الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وداعا للدولة المدنية الحديثة

منى نوال حلمى

2025 / 2 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


================
وداعا أيتها الدولة المدنية الحديثة
=======================================
اليوم ... أعلن لمنْ يهمه الوطن المصرى ، أن الدولة المدنية الحديثة ، أو لنقل بقايا
الدولة المدنية الحديثة ، أسسها محمد على باشا 4 مارس 1769 – 2 أغسطس 1849 ،
بدأت فى التآكل ، والتقلص ، بل وفى الترنح من شدة الضربات ، المتتالية على رأسها ،
بشكل يومى .
ما كان يحلم به جنود الدولة الدينية ، وما كانوا يمارسونه على استحياء ، أصبح كما يقول المثل الشعبى : " على عينك يا تاجر " ، ومنْ لا يعجبه الأمر ، " يسيب البلد ".
انتشر جنود الدولة الدينية ، أخذوا مواقعهم ، فى الاعلام ، فى المؤسسات الثقافية ، فى الحضانات والمدارس والجامعات ، فى معارض الكتب ، ومهرجانات الفنون ، على واجهات المحلات ، فى الرقابة على السينما ، مصادرة الكتب ، تضخيم الاحتفالات بالمناسبات الدينية ، الاسراف فى بناء الجوامع والمساجد وتزويدها بمكبرات الصوت ، الحجاب للمرأة ، والأطفال الاناث ، تزويج القاصرات . أصبح الشيوخ ورجال الدين ، هم نجوم المجتمع ، ومصدرا مرحبا به فى تفاصيل الحياة ، بالرغم أن الاسلام ، لا يقر الوسطاء ، أو الكهنوت . منْ ينتقد
الخطاب الدينى السائد ، أو ممارسات المؤسسات الدينية ، يُتهم بازدراء الأديان ، ويُكفر . والبرامج الدينية ، تصف اللادينى ، الذى ترك الاسلام الى الالحاد ، بأنه مريض نفسيا ، مختل عقليا ، تعرض الى تجارب قاسية ، قادته الى هذا المصير ، وأن التخلص منه واجب ، حتى لا ينشر الفساد ، والفتن .
هذه " الأسلمة " الشكلية ، تفرخ كل يوم ، منتجات جديدة ، تلتهم المزيد من جسد الدولة المدنية الحديثة ، التى نعيش على خيراتها ، منذ مئات السنوات .
فهناك مؤخرا ، الغاء مادة الفلسفة فى الثانوية العامة ، والمطالبة باعادة الكتاتيب ، التى كانت توظفها البلاد ذات الأكثرية المسلمة ، لتحفيظ القرآن ، وأساسيات القراءة والكتابة ، على يد أحد الشيوخ ، ثم اعتماد ادراج الدين فى المجموع كمادة أساسية منذ الصف الأول الابتدائى ، حتى تسود مكارم الأخلاق . والآن يفكرون فى تعريب الطب .
وقبل ذلك ، قدموا لنا بول البعير ، للتداوى والشفاء من الأمراض ، وارضاع الكبير ، ونكاح الزوجة الميتة .
والمفارقة أنه كلما تضخمت الجرعة الدينية ، كلما زاد الانحدار الأخلاقى . وهذا يجعلهم يضاعفون جرعة الدين أكثر ، مما يؤدى الى انحدار أكثر فى أخلاق الناس . هم لا يفهمون ، أو يفهمون ، ولا يريدون الاعتراف ، بأن الدين ليس مصدرا للاستقامة الأخلاقية ، خاصة اذا كان " شكليا " ، " مظهريا " .
اطلاق النار على جسد الدولة المدنية الحديثة فى مصر ، طقس يومى ، نصحو ،
وننام عليه ، يشدنا مئات السنوات الى الوراء . رافعا راية " قال الله وقال الرسول " ، يقتحم البيوت دون استئذان ، باستحقاق واصرار ، كأنه اشترى البيت بساكنيه ، يرمى الأثاث المودرن فى الشارع ، ويثبت بدلا منه ، " عفشا " قديما ، متهالكا ، ترتع فيه الحشرات والقوارض والأفاعى السامة .
ان زحف مظاهر وطقوس ولغة الدين ، الى الفضاء العام ، يدل على أن " الاسلام " قد تحول من كونه " دينا " ، فى دور العبادة ، الى " ايديلوجية " سياسية ، مفتوحة
الممارسات ، منظومة متكاملة ، سيطرة عامة ، هيمنة شاملة ، من أجل الحُكم . ألا يؤكد
مصطلح " حزب الله " ، على أن " الجهاد فى سبيل الله " ، هدف سياسى توسعى ، للحكم ؟.
ارهاب سياسى ، من الدرجة الأولى الفاخرة ، مخطط له ، منذ مئات السنوات ، يرتدى قناع
" الاسلام " ، و" القداسة " ، و" الفضيلة " .
نجح جنود الدولة الدينية ، فى " غزو " العقول ، وتأجيج مشاعر الاقصاء ، والكراهية ،
لكل منْ " لا يتبعهم " ، مستغلين الفراغ الفكرى والمعرفى للناس ، وسحقهم بالفقر ، وغياب الحد الأدنى للعدالة والحياة الكريمة .
وكالات الدعاية الدينية مدفوعة الأجر ، تروج دون توقف ، أن أزماتنا ، ومشكلاتنا ،
وأمراضنا ، وتأخرنا ، بسبب " بُعدنا " عن ربنا ، وأننا لسنا على الاسلام الصحيح .
وهكذا استطاعوا اخراج " الاخوانى والسلفى والداعشى " ، الكامن فى النفوس ، " اللى مش قادر يتعلم " ، و " اللى مش لاقى ياكل " ، و" اللى مش لاقى يتعالج " ، و" اللى
مش عارف يحب " ، و " اللى مش يلاقى يتجوز " ، و " اللى مش لاقى شقة " ، و " اللى
مش قادر ينتقد ويتكلم " ، و " اللى مش عارف يفرح " ، و " اللى رغم موهبته " مش لاقى مكان تحت الشمس .
أعتقد أن الصراع بين الدولة الدينية ، والدولة المدنية الوطنية الحديثة ، أصبح الآن مكشوفا ، مرئيا ، محسوسا ، مهددا ، مخيفا ، أكثر من ذى قبل . وأقول " الدولة الوطنية "
لأن الدولة الدينية ، لا تعترف بالأوطان ، حيث الاسلام هو الوطن ، يكون له الولاء والبراء .
الدولة الدينية ، تقتل " المعلوم من المواطنة بالضرورة " ، وتقوم ب " ازدراء العلم " ،
تسب وتلعن " النساء " ، تعادى " الفنون " ، تجلد " البهجة " ، ترجم " الآخر المختلف ".
الدولة الدينية ، فى " عداء أصيل " ، مع " الحياة " ذاتها ، لأنها فى الحقيقة ، ثقافة
للموت ، وتمجيد القبور ، والهرولة الى الآخرة .
====================================================








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جامع فى مصر مستحيل يتهد.. وليه اللى يدخله يحس انه دخل المسجد


.. لبنان بقصة - المسيحيون المشرقيون




.. بايعتُ بن لادن… ثم تجسّستُ عليه | اعترافات أيمن دين | #السؤا


.. حزب عربي يهودي يبحث عن مقعد في الكنيست | في عمق الخبر




.. الشباب الإيراني يدعو للثأر والانتقام من قتلة المرشد الأعلى ا