الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الصحافة الصفراء في الإعلام العربي: قراءة في مقابلة قناة العربية مع مجد جدعان
عماد السامرائي
2025 / 2 / 9قضايا ثقافية
بدون اي شك إن اي مادة إعلامية تستهدف شريحة معينة كانت أم موجه إلى عموم الفئات تحمل في طياتها رسالة معينه تسعى القناة من خلالها لتحقيق أهداف محددة، وقبل الخوض في رصد ابعاد وفحوى هذا اللقاء أو هذه المقابل التلفزيونية هناك ثمة سؤال يتراود في الأذهان لابد من الإجابة عليه اولاً لكي نخرج بنتيجة مرضية عند قراءة وتحليل مثل هذه الرسائل والتي هي بطبيعة الحال ليست رسائل عفويه.
السوال هو لماذا تتبنى وسائل الإعلام هذا الأسلوب؟
الجواب هو ان الصحافة الصفراء ليست مجرد صدفة، بل هي استراتيجية إعلامية متعمدة تستهدف:
• جذب أكبر عدد من المشاهدين، حيث أن المواضيع المثيرة والقصص الشخصية عادةً تحقق معدلات مشاهدة أعلى من التحليلات العميقة.
• تشكيل الرأي العام بطريقة معينة، من خلال توجيه السرد الإعلامي إلى زاوية محددة.
• خدمة أجندات سياسية أو إعلامية، حيث يتم تسليط الضوء على شخصيات معينة وتشويه أو تحسين صورتها وفقًا لمصالح القناة أو الجهة الإعلامية.
وعلينا ان لاننسى كذلك أن للصحافة الصفراء الأثر الواضح على الوعي العام، فعندما تصبح وسائل الإعلام أداة للتلاعب بالمشاعر بدلاً من تقديم المعلومات الدقيقة، فإن ذلك يؤدي إلى:
1. تضليل الجمهور، حيث يركز المشاهد على الجوانب الدرامية بدلًا من الحقائق السياسية أو التاريخية.
2. خلق توجهات متحيزة، إذ يتم تقديم صورة غير مكتملة عن الأحداث والشخصيات.
3. انخفاض مستوى الوعي العام، بسبب انتشار محتوى يفتقر إلى الدقة والموضوعية.
عند الدخول لقراءة واستشعار ملامح الصحافة الصفراء في هذه المقابلة نجدها ركزت على عدة محاور :-
المحور الأول تجلى في التركيز على الدراما العاطفية بدلاً من الحقائق من خلال استحواذ المشاعر العائلية لمجد جدعان على مساحة واسعة من المقابلة، حيث تم تقديمها في صورة الضحية التي تعرضت للخذلان من قبل شقيقها. هذا الأسلوب هو من أبرز سمات الصحافة الصفراء، حيث يتم استخدام العواطف لجذب المشاهدين بدلاً من تحليل الوقائع السياسية أو القانونية المرتبطة برفعت الأسد.
أما المحور الثاني والذي ركز على إثارة الفضائح دون تقديم تحليل موضوعي، وبدلاً من مناقشة الدور السياسي والتاريخي لرفعت الأسد أو تأثيره على سوريا، ركزت القناة على الجوانب الشخصية من حياته، وهو نهج معروف في الإعلام الذي يسعى إلى الإثارة بدلًا من التثقيف.
والمحور الثالث وهو مهم بعض الشيء والذي تناول الانتقائية في المعلومات، إذ لم تقدم المقابلة صورة متوازنة عن رفعت الأسد، بل ركزت على جزء معين من شخصيته، مع تجاهل جوانب أخرى قد تكون ضرورية لفهم القصة بشكل متكامل وهذه الانتقائية في عرض المعلومات تُستخدم عادةً في هكذا نوع من الصحافة لتشكيل صورة معينة عن الشخص أو الحدث، وفقًا لأجندة إعلامية محددة.
المحور الرابع والأخير تناول العناوين المثيرة والتلاعب بالسرد الإعلامي، وعادةً ما تلجأ الصحافة الصفراء إلى عناوين جذابة ومثيرة بهدف استقطاب الجمهور، حتى وإن لم تكن تعكس جوهر المحتوى الفعلي. في حالة هذه المقابلة، كان واضحًا أن التركيز كان على الجوانب التي قد تثير تعاطف المشاهدين أو غضبهم، وليس على تقديم سرد متوازن وموضوعي.
ختاماً تمثل الصحافة الصفراء أحد أكثر الظواهر الإعلامية إثارةً للجدل، إذ تعتمد على الإثارة والمبالغة، وتركز على العواطف بدلاً من الحقائق. في هذا السياق، جاءت مقابلة قناة العربية مع مجد جدعان، شقيقة رفعت الأسد، كنموذج حيّ لهذا النوع من الصحافة، حيث تمحورت حول السرد العاطفي والدراما العائلية، مع تغييب السياق السياسي والتاريخي المتكامل للقضية.
9/1/2025
أوسلو النرويج
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كوباني تشتعل.. هل بدأ اختبار دمج قسد بالدولة السورية؟ | نيوز
.. روسيا تقترب من حدود الناتو.. كيف سترد أوروبا؟ | #التاسعة
.. المقابلة - حرب هرمز ومستقبل الأزمات العربية.. مع الأمين العا
.. نافذة من لبنان - الرئيس اللبناني ينفي وجود مفاوضات حالية مع
.. العالم الليلة | ضربات جوية تحاصر الحوثيين.. وترمب يحدد موعد