الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كرسي هزاز - نص شعري
كامل الدلفي
2025 / 2 / 6الادب والفن
كرسي هزاز
وأنا في كرسيٍّ هزّازٍ من خشبِ الصاج،
ما بينَ النخلةِ واليوكالبتوسِ الوارفِ زهوًا،
والمنسدلِ على شرفةِ جاري،
أجلسُ وحدي كلَّ صباح،
أفرِّطُ حبّاتِ اللؤلؤِ من عمري، سنةً سنة...
وأيّةُ لؤلؤةٍ تنزلُ من قيدِ حسابي،
أقبضُ عنها وصلًا من دائرةِ الزمن،
يُسمَحُ لي بالوصلِ أن أتسوّقَ بالمجّان:
بعضَ تجاعيدٍ للوجه، وشيبًا كثًّا للرأسِ وللذقن،
ومزيدًا من أسقامِ العصرِ المتنوّعة،
كالسكّري، والنقرس، والسوفان.
الشيخوخةُ أكبرُ عنوانٍ في الإعلانِ الضوئيِّ الشامخِ
في واجهةِ السوقِ العصريّ...
إعلانٌ ضوئيٌّ ساخر،
يدفعُنا لقبولِ صداقةِ تلكَ الشيخوخة،
وإرضاءِ شراهتِها القصوى،
ويأمرُنا أن نُبدي أنواعَ الألفةِ،
والإقرارَ المطلقَ بالإذعانِ لها.
لكنّ الذكرى لا تتركني مكتوفًا، مرميًّا بينَ يديها،
وتوقدُ جمرتَها في مبخرتي،
حتى يصعدَ في صمتي صخبٌ،
يتثنّى في صبحٍ يتنفّسُ وحيًا،
يمرُّ بمسقطِ رأسِ وهمي،
بأرضٍ غادرها الأبناءُ سريعًا...
للذِكرى لوعَةُ أمٍّ تتلظّى في قلبٍ مكسور،
تعصفُ فيهِ الريحُ...
ريحٌ عاتيةٌ تصرخُ في بابٍ مخلوع،
رائحةُ بخورٍ تتصاعدُ من خللِ الذكرى،
بطقوسِ اللعبِ مع الصبية،
وحزوراتِ الأمسِ العجماء،
وحكاياتِ الجدّاتِ عن الماردِ والجنيِّ الأحمق،
ونوادرِ عبدِ الشطّ...
ودبيبُ الهجرةِ يتسعّرُ وجعًا في شريانِ القرية،
والأرضِ المهجورة.
ومن ثمَّ أعودُ إلى كرسيّي الهزّاز،
من سيرةِ آلامٍ تتصيّدني في أيِّ هدوء،
تفركُ ما شاءتْ من وجعي..
ما عادَ الكرسيُّ كعهدي به،
هل ملَّ الكرسيُّ هدوئي،
أم أخذتْ بنظّارتهِ الشيخوخةُ مثلي؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. أحمد حاتم: «الكلام على إيه؟» فيلم غريب.. وأحب التعاون مع آية
.. حاتم صلاح: ارتجلت في مشاهد «الكلام على إيه؟».. والفيلم فيه 1
.. كلمة أخيرة - بعد تألقهما في رمضان.. حوار مع الفنانة يسرا الل
.. كلمة أخيرة - المخرج كريم العدل: مش بروج للطلاق لأنه مش سهل..
.. كلمة أخيرة - إزاي يسرا اللوزي بقت شكلها مبهدل في مسلسل #كان_