الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المقاومة في مواجهة خطة ترامب لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني من قطاع غزة
عليان عليان
2025 / 2 / 7القضية الفلسطينية
بقلم : عليان عليان
كشفت الإمبريالية الأمريكية عن وجهها الأكثر بشاعة، بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء لقائه مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ،عن مخططه لتهجير الأهل في قطاع غزة إلى الأردن ومصر ، والسيطرة على قطاع غزة وإعادة بنائه على نفقة دول الخليج النفطية وتملكه ليجعل منه " ريفيرا الشرق الأوسط ".
وهو بهذا المخطط المجنون الذي أثلج صدور غلاة اليمين الصهيوني ، وتماهى به بالكامل مع مخطط زعيم الصهيونية الدينية بتسلإيل سموتريش ، يتجاوز النهج الإمبريالي للدول الاستعمارية في القرن التاسع عشر، ويتماهى مع النهج الصهيوني في الاستعمار الإجلائي الإحلالي ، الذي يستهدف طرد أبناء القطاع واستثماره في إطار اقتصادي سياحي ونهب ثرواته الغازية في البحر المتوسط ، متجاهلاً حقيقة أن قطاع غزة ليس قطعة أرض يمكن الاستيلاء عليها ، واستغلالها في سياق الاستثمار العقاري ، على النحو لذي كان سائداً في مرحلة الامبريالية الأولى، بل جزءاً من وطن مقدس يملأ اسمه سمع وبصر العالم أجمع وأن هذا القطاع الأشم ، عنوان بارز للهوية الوطنية الفلسطينية، التي ترتبط بالهوية العربية الجامعة في إطار العلاقة بين الخاص الوطني والقومي العربي.
ويبدو أن الرئيس ترامب لم يقرأ جيداً مخرجات معركة السابع من أكتوبر التاريخية ( طوفان الأقصى ) التي هشمت نظرية الردع الإسرائيلية وأذلت العسكرتارية الإسرائيلية، وطرحت سؤال الوجود في الكيان الصهيوني ، ووضعت علامات استفهام كبرى على دوره الوظيفي في خدمة الدول الاستعمارية، كما يبدو أن ترامب لم يقرأ مخرجات الحرب العدوانية الصهيوأميركي على قطاع غزة على مدى (15) شهراً ، التي أسفرت عن هزيمة نكراء للكيان الصهيوني، وعن فشله المطلق في تحقيق أي هدف من أهداف الحرب ، رغم إلقاء ما يزيد عن 100 ألف طن من الذخائر والقنابل الأمريكية والأطلسية على قطاع غزة ، التي أسفرت عن استشهاد وإصابة ما يزيد عن (160)ألف فلسطيني وتدمير 72 في المائة من مباني القطاع.
لقد حذر العديد من المحللين السياسيين والعسكريين الأمريكيين من مغبة دخول قوات أمريكية قطاع غزة ، كونها ستغرق في رمال غزة على النحو الذي حصل مع قوات الاحتلال الإسرائيلية ، كما حذرت فصائل المقاومة الإدارة الأمريكية من المضي في هذا المخطط وأكدت أنه لن يمر ، وأن الجنود الأمريكيين الذين ستوكل لهم مهمة تفريغ القطاع من أبناء شعبنا ، سيواجهون ذات المصير ، الذي واجهته قوات الاحتلال على مدى (15) شهراً وسيهزمون شر هزيمة على يد رجال المقاومة الفلسطينية.
ما يجب الإشارة إليه هنا ، أن مخطط تهجير الشعب الفلسطيني من وطنه، يأتي في إطار الترتيبات الصهيو أميركية للشرق الأوسط الجديد، الذي يضمن يهودية الدولة وتوسعها ويستهدف تصفية القضية الفلسطينية ، وتخلي الإدارة الأمريكية عن حلفائها ، والشروع في تحويل دول الإقليم إلى منطقة للنفوذ الصهيو أميركي، من خلال استهدافه للأمن الوطني لكل من مصر والأردن وللأمن القومي العربي ، خاصةً بعد التطورات التي شهدتها سورية مؤخراً.
مخطط ترامب بتهجير أبناء شعبنا ، لكل من الأردن ومصر ، يأتي في سياق استغلال الإدارة الأمريكية للوضع الاقتصادي السيء في البلدين ، والمساعدات الأمريكية السنوية لهما ، وقد ووجه بالرفض حتى اللحظة من قبل الحكومتين الأردنية والمصرية ، ومن قبل اللجنة الوزارية الخماسية التي عقدت في القاهرة في مطلع فبراير (شباط) الجاري ، وضمت وزراء خارجية السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وقطر، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط .
وهذا الموقف من جانب الحكومتين الأردنية والمصرية ، بدعم من دول عربية يشكل خطوة في الاتجاه الوطني الصحيح ، ويعبر عن رفض الشعبين الأردني والمصري لنهج التهجير والاستيطان ، الذي باتت أطراف حكومة العدو تتحدث عنه علناً ، خاصةً بعد أن منح الرئيس الأمريكي الضوء الأخضر للكيان الصهيوني بضم الضفة الغربية .
والسؤال هنا هل تصمد الحكومتان الأردنية والمصرية أمام عنجهية ترامب وتحديه للقيادتين الأردنية والمصرية ، وعدم توقفه عن التبجح بالقول " أن كلاً من مصر والأردن ستقبلان باستقدام الفلسطينيين المهجرين من قطاع غزة " في إطار ابتزازهما على الصعيد المالي إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ، أن الأردن يتلقى مساعدات مالية أمريكية تتراوح بين مليار ونصف إلى 2 مليار دولار، وأن مجلس النواب الأمريكي قرر تخصيص 2.1 مليار دولار كمساعدات أمريكية إجمالية للأردن للعام 2025، وهو مبلغ قياسي من التمويل السنوي ، وأن مصر تحتل المرتبة الثالثة في المساعدات الأمريكية لدول الشرق الأوسط ، منذ توقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية عام 1979 ، بواقع ٢.١ مليار دولار ، منها ٨١٥ مليون دولار معونة اقتصادية و١.٣ مليار دولار معونة عسكرية ، علماً أن مبلغ المعونة لمصر لا يتجاوز 2% من إجمالي الدخل القومي المصري.
في التقدير الموضوعي ، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس السيسي في لقائهما المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، ليس أمامهما سوى رفض الطلب الأمريكي ارتباطاً بثلاث مسائل هي( أولاً) أن قبولهما بتهجير أبناء القطاع والضفة ، يعني بوضوح أنهما يشاركان في التطهير العرقي للفلسطينيين و (ثانياً) أنهما يشاركان في تصفية القضية الفلسطينية والتنازل عن حل الدولتين الذي يتمسكان به و(ثالثاً) أن قبولهما بتهجير أبناء قطاع غزة من منظورهما يشكل تهديداً للأمن الوطني لكل من مصر والأردن ، لا سيما وأن الأردن يرى في مخطط تهجير الأهل في قطاع غزة ، وكذلك في مخطط تهجير أبناء الضفة الغربية للأردن الذي بات زعماء ائتلاف اليمين يتحدثون به علنا بضوء أخضر من ترامب ، يؤدي إلى تنفيذ مؤامرة الوطن البديل الذي يبشر به الكيان الصهيوني
ومصر والأردن بهذا الموقف يستندان إلى دعم دول الخليج ، خاصة السعودية وقطر والإمارات ، ما يدفع ترامب للتراجع عن موقفه ، خاصةً وأنه بهذا التوجه قد يفشل التطبيع السعودي مع ( إسرائيل) ويخسر الوعود التي تلقاها من ولي العهد السعودي باستثمار (600) مليار دولار في الولايات المتحدة .
وبوسع الأردن أن يستثمر أوراق القوة لديه، ممثلاً بالتهديد بإلغاء وادي عربة وإلغاء اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني وتخلي الحكومة عن التزاماتها التعاقدية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية ممثلةً بوجود قواعد عسكرية أمريكية في الأردن ، وبوسع مصر أن تهدد بإلغاء اتفاقيات كامب ديفيد ، علماً أن صوت الشعبين الأردني والمصري قد بح في سياق المظاهرات والمؤتمرات ، وهو يطالب بوقف هذه الاتفاقات والمعاهدات المذلة .
أما السلطة الفلسطينية التي راهنت على الرئيس ترامب، أن يشكل لها خشبة الخلاص لها بتمكينها من حكم قطاع غزة ، وبمنع ضم الضفة الغربية ، بعد أن سمعت منه كلاماً معسولاً بشأن دعمها ، ما دفعها لأن تقدم رسائل اعتماد للإدارة الأمريكية الجديدة، بإرسال أجهزتها الأمنية لمحاصرة مخيم جنين والاشتباك مع رجال المقاومة ، بزعم أنهم خارجون عن القانون فقد أسقط في يديها ، بعد أن أعلن ترامب عن خطته لتهجير أبناء قطاع غزة وعن دعمه لضم الضفة الغربية للكيان الصهيوني .
إذ أن حصار أمن السلطة لمخيم جنين ، هيأ المجال للعدو الصهيوني ، أن يشن عملية السور الحديدي في الضفة الغربية منذ 21 كانون ثاني الماضي ، التي يتصدى لها رجال المقاومة ببسالة ، طالت حتى الآن مخيم ومدينة جنين ومخيم طولكرم ومخيم الفارعة وبلدة طمون ومخيمات الفوار والعروب والجلزون بهدف تنفيذ خطة التهجير والتي أسفرت حتى اللحظة عن ترحيل أبناء مخيم جنين ومعظم أبناء مخيم طولكرم .
وهذه التطورات في الضفة الغربية ، تستدعي من الكل الوطني الفلسطيني أن يضع خطة لمواجهة مخطط التهجير في قطاع غزة والضفة الغربية ، تستند إلى برنامج المقاومة وإقامة حكومة وفاق وطني ، تملأ فراغ اليوم التالي لوقف الحرب على قطاع غزة.
انتهى
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ترامب يستعد لمجلس السلام.. فهل يصبح أداة لإعادة هندسة المشهد
.. عاجل| انهيار 3 مبان في مدينة غزة بسبب المنخفض الجوي
.. وزير الأمن القومي الإسرائيلي يهدد مجددا بهدم قبر الشيخ عز ال
.. النشرة الصباحية | أوكرانيا تهاجم روسيا بمئات المسيرات
.. النشرة الصباحية | ناقلة -إيرانية-.. تحرك أميركي غير مسبوق في