الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نظرية الحصان الميت أو الفيل في الغرفة ........ عندما يصبح التمسك بالفشل منهجاً وعقيدة في إدارة الحياة
فاتن ناظر
2025 / 1 / 25الادارة و الاقتصاد
إن نظرية الحصان الميت هي حكمة هندية قديمة انتشرت بقبيلة داكوتا مفاداها : " إذا امتطيت حصاناً ، واكتشفت أنه ميتاً ، فإن أفضل إستراتيجية هي النزول عنه فوراً " .وهذا يعني أن أفضل طريق عند ارتكاب الخطأ هو مواجهته سواء بالتغيير أو التصحيح .
إن نظرية الحصان الميت هي استراتيجية منهجية تتبعها أحياناً المؤسسات في إدارة شئون وتصريف أعمالها ، سواء من حيث حل المشكلات أو عدم اختيار الكفاءات أو إدارة الموارد . تتضمن تلك الإستراتيجية رفض فكرة الموت للحصان ، بل الذهاب إلى أبعد من ذلك من حيث إيقاظ ذلك الحصان وإعطائه مزيداً من السكر لإحتمالية شربه من ماء مالح ، أو تغيير الفارس الذي يمتطي الحصان فربما لا يجيد حُسن قيادته ، أو تغيير سرج ذلك الحصان الميت، أو تغيير نوع التبن الذي يتناوله الحصان ربما يكون قد ملّ من ردائته ، أو شراء سوط جديد للحصان . بعد فشل كل تلك المحاولات علينا تهديد الحصان بخروجه من حلبة العمل ، وإذا لم يستجب علينا تشكيل لجنة بحث وفحص كبيرة جداً مُشكلة من فارس الحصان الذي لا يجيد قيادته وأيضاً من الأعضاء القائمين على كافة الإصلاحات السابقة ، وإذا لم تنجح تلك المحاولات علينا بحث وعرض تلك الأفكار على مؤسسات خارجية لمعرفة وأخذ رأيها في التعامل مع الخيول الميتة ، مع إتخاذ قرار بترقية الحصان وتعيينه في منصب إستشاري لأخذ رأيه في القرارات المصيرية المماثلة .
إذا كانت تلك هي نظرية الحصان الميت، فإن نظرية الفيل في الغرفة هي على النقيض تماماً ، إلا أنها تتضمن نفس النتيجة . حيث أنها تعني التغافل أو الإنكار التام لوجود فيل يملء الغرفة ، وتلك النظرية هي استراتيجية تتبع عند وجود مشكلة كبيرة واضحة ظاهرة بيّنة بيان الشمس في سماء النهار الساطع ، غافلين أن عظائم الأمور من بدايات صغائرها .
إن تلك الاستراتيجيات هي وسائل إدارية منهجية تُشكل وعي وعقيدة وفكر القائمين عليها ، يتعاملون بها ويطبّقونها في كافة مناحي العمل وعلى كافة الأصعدة ، ليس عن جهل أو قصور معرفي أو قلة إدارك ، وإنما عن خطة تنفيذية مُحكمة تضمن بقاء عروشهم مُشيدة ومناصبهم مقامة ، وولاء مرؤسيهم ، لأن الإستقرار والثبات وعدم التغيير يضمن الإستمرار وطول أمد تلك الإستراتيجيات المُتبعة .
وإذا قمنا بعملية إسقاط وطبّقنا تلك النظريات وبحثناها من حيث الطبيعة المجتمعية وعلم النفس البشري . نجد أن هناك الكثير من الأناس الذين يتصفون بالتنطع والكِبر والغرور في مواجهة المشكلات التي يواجهونها في حياتهم سواء على الصعيد المجتمعي أو العملي أو الأُسري.
هناك الكثير من ينكر وجود حصان ميت أو فيل في غرفته ، ليس عن جهل أو ضعف مقدرة ، بل عن فقدان رغبة التغيير والإصلاح للأفضل . لقد فقد البعض منا متعة الإحساس بشغف الحياة ولذة معيشتها، أصبحوا كأنهم هائمين على وجوههم ، يسيرون مكبلين معصوبي العينين حول دائرة وطاحونة الحياة ، التي أداروها بأنفسهم بشكل سئ من أجل طحنهم ، إلا أنهم أصبحوا طحناً بلا طحين ، فقد تحولوا إلى عمل بلا إنتاج ، حاضر بلا مستقبل، واقع بلا ذكرى ، وعلى الرغم من ذلك يحيون حياتهم بلا ضَجَر أو سُخط أو تأفف ، بل واهمين أنفسهم بالرضا والقناعة خوفاً من رياح التغيير ، متخذين من عدم تَحمّلهم لعقبات هباتها تبريراً لهم على عدم المضي قُدماً نحو الأجدى والأفضل .
إن الكاتب الشهير ديستوفيسكي يقول بشأن ذلك : " إذا ركبت القطار الخطأ ، حاول أن تترجل منه مسرعاً بالنزول ، لأنه كلما زادت المسافة زادت تكلفة العودة والرجوع " .
وأخيراً ......
خُلقت مُكرم بحِس الفؤاد ولُب العقل
أبالجهالة ترتضي
فإذا كنت قد ازدريت العُلا ولا ترغب بديلاً بالأمل
فعليك ألا تقنع نفسك باليأس والتفكير بالتمني
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. العالم الليلة | أزمة الهيليوم الناتجة عن اضطراب هرمز تربك ال
.. الرئيس الإيراني: العدو يسعى لنقل الحرب إلى الساحة الاقتصادية
.. كلمة أخيرة-هل الوقت مناسب لتطبيق الدعم النقدي؟..د. محمد معيط
.. نافذة اقتصادية.. تداعيات محدودية مرور ناقلات النفط عبر مضيق
.. قمة سورية لبنانية بدمشق لتعزيز الاقتصاد والأمن.. قراءة تحليل