الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الدعاية السياسية اداة تخدير بيد الانظمة

حيدر داخل الخزاعي

2025 / 2 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


نجح أدولف هتلر في دعايته الانتخابية وحشد الألمان خلفه في الحرب، بفضل مستشاره للدعاية السياسية، جوزيف غوبلز، الذي اشتهر بمقولته "اكذب، اكذب، حتى يصدقك الناس" كانت الدعاية السياسية ولا تزال أداة أساسية في يد الأنظمة السياسية، حيث تستخدمها ليس فقط للترويج لذاتها، بل لتوسيع دائرة نفوذها والتأثير على الرأي العام.

بعض الأنظمة تعتمد على الدعاية السياسية أكثر من اعتمادها على إنجازاتها الفعلية، فهي تستخدمها لتشتيت انتباه الشعوب عن أزماتها الحقيقية، بل وتحويلها إلى وسيلة لتخدير الجماهير وإبعادها عن القضايا المصيرية، في كثير من الأحيان، نجد الأنظمة المتخلفة تستغل الدعاية السياسية للحفاظ على بقائها، مستخدمة كل الوسائل الممكنة لإسكات الأصوات المعارضة.

إذا نظرنا إلى الواقع السياسي في العراق ودول المنطقة، فسنجد أن هذا النمط واضح وجلي فقد شهد العراق عبر تاريخه أنظمة سياسية مختلفة، لكن نتائج سياساتها كانت واحدة شعب منهك، مشغول بمشكلات لا تمت بصلة إلى معاناته الحقيقية،ان الأنظمة التي نجحت في إدامة بقائها، لم يكن ذلك بسبب إنجازاتها، بل لأنها استطاعت أن تبني آلة دعاية قوية تحرف الأنظار عن الفشل وتغرق الشعوب في متاهات من الخطاب العاطفي والشعارات الوهمية.

السيطرة على العقول ليست مهمة سهلة، فهي تحتاج إلى تخطيط دقيق وجهود مستمرة، فان تجعل الأيدي تصفق ، حتى وإن كانت البطون جائعة، وأن تلوح لك ، حتى وإن كانت تبحث عن لقمة العيش، حينها تجعل الجلاد بطلاً في نظر البعض، فقد حققت معجزة تتجاوز ما تصوره أفلام هوليوود.

ان الأنظمة والنخب الميكافيلية لا يهمها سوى البقاء في السلطة، فتسخر كل الإمكانيات المتاحة لتحقيق هذا الهدف،توظف الشعوب وتمنعها من التعليم والتطور، حتى تظل أدوات طيعة في يدها، تشجع الانقسامات، فتجعل المواطنين يتقاتلون فيما بينهم، بدلا من الانشغال بما ينفعهم، وعوضا عن مراقبة من يسرقهم، ينشغل الشعب بتخوين بعضه البعض، في دائرة لا تنتهي من التسقيط والتضليل.

لا تملك هذه الأنظمة فكرا أو عقيدة حقيقية، لكنها تستغل كل الوسائل لإطالة عمرها توظف الإعلام، وتنشر الدعاية، وتزرع الأوهام في عقول الناس، حتى تصبح الكذبة حقيقة لا تناقش، فكم من كلمة أشعلت حروبا؟ وكم من شعار زهقت تحته أرواح؟ الدعاية السياسية في يد الأنظمة الفاشلة ليست مجرد وسيلة إقناع، بل أداة لقمع العقول وإلغاء الإرادة.

ان تخدير الشعوب لا يكون فقط بالكلمات والشعارات، بل أيضا بالامتيازات المؤقتة، مثل الرواتب والمنح، التي تستخدم لشراء الولاء وترويض الجماهير ،لكن حينما تنتهي هذه الوسائل، يأتي دور القمع والعنف، هكذا يتأرجح الشعب بين سياسات الترغيب والترهيب، دون أن يدرك أنه يدور في حلقة مفرغة، حيث لا مفر من الوقوع في الفخ.

الأنظمة تتقن دور الحامي، فتروج لنفسها على أنها المدافع عن الأمة، أو الحامي للمذهب، أو القائد الذي لا بديل له، وبينما ينشغل الشعب بتمجيد رموزه، يكون هؤلاء القادة يتقاسمون الغنائم مع حاشيتهم أما ذلك المواطن المخدّر، فهو جائع، منهك، حافي القدمين، يئن من الفقر والبرد، لكنه ينام مطمئنا لأنه مقتنع أن "القائد" يحميه.

ومع ذلك، يبقى التاريخ شاهدا لا يرحم، فكما سقط الطغاة السابقون، ستسقط كل الأنظمة التي تعيش على الأكاذيب، وحده الوعي قادر على كسر هذه الدائرة المفرغة، ووحده الشعب القادر على التحرر من "المخدر السياسي" سينتصر في النهاية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بلجيكا تواجه أحد أسوأ الحرائق في تاريخها والنيران تلتهم نحو


.. هجوم إيراني بطائرتين مسيّرتين يستهدف مقري رئيس الحكومة والاس




.. المستوطنون الإسرائيليون يواصلون حصار بلدة قصرة في الضفة الغر


.. إعلام إسرائيلي يكشف عن استعدادات لتوسيع العمليات في جنوب لبن




.. هل تنفذ أميركا أكبر عملية خداع لإيران؟