الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
صحة الانبار ... تحت المجهر
ندى الهاشمي
2025 / 1 / 25المجتمع المدني
تعد صحة الإنسان من المعايير المهمة في رفاهية الشعوب والمجتمعات وهي من الاولويات التي تسعى لها اغلب دول العالم ولذلك فهي تحظى بالاهتمام المطلوب, فالصحة هي الثروة الحقيقية التي لا تقدر بثمن, وعندما نتحدث عن صحة الإنسان، فاننا نتحدث عن الشغل الشاغل الاول في حياة الناس وقد قال الامام الشافعي ( لا تَسْكُنَنَّ بَلَدًا لا يَكُونُ فِيهِ عَالِمٌ يُفْتِيكَ عَنْ دِينِكَ، وَلا طَبِيبٌ يُنْبِئُكَ عَنْ أَمْرِ بَدَنِكَ) وكما شاع بين الناس تلك النصيحة المعروفة ( أن المدينة التي ليس فيها مستشفى وطبيب حاذق فانها لا تصلح للعيش), وواحدة من الحقائق التي لا تقبل الجدال ان محافظة الانبار تعرضت لأبشع الظروف القاهرة اثناء سقوط مدنها بيد الجماعات الارهابية مما ادى الى تدمير البنى التحتية الصحية فيها بالكامل وفي مقدمتها تأتي المستشفيات والمراكز الصحية والتي لا يمكن للناس الاستغناء عنها, غير أن اللافت للنظر أن تلك البنى التحتية عادت مجددا وبشكل مميز وبخدمات أكبر وبخبرات وتخصصات اوسع واحدث وهو ما كان يشكل تحديا كبيرا لمسؤولي الصحة في الانبار الذين نجحوا في الاختبار الصعب واعادوا الامل لسكان المحافظة الكبيرة بعد محنة تهجير قاسية وقاهرة.
وانا الساعية لتوثيق انجازات المرأة في المجتمع فقد اصابتني الدهشة وشعرت بالفخر وانا ارى العدد الكبير من نسائنا في مختلف الكوادر الطبية المتوزعة في كل المؤوسسات الصحية في اكبر محافظة عراقية, وفي مدن مترامية الاطراف تبعد الواحدة عن الاخرى مئات الكيلومترات, فلو تسنى لك دخول أي مستشفى سواء في مستشفيات اقضية الرمادي او الفلوجة والقائم وهيت وحديثة وعنة ستجد هناك طبيبات وممرضات وكوادر صحية نسوية في مختلف التخصصات وهن يقمن بواجباتهن في صالات العمليات الجراحية, وردهات والولادة, والباطنية, واستشاريات العيون والاذن والجلدية والجملة العصبية وفي المختبرات ولم يتركن مجالا الا واقتحمنه, وهو ما يثير مزيجا من الشعور بالزهور والفرح في نفوسنا ويشير الى حجم التغير الكبير في تفكير المجتمع الذي كان حتى وقت قريب يعيب على المرأة العمل في المجال الطبي بل ويحرمه .
وقد قيل قديما أن المحن والاوقات الصعبة في حياة الشعوب والمجتمعات هي التي تخلق مجتمعات جديدة تتحلى بالتحدي والتطور وروح المثابرة وهذا بالضبط ما حصل في الانبار, فقبل محنة التهجير والنزوح التي تعرض لها اهالي الانبار لم تكن في الرمادي والفلوجة وباقي اقضية المحافظة مراكزا طبية تخصصية مما يدفع المرضى الى السفر الى مناطق اخرى من العراق طلبا للعلاج وسعيا وراء مركز طبي تخصصي, ولكن بعد التهجير تفطن الناس الى هذا النقص المهم في نوعية الخدمات الطبية وهو ما دفع مسؤولي الصحة الى السعي لتعويض النقص وبناء المراكز الطبية المطلوبة والتوسع في تقديم نوعية الخدمات ومع كل الصعوبات والتحديات والعراقيل فقد تحقق ذلك اذ تم افتتاح مركز غسل الكلى, ومركز المعجل الخطي لعلاج الاورام, في مدينة الرمادي, كما تم افتتاح مركز الجملة العصبية والمركز التخصصي لطب الاسنان ومركز الاطراف الصناعية في مدينة الفلوجة, كما شهدت مدينتا الرمادي والفلوجة افتتاح مركزين مهمين للقلب المفتوح والتداخل القسطاري خاصة بعد الزيادة الملحوظة في اعداد مرضى القلب في الانبار والتكاليف العالية التي تتطلب اجراء مثل هذه العمليات في المستشفيات والمراكز الخاصة وهو ما يثقل كاهل المواطن الذي يجد نفسه عاجزا عن توفير تكلفة تلك التداخلات.
والحقيقة أن الذي يزور مختلف اقضية ونواحي الانبار سيلاحظ ان هناك أما مستشفى جديد او مركز صحي في طور الانجاز او تم انجازه حديثا خاصة في المناطق البعيدة عن مركز المحافظة وهو يعكس العمل الضخم المنجز في المحافظة اعتمادا على حاجة الناس الملحة للخدمات الطبية.
وانني اذ اشير الى حجم الخدمات الصحية فأنني أشد على أيدي مسؤولي الصحة وننتظر المزيد من الانجازات والنجاحات ان شاء الله كما انني فخورة كل الفخر بالمرأة المكافحة في قطاع الصحة والتي التي شاركت الى جانب الرجل وقدمت اروع الامثلة في خدمة اهلها في المحافظة بعد التضحيات الجسيمة التي دأبت على تقديمها في كل المحن التي مرت بها البلاد على مر الدهور.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. العاشرة | الحكومة اليمنية تتوصل إلى أكبر اتفاق لتبادل الأسرى
.. آلاف الأسرى الفلسطينيين يعانون من جحيم سجون الاحتلال
.. بين الحرب والرسم: مبادرة لبنانيةٌ تعيد للأطفال النازحين جزءا
.. Executions Skyrocket in 2025: What-s Really Happening?
.. حق العودة.. الفلسطينيون يحيون الذكرى الـ 78 للنكبة