الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحب، الحرب، الحياة، سوء تفاهم، سيرة ناقصة تمامًا
نداء يونس
2025 / 2 / 14الادب والفن
كل شيء في أعماله يعود إلى كردستان: الأرض المنخفضة في هولندا تبدو كظهر كبش كردي، وسوريا تتراءى له وهو مستلقٍ على رمال نوردفايك، تمامًا كما كانت الجبال في انتظار الأكراد الذين هاجروا من ديار بكر إلى دمشق، تاركين خلفهم كل شيء، إلا رائحة العابرين مصادفة، تلك التي لا تزال حبيسة الصور القديمة في كردستان. القلعة التي تسكن القلب، قبلات العشاق، الصليب الذهبي الذي ورثه عن جدته، الكنائس الحجرية التي تتعقب خطى الآشوريين، أسماء المدن، أسماء الشخوص، المكتبات… وعتبة البيت الطيني في كرصور، حيث يقف مروان علي على رؤوس أصابعه ليرى العالم.
الحب شاق دائمًا!
كل شيء يدور حول كردستان، حول الذكريات التي لا تبرحها، حول المغادرين الذين يتركون خلفهم أثرًا صغيرًا كي يعرفوا طريق العودة، كما تفعل أحصنة الجدات التي لا تخطئ دروبها، كما تفعل الأحلام التي لا تهدأ. كردستان التي لا تزال تنتظر مقاتلًا آشوريًا، قوسه مشدود في عربة حجرية تحلق نحو أحلام شاهقة.
حياة الشاعر تشبه شاحنة تعطلت في منتصف الطريق، وقصيدته التي تحررت تمامًا من ثقل البلاغة ليست سوى صور قليلة وحنين كبير للمكان الضائع. إنها حياة تمضي في طريق معبّد، لكن إلى الوراء، إلى كرصور، حيث تلمع أشياء محترقة تحت الشمس، حيث العلاقة مع الحياة ضربات غير مرئية تحت حزام الذكريات.
الكثير من الأسماء، الكثير من الأماكن، أسماء كردية تمامًا، كأن الشاعر يكتبها خشية أن ينساها، أو لأنه امتلأ بها حتى فاضت منه. هذا الشعر كتاب جغرافيا وأسماء، هل قول الأشياء نوع من استحضار مقاتل آشوري يحمل درعًا، أم محاولة لاستعادة الانتماء من خلال الإعادة؟
الحب شاق حقًا!
المرأة التي يحتاج الشاعر إلى سنوات ليعبر شارعًا صغيرًا نحو نافذتها، التي يتذكرها دائمًا بلا سبب، التي لم يحسب الأعراض الجانبية لقول وداعًا لها، مكافئةٌ لكرصور التي أخذها شخص آخر. يده الثقيلة باتت مصدر قلق، وجهله بالشامة أسفل بطنها صار مصدر فرح.
إنه يبني تقابلات بين المرأة والوطن، ليست الفكرة جديدة، لكنه يتناولها بطريقة مختلفة، يخلق توازيًا بين سردين، حيث الحب هو الكلمة السرية التي تفتح النافذة على كل هذا الشقاء الجميل، على قبور الأصدقاء، على الأسئلة التي تحاصرنا: كيف وصلنا إلى هنا ونحن لا نحفظ إلا طريق البيت؟
الحب شاق لأننا لا نستطيع الهروب من كلمة الحرب.
الحب الذي يبني يجعلنا جبناء. بإعلان واضح لانحيازه للحياة، يرفض الشاعر الحرب، الحرب التي تجعلنا غرباء، لا نستدل على الطرق إلا من شواهد القبور، الحرب التي يتساوى فيها الرصاص القاتل مع الشوق القاتل.
الحرب تنتهي دائمًا برأس القاتل مسندًا إلى شاهدة قبر القتيل، هذه التراجيديا البيضاء ليست أعظم من سخرية الحياة ذاتها، والحب ذاته، والحرب نفسها التي لا ينتصر فيها أحد سوى الجثث، الحرب التي لا تترك لنا شيئًا سوى وطن نبحث عنه في المرايا، وقبر تحت شجرة، كأبسط أمنية مستحيلة.
هذه البساطة المدهشة، الأسماء الكردية الكثيرة، ثم الحب الهائل للوطن الذي يذكرني برسول حمزاتوف، كلها عناصر تخلق من هذه الخدوش، ومن هذا الخوف والحنين، ومن الغربة والدمار، سردية مشابهة لما يحدث في فلسطين.
يقول مروان علي: عندما تتحرر كرصور، سأشتري بيتًا في حلب، وأنا أقول: سأشتري بيتًا في حلب، عندما تتحرر فلسطين.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كريستوفر نولان مخرج فيلم -الأوديسة- يتحدث لشبكتنا عن تأثير ا
.. ترقب بدء محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل مغني الراب توباك شاك
.. وفاءً لمسيرته.. مركز عبدالرحمن كانو الثقافي يقيم حفل تأبين ل
.. باحث في العلاقات الدولية: واشنطن تعقد مفاوضات هرمز وتفقد الر
.. الشاعر الشاب منصور جابر منصور المري يشارك بقصيدته في «قدها ج