله كثيرا من أهل الطمع الذين إن لم يتم تشريكهم فإنهم سيصبحوا من أكبر القوى المعطّلة له و من أكثر المُيئّسٍين من فكرة نجاحه مما قد يؤثر على إرادة العاملين عليه و خاصة أولئك المنتظرين بشوق الصادقين لولادة أرضهم الجديدة التي تقطع مع اليأس و الخمول في أكثر مناطق تونس سحرا و جمالا.
تقول أمي - حفظها الله- أنها من يوم أن فحصها الدكتور الإدريسي لأول مرة قبل أكثر من ثلاثين عاما و كانت وقتها تعاني من وجع شديد في القلب، لم تعد بعدها لزيارته و لا زارت طبيب قلب غيره بل باشرت الحياة من يومها بقلب سليم و ها قد بلغت معنا منذ يومين فقط عيدها الثاني و الثمانين!!
للدكتور الإدريسي أقول: قلب طبرقة الموجوع من النكران و الإهمال يحتاج علاجا طبيعيا فيه كثيرا من الحب و الصدق و الإيمان حتى تباشر طبرقة و من فيها الحياة الجديدة بصحّة و سلام.
إن وجع قلب الأرض- لمن لا يدري- لَمِن وجع قلب الإنسان و كذلك هو العكس صحيح، فلنصلح أرضنا و لنصلح قلوبنا و ما فسد من علاقتنا ببعضنا و بأرضنا لنشفَى، بإذن الله، و نُشفي و عسى أن يكون إشفاء إقليم الشمال الغربي العليل بداية انطلاق تونس المؤنسة في لعب دورها الإنساني و الحضاري لتكون الحضن الدافي و الشافي لأبنائها أوّلا و لكل قاصديها من المعمورة كلّها هربا من قساوة هذا العالم المدمّر للأرض و ما فيها و من عليها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المقابلة | خالد محاجنة محامي هيئة الأسرى ونادي الأسير الفلسط


.. محكمة سودانية تصدر حكما بالإعدام على حميدتي و15 آخرين في قضي




.. العراق يتبنى مقاربة جديدة لمكافحة الفساد.. هل تنجح سياسة الت


.. تحذير من تزايد اعتماد الأطفال على الذكاء الاصطناعي.. اليونيس




.. اليونيسف تحذر من ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال في ال