الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
خلطة - صاحب السعادة كش كش بيك - و- سى عمر - وسر - الأستاذ حمّام - و - أبو حلموس -
منى نوال حلمى
2025 / 1 / 27الادب والفن
خلطة " كش كش بيك " و" سى عمر " وسر " الأستاذ حمّام " و" أبو حلموس "
============================================
رحل فجأة ، " الأستاذ حمّام " ، بعد أن أنهى مهمته ، على أكمل وجه ، فى
تعليم تلميذته " ليلى " ، قواعد اللغة العربية ، وأصول العواطف النبيلة ، التى تسمو فوق حب التملك ، وتعطش القلب الى لمسة حنان ، تعوض الزمن الضائع .
اعتذر عن عدم مشاهدة العرض الأول ، لفيلمه " غزل البنات " .
فقد كان مشغولا بالاستجابة الى " غًزل الموت " ، مشهده الأخير فى مسرحية
الحياة ، ولم تكن من تأليفه كما عودنا .
21 يناير ، الذكرى 136 ، لميلاد " الأستاذ حمّام " ، واحد من أنبل الآباء ، " ابو حلموس " ، المعروف باسم " نجيب الريحانى " ، والتى دائما تمر مرور الكرام .
فى ظل مناخ فنى هابط ، تديره الشلل ، والوسايط ، والعلاقات ، وأقزام المواهب ، وجنود الوصايا الدينية ، وحيث الكذب هو المايسترو ، و الفلوس هى الغاية الكبرى ، لا يمكن أن نتوقع احتفاء بأى قيمة نبيلة فى حياتنا الفنية ، أو غير الفنية .
فلسفة " الريحانى " بسيطة ، وهى أننا نحتاج الى الضحك ، كما نحتاج الى
الماء ، والهواء ، والحب ، والطعام ، والمسكن ، والدواء . وبالتالى ، علينا حمايته من التلوث ، والتدهور ، كما نحمى تلك الأشياء الأخرى .
ان السخرية ، ليست قلة الأدب . لكنها " شياكة " تعرية القبح . والكوميديا ،
ليست حركات بهلوانية مفتعلة ، لقتل الوقت . ولكنها الدخول التلقائى ، العفوى ، الى عمق التناقضات الاجتماعية ، والأخلاقية ، التى تملأ حياتنا . وكشف حقائق ، ومكنونات النفس ، دون فزلكة .
" الريحانى " يتسائل أسئلة الأحلام البسيطة العفوية ، التى تكشف آليات قهر الانسان العادى ، وعدم تحكمه فى مصيره .
كان" الريحانى " الشهير ب " صاحب السعادة كش كش بيك " عمدة كفر البلاص ، يضحكنا ، لأنه لم يكن يقصد ذلك . هو فى الحقيقة ، يثير البكاء .
ومن حسن الحظ ، أن يجد " الريحانى " فى" بديع خيرى " 18 أغسطس 1893 – 1 فبراير 1966 ، ذلك النابغة فى عدة مواهب ، الانسجام الفكرى ، والفنى ، ويبنيان معا ، النهضة المسرحية المصرية الريحانية البديعية . كل عمل لهما ،
هو فعلا " نجيب " ، و " بديع ".
مع فنان مثل نجيب الريحانى ، الشهير ب " سى عمر " ، يتضاعف احساسنا بالخسارة . فهو ما زال منحوتا ، فى القلوب والعقول ، له كرسيه المحجوز باسمه ، فى الصفوف الأولى ، لكل المسارح . يروح ويجئ ، داخل الكواليس ، مرة مستحسنا راضيا ، ومائة مرة مستاء غاضبا .
كان الريحانى ، يطمح الى منافسة " يوسف وهبى " ، واعتلاء عرش
المسرح التراجيدى من العيار الثقيل . كان يرى نفسه ، موهوبا فى انتزاع الدموع ،
وليس فى اثارة الضحك . لكن للجمهور دائما ، وجهة نظر أخرى ، ترسم مسار
الفنان ، وتأخذه الى طريق لم يتخيله . وبالوقت ، يتضح أن الجمهور هو البوصلة
الصواب ، وهو العين الثاقبة ، التى ترى ما لا يراه الفنان فى نفسه .
ورضخ الريحانى لرؤية الجمهور . فاذا به ، يقدم الكوميديا الراقية ، التى
ارتبطت باسمه ، وشخصياته ، فى اطار تراجيدى عميق . بذلك أرضى الناس ،
وفى الوقت نفسه ، لم يحبط قدراته . وتحققت النبوءة غير المنتظرة ، وأصبح
لدينا " مسرح الريحانى " ، أو " الريحانيزم " .
هى مزيج خاص ، كوكتيل مختلف ، خلطة عجيبة " تعجن " البكاء بالضحك . ماركة
ريحانية مسجلة ، موثقة ، معتمدة .
وهذه " الخلطة " ، هى اللوحة الحقيقية للوجود الانسانى . ذلك الوجود ، الذى يأبى الا أن يدهشنا ، حين من قلب الحجر ، ومن الأرض الطين ، تخرج السنابل والورود . ومن سم الثعبان ، يُصنع الدواء الشافى .
فى فيلم " لعبة الست " ، يقول حسن ، لزوجته لعبة : " النفس الجشعة والقلب الجحود والعينين اللى مفيهومش غير الزيف والغدر والخيانة ، أبيعهم رخيص .. رخيص أوى .. من غير فلوس .. أبيعهم من غير حاجة ..
أبيعهم وأعتبر نفسى أنا الكسبان ".
فى فيلم " غزل البنات " ، يهمس الأستاذ حًمام ، ناعيا حظه : " أنا
أنا لو من 18 سنة بعلم كلاب ، كان زمانى بقيت من الأعيان ".
هذان المشهدان ، يؤكدان قدرة الريحانى البارعة ، لتجسيد الكوميديا
الساخرة ، فى آن واحد ، مع ذرورة المأساة ، أو " الكوكتيل الريحانى " .
قال " فريد شوقى " عن اعادة مسرحيات " الريحانى " ، عندما اختاره بديع خيرى 18 أغسطس 1893 – 1 فبراير 1966، صديق " الريحانى " ورفيق رحلته الابداعية ، بعد وفاة ابنه عادل خيرى 25 ديسمبر 1931 – 12 مارس 1963 ،
- : " هربت من بديع خيرى خوفا من مقارنتى بالريحانى ،
.. منْ أكون أنا ، لأمثل أدوار الريحانى ، خفت من المقارنة ، التى أعتبرها مستحيلة ،
فى النهاية وافقت وعملت أدوار الريحانى بطعم فريد شوقى ، وبعد أول مسرحية
ولاقت نجاحا كبيرا ، جاء بديع خيرى على كرسيه المتحرك ، وقال للجمهور بصوت تختلط فيه مشاعر الفرح والأسى والفخر والحنين ..
وهكذا تستمر مسيرة الريحانى ".
فى بدايات حياته ، 1910 ، عمل نجيب الريحانى ، بشركة
" السكر "، بنجح حمادى ، فى صعيد مصر .
لا عجب ، أن أعماله فى المسرح ، وفى السينما ، تأليفا ، وتمثيلا ،
كلها " حلوة " المذاق .
======================================
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. نسخة جديدة وسحر قديم من فيلم الـ Moana في #الريفيو مع #لميس_
.. لازم البروديوسر يوفر علشان يكون ناجح؟ أميرة إسماعيل تتحدث عن
.. بودكاست 10452 | المخرج والكاتب شربل خليل
.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا
.. فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل