الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الثامن من شباط ..اغتيال الحلم العراقي

حسين علي الحمداني

2025 / 2 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


تبدو الكتابة عن أحداث الثامن من شباط 1963 ،أشبه بمحاكمة لحقبة من تاريخ العراق، كانت بداية لتأسيس مرحلة تعد الأكثر قسوة في تاريخ العراق المعاصر، لأنها مثلت نهاية الجمهورية الأولى، التي رأت النور فجر 14 تموز 1958 لتؤسس لنظام سياسي وطني في العراق، بعيدا عن التبعية للأجنبي وحريصا على مصالح وآمال الشعب العراقي ،الذي وجد في قاسم ورفاقه من يمثلهم ويمثل مصالحهم وينتقل بهم من حالة لأخرى.
وأيضا يمثل الثامن من شباط ،عملية اغتيال ثورة 14 تموز قبل أن تكمل عامها الخامس،ووضع حد لطموحات وطنية كانت تنظر للمستقبل بأفق كبير،وتدعم الشعب وتحقق نجاحات كبيرة في ميادين مهمة ، ذات مردود ايجابي كبير ليس للمواطن العراقي فقط ، بل لاقتصاد البلد الذي بدأ يخرج من دوامة (الاسترليني) ويتحرر من تبعيات ذلك ويحاول تأسيس اقتصاد وطني ، قائم على ركائز قوية تدعمه الزراعة وقانون الإصلاح الزراعي الذي يعد من القوانين المهمة جدا ،التي اتخذتها ثورة 14 تموز وشرعت بها بوقت مبكر مما منحها قوة شعبية لا يستهان بها.
وبالتأكيد فإن انجازات ثورة 14 تموز 1958 وبزمن قياسي ، كانت محل اهتمام الشعب العراقي وفي نفس الوقت كانت محل ترقب من قبل قوى خارجية تضررت كثيرا بهذه الثورة، حيث فقدت مصالحها في هذا البلد الحيوي والمهم من جهة ومن جهة ثانية بأن زعامة عبد الكريم قاسم للثورة ومعالجاته للكثير من القضايا التي كانت عالقة في البلد بطريقة سياسية، اسهمت كثيرا في استقراره ومنها دوره الكبير جدا في تفهم قضية الشعب الكردي بل وتبنى هذه القضية وعالجها برؤية لم تكن بعيدة عن أرض الواقع، بل لامسته لدرجة أصبح فيها الشعب العراقي يلتف حول هذه الزعامة، كل هذا أغاظ القوى الأخرى التي راحت تبحث عن سبل شتى للقضاء على هذا النظام في محاولة لعودة مصالحهم.
لذا دخل العراق بعد الثامن من شباط في متاهات لم تكن سوى متاهات مظلمة كرست الانفراد بالحكم ومهدت الطريق لأن يأخذ العراق منحدرات كبيرة جداً سواء في السياسة الخارجية أو الاقتصادية أو حتى في فرض الحلول الأمنية والعسكرية والبوليسية على مجمل الأحداث في العراق لدرجة بأن النظام كان يتعامل مع الجميع على أنهم أعداء، وهذا ما اغرق البلد ببرك دائمة من الدماء العراقية امتدت لعقود طويلة .من هنا يمكننا القول بأن استذكار العراقيين لهذا اليوم من تاريخهم، إنما هم يستذكرون ملامح وشكل الدولة التي تأسست بعد تموز 1958 والتي كانت تهدف لبناء إنسان ومواطن عراقي، بغض النظر عن قوميته وديانته وجهويته، دولة تركت اشياء عديدة في ذاكرة الشعب وأيضاً تركت انجازات ما زالت شاخصة أمامنا رغم عمرها القصير،بينما نجد من قام بالانقضاض على عبد الكريم قاسم لم يترك للعراقيين سوى الدمار والخراب وأرث الحروب وفواتيرها الباهظة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترامب يعرض صورا لكندا وغرينلاند وفنزويلا بألوان العلم الأمري


.. وداعاً الغرب الموحّد؟! نذر مواجهة أوروبية أميركية. فهل يكتب




.. الضربة المؤجلة.. هل تحسم أميركا قرار المواجهة مع إيران؟ | #ر


.. توم براك: المهمة الأصلية لقسد انتهت




.. رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري: مجلس السلام في غزة يجب أن