الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الى والدي العزيز 1

جواد الديوان

2025 / 2 / 14
سيرة ذاتية


وقت الظهيرة في التنومة، لمحت ووجهك بعد سنوات الغياب في سجن البصرة ونقرة السلمان، بمرافقة العم جواد تقترب، هرعت اليك ورفعتني بحرارة لتقبلني. ومن المؤكد لم تسمع بانتقالنا الى التنومة (شط العرب) من المربد في الزبير. وربما اوجزك العم جواد وهذه قصة يطول شرحها، وتناولتها في مقالات سابقة. ومن المؤكد ان افرد لها حديثا خاص.
في سنوات التنومة تعلمت اساليب الحياة في الريف (التعامل مع النخل، والحيوانات وغيرها) ومنها ما قدمت لشخصيتي الصبر الجلد والشجاعة وعدم التردد والاقدام ... وفيها استلمت مساعدات من الشعوب الامريكية تمثل في الطحين الصفر وعلبة زيدة بحجم علبة حليب كبيرة (نيدو) وعلب حليب وكذلك حذاء باتا وهكذا. فرحت فيها للحاجة وضيق ذات اليد للجد جبار سلطان. كما وجدت القوم المانحون اكرم من سلطات العراق.
وجلبت لي ياوالدي كتب للقراءة في نهايات سنوات المتوسطة، فكانت مرتفعات ويذرنغ الرواية الوحيدة لايميلي برونتي، والتي اكتسبت شهرة واسعة، ورواية جين اير لشارلوت برونتي، وبعض روايات نجيب محفوظ. ويبدء فصل جديد في حياتي. يسعدك حديثي عن امور وخيالات مني. وتستمر جهودك في توفير كتب سلامة موسى رائد الاشتراكية المصرية واول المؤرخين لها، وله اهتمامات واسعة ونادى بتيسيط اللغة العربية. وديوان طرفة بن العبد اول ديوان جلبته لي، ثم ديوان ابو فراس الحمداني والمتنبي والخنساء وغيرها. ولم اشعر وقتها بثقل ذلك الاقتصادي عليك، واليوم اعرف كم اقتطعت من حياتك اليومية لتوفر لي هذه الكتب، وكم رفاهية تستحقها وخصوصا بعد سنوات العسرة في سجن البصرة ونقرة السلمان، تركتها لتوفر لي هذه الكتب، اقول لتوفر لي فرصة لتطوير عقلي، وفتح افاق عديدة امامي، ولينضج تفكيري. الان اعرف ما هو الجهد الذي بذلته، وما حرمت نفسك منه. كان يرافقك العم جواد يرحمه الله في مكتبات البصرة المحدودة العدد لتوفر لي قراءات خارج مناهج الدراسة. لا يمكن تحديد ديوني برقم ابدا. انا مدين لك بتمتعي بامكانيات على النقاش والكتابة والتفكير العلمي، وحصلت على الاستاذية بفضلك.
الصحف اليومية لا تفارق دارك يا والدي الحبيب، وتنتشر الصحف في الهول حيث جلوس العائلة، ويؤثر في نفسي اهتمامك بالمقال الافتتاحي، وتفسيرك له، ثم صدرت الفكر الجديد وطريق الشعب وكانت من اهتمامك جلبها مع الصحف اليومية للبيت. ولا ننسى الثقافة الجديدة والثقافة (صلاح خالص) الدوريات الشهرية لتحضر في الدار.
وعلى نهجك، وفي سنوات عملي في ليبيا كنت امضي شهرا في عمان، الاردن، واترك الشقة مملؤة بجرائد الاردن ودورياته. اتابع المقالات في تلك الجرائد والدوريات، غذاء روحي زرعته بنفسي فتعودت عليه. كيف اصف لك يا سيدي، وكيف اضحيت اتناول القضايا وافسرها واناقشها. انه الاحساس انك معي كما كنت طفلا ومراهقا وشابا بل ورجلا تعلمني وتدفعني نحونشاط بعيدا عن مناهج الدراسة.
ولم تهمل يا والدي اخوتي الاصغر، فكانت مجلتي والمزمار ضمن مشترياتك. ومن الذكريات ان يحفظ الاخوة وليد ورعد (رزقك الله بهم بعد سجن نقرة السلمان). قصائد من مجلتي والمزمار، فكانت نشاط لهم مميز في المدرسة. لقد وزعت جهدك يا والدي في دفع الجميع الى نشاط غير صفي وبعيدا عن المناهج. ان ذلك ايمانك بتطوير عقول ذريتك.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أخبار الصباح | ليلة نارية في كييف.. صواريخ بالستية روسية تهز


.. القيادة المركزية الأمريكية تعلن انتهاء جولة ثامن أيام الضربا




.. باحث في السياسات الأمنية للجزيرة: أمريكا تستعد لغزو بري فعلي


.. العلاقات الأفغانية الباكستانية عالقة في دائرة لا تنتهي.. فلم




.. عضو كونغرس سابق: استهداف قاعدة الأردن مبرر لتصعيد أمريكي يحر