الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المسألة الشيعية
خليل قانصوه
طبيب متقاعد
(Khalil Kansou)
2025 / 2 / 14
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
غريب أمر الذين استطاعوا ان يتقدموا بطرق يشوبها غالبا العنف و الخطأ ، للاضطلاع بحمل الاشراف على مشروع إقامة الدولة الوطنية العصرية في بلدانهم ، حيث فشلت كل محاولاتهم باستمرار ، دون ان يبدلوا خططهم ، كما لوانهم لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن سبب هذا الإخفاق أو أنهم اقتنعوا بأن شبه الدولة التي يتربعون على عرشها هي بذاتها حل و سطي يخدم مصالحهم الخاصة و يرضي رجل الدين . هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فلعلهم يجهلون أو يتجاهلون الحاجة إلى الدولة الوطنية الحديثة اجتماعيا واقتصاديا .
من البديهي اننا نتطرق هنا إلى موضوع ذي تفاصيل لا يتسع هذا المقال و لا يستطيع كاتبه عرض ما تحتويه من معطيات و دلالات . لذا سنكتفي بالتمهيد له بواسطة بعض الملحوظات عن إخفاق مشروع الدولة في لبنان و غيره من بلدان العرب، مثل سورية و العراق بعد أن تحولت الدولة ن تحت ضغط التحديات و الاعتداءات الإسرائيلية إلى خٍرق منتثرة .
يتميز لبنان كما هو معروف بتراتب سكانه بحسب تصنيفهم في طوائف و مذاهب دينية ، ينبي عليه أنهم في درجات تتسلسل من أعلى إلى أسفل ، يبلغ عددها ثمانية عشر أو سبعة عشر مذهبا ، حيث تجد ترجمتها في اقتسام المناصب في السلطة و الحصص في الوظائف العامة ، على قاعدة أن الطوائف و المذاهب الأكثر عددا هي الأكبر حظا في كعكة شبه الدولة . فكان طبيعيا ان ينشأ خلاف كان في البدء ضمنيا ، بين الأقليات التي كانت ترى إن مصلحتها تقتضي استبدال نظام التمييز الطائفي بنظام المساواة و المواطنة . تجسد ذلك بانجذاب خريجي التعليم الثانوي و العالي ، إلى الأحزاب العلمانية ، حيث كان ملحوظا منذ انتهاء الانتداب الفرنسي ، أن نسبة أنصارها في صفوف الطوائف المصنفة كأقليات أكبر مما هي عليه في صفوف السنة و الموارنة ( الاكثريات ) على سبيل المثال . نجم عنه إشكالية دينية ، لا سيما فيما يتعلق بالطائفة الشيعية ، و هي على الأرجح كبيرة العدد ، و لكنها مصنفة أقلية استنادا إلى إحصاء أجري تحت الانتداب الفرنسي في سنة 1932 . حيث كان بديهيا أن تتفتق الذهنية الطائفية عن حل طائفي لإشكالية طائفية ،تمثل ذلك :
ـ باعتراف النظام في بداية سنوات 1960 ، بالطائفة الشيعية ، بعد فسخها عن الطائفة السنية ، حيث كانت الطائفتان ممثلتان في ما كان يعرف بالمجلس الشرعي الإسلامي الاعلى .
ـ بلورة خطاب شيعي موجه إلى النظام ، ممثلا الدولة ، و إلى الطوائف الأخرى ، فحواه الدعوة إلى التعايش و التنسيق و الشراكة بين الطوائف .
ـ بلورة خطاب شيعي " أبويا " ، موجه إلى المصنفين في عداد الشيعة في لبنان ، الطائفة التي تحتل الدرجة الثالثة ، يحتوي على تحريض صريح ضد الأحزاب العلمانية : الشيوعي البعث ، القوميين العرب ، القوميين السوريين ، لاقى تأييدا من الأقطاع السياسي الذي بقي متسلطا على الشيعة حتى تاريخ اندلاع الحرب الأهلية ، حيث تحول المجلس الشيعي الأعلى بشكل من الأشكال إلى شريك لهذا الأقطاع ، إنابة عن الناس " الشيعة " في إطار النظام الطائفي .تجسد هذا الأمر على سبيل المثال بمناسبة الانتخابات النيابية في المواقف ضد محاولات بعض المرشحين خوضها عن المقاعد " الشيعي" باسم " الأحزاب و القوى الوطنية " . و لا نجازف في الكلام أن هذا الصراع بين أنصار الأحزاب العلمانية الوطنية من جهة و الإقطاع السياسي بتواطؤ من المجلس الشيعي " من جهة ثانية دخل الدائرة العائلية " الشيعية "الصغيرة .
لا بد هنا من التوضيح بان خفقات التغيير و رفض النظام الطائفي ، التي بدأت تتسارع في سنوات 1970 في أوساط الشيعة ، كانت ملموسة أيضا في كل مكونات المجتمع ، اما تناولنا للنموذج الشيعي ، فلان الشيعة هم في تقديرنا الطائفة " الأقلية " الأكبر بين الأقليات ، مما يجعلها " المسألة " المركزية في المأزق الوطني اللبناني ، أي بكلام أكثر صراحة أن حل هذه المسألة يمثل وسيلة الخلاص و النجاة منه .
بالعودة إلى مقاربة المسألة الشيعية ، نقول أن التناقض الذي نشأ بين التيار الديني الشيعي من جهة و مناضلي الحركة الوطنية من الشيعة تدحرج من البيئة الشيعية نفسها إلى العلاقة بفصائل المقاومة الفلسطينية ثم الى الحرب الأهلية و إلى مقاومة قوات الاحتلال الإسرائيلي ، حيث استطاعت التيارات الدينية الشيعية في نهاية الأمر سحق و إلغاء دور هؤلاء المناضلين و طمس تضحياتهم من الذاكرة .
لا منأى عن القول في الختام أن الغرق أكثر فأكثر في المأزق الخانق يرجع الوقوع فيه ، في لبنان و في البلدان المجاورة ، إلى أسباب عديدة ، لا يتسع هذا المجال لطرحها ، و لكننا نعتقد بأن أهمها على الإطلاق ،هو إسكات الحركة الوطنية و وأدها في المهد على يد التيارات الدينية التي انتعشت و تمددت في ظروف كانت ملتبسة !
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بابا الفاتيكان يترأس قداسا في كاتدرائية -ساغرادا فاميليا- بب
.. بداية العالم ونهاياته من وجهة نظر الأديان
.. البابا ليون الرابع عشر يبارك برج يسوع المسيح بكنيسة -العائلة
.. د.عبد المنعم السعيد: حركة حماس متمسكة بفكر الإخوان وهذا يقود
.. تغطية خاصة | المؤسسة الدينية في إيران: حضورٌ فاعل في قلب الت