الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أكاديميون لا وزراء

أحمد حمدي سبح
كاتب ومستشار في العلاقات الدولية واستراتيجيات التنمية المجتمعية .

(Ahmad Hamdy Sabbah)

2025 / 2 / 6
قضايا ثقافية


معظم الأكاديميين ( وليسوا كلهم ، أي بحوالي 95% في الدول المتخلفة ، 60% في الدول المتقدمة ) تنظيريون لا يصلحوا لتقديم برنامج وفكر عملي واقعي تطبيقي تنموي سواء للعقل الفكري أو البيئة المادية .

لأنهم يقعون أسرى وضحايا الأثر الجانبي للمكتبات وغبار الكتب والفكر التليد خاصة في النظم التعليمية والتقييمية العاجزة منذ البداية ( بالتحالف مع النظم التربوية العقيمة للأسرة والمجتمع ) عن توليد وتربية عقليات نقدية ، والقائمة على الحفظ والتلقين وإعادة الإستنساخ والخوف من التجديد ومهاجمة الإبداع ، وخاصة لو كانت هذه المهاجمة في منزلة الجهاد المقدس أو تمس مصالح منظومات حالية كاملة قائمة على استمرارية السياق الحالي محل الهجوم .

فتصبح هذه العقول الأكاديمية التنظيرية غير قادرة على إحداث إختراق مجتمعي محسوس نحو مستقبل أفضل لأنها ببساطة أسيرة لرؤى مدرسيها ومشرفيها ومتلمسة لخطاهم وإرشاداتهم وأوامرهم بحثآ عن الشهادة والدرجة والترقية ، وهي كذلك منعزلة عن أطر السياق الحاضر ورؤى المجتمع الذاتية لآثار الماضي وترجماته الخاصة لتحديات الحاضر ، وغير عالمين بالصالح والطالح من مخططات وبرامج وعمال وموظفين في كل هيئة ووزارة لم ينبتوا ويترعرعوا ويترقوا فيها .

والدليل فلننظر لحال دولة مثل مصر ، حيث الإصرار على الإتيان بأساتذة جامعيين من خلف أسوار الجامعة والحياة الأكاديمية ، ليتولوا مناصب الوزراء ورئيس الوزراء ، وعلى نفس المنوال النزولي ، يتم أيضآ الإتيان بعسكريين من خلف أسوار القواعد والحياة العسكرية ، ليتولوا مناصب تنفيذية مدنية مختلفة بدءً من رؤساء إتحادات رياضية وأندية وهيئات مدنية خدمية كالشرب والصرف الصحي والنقل العام والتموين والبيئة ومجالس المدن وغيرها انتهاء بالوزارات والنتيجة .... كما نرى ورأى أجدادنا وآباءنا ولا نتمنى أن يراه أبناؤنا وأحفادنا .

إن السلك الأكاديمي يجب أن ينحصر دوره في الإستشارات للمشكلات الفنية (حال تمتع دراسات أصحابه ببعض الرؤى العملية الواقعية والحديثة وتضارب آراء أصحاب الخبرات العملية) ؛ والتدريس وتوفير الأساس المعلوماتي والمعرفي ، والتأهيل الأكاديمي للطلبة وبما يتناسب لأقرب ما يمكن من الواقع العملي في حدود ما تسمح به وتستطيعه الدراسة الأكاديمية .

فما أن يجتاز الطلبة أسوار المدارس والجامعات ، فلابد أن يتحولوا لمهنيين يتفاعلون مع الواقع ويتعلمون من أصحاب الخبرات (( العملية )) الذين أصقلتهم مدرسة الحياة وتحدياتها اليومية المختلفة والمتغيرة دومآ ، لذلك نجد أن أكبر وأفضل المهندسين والمحامين والأطباء والمحاسبين ليسوا أساتذة جامعيين في تخصصاتهم ، بل إن الأساتذة الجامعيين في تخصصات المحاسبة والتجارة وإدارة الأعمال ليسوا من كبار رجال الأعمال ، ولن أضيف علامة تعجب (!) هنا فلا عجب بتاتآ في ذلك ، فالمال من النجاح العملي ... حيث لا يأتي من صفحات الكتب بقدر ما يأتي من معارك الواقع التي تخطها صفحات الحياة .

فالحاجة أم الإختراع ، والحاجة لا تتولد بين الكتب قدر ما تتولد بين ثنايا الصراع والرؤية بإستدعاء ما سبق من معارف ودمجها بأرض الواقع ، لتكون النتيجة مجتمعآ يسير للأمام بدفع ودفق المجابهة للتحديات لا أسير النظريات وساكنآ على رحيق الكتب ، عاجزآ عن العمل السليم لأنه فاقد لخبرة تحويلها لعسل يزيح مرارة الأيام .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل تحدد شرطها للانسحاب من لبنان.. هل يصطدم بحزب الله؟ |


.. جولة الصحافة | نيويورك تايمز: مذكرة التفاهم منحت إيران نفوذا




.. الدفاع الإماراتية: استهداف ناقلتين وطنيتين بصاروخين إيرانيين


.. انفجارات عنيفة تدوي في إيران وترمب يعلن هدف الضربة




.. خارج الصندوق | مفاوضات إيران تورط نائب ترمب داخل أميركا