الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العلم عندنا
أبوبكر المساوي
...
(Aboubakr El Moussaoui)
2025 / 2 / 14
قضايا ثقافية
الشعب الذي لا يحمل تصورا واضحا لمستقبل أبنائه لا يمكنه صناعة دولة أو حضارة ولن يترك أثرا في تاريخ الإنسانية، بل سينقرض بأبشع الطرق وينمحي من الوجود وكأنه لم يعش في يوم من الأيام على هذه الأرض، ونحن أبناء هذه الرقعة من الأرض، مع الأسف، منذ مئات السنين نجتهد في إعادة إنتاج شعوب تطغى عليه الارتجالية والغموض والعشوائية وازدواجية المعايير والاندفاعات العاطفية، وكأننا في سفينة على رأسها ربان ثمل، أو ربما وجد على رأس سفينتنا ليسير بها على غير هدى عن قصد. أغلبنا لا نعرف شيئا عن ذواتنا ولا عن محيطنا ولا عن المعارك الفكرية الحقيقية التي خاضها الإنسان مع ذاته ومع الآخر ومع الظواهر الطبيعية على مر العصور للوصول إلى ما وصل إليه في العصر الحالي، ومنا من يهيم في الأرض بلا هدف فتراه يميل مع رياح المصلحة، مرة ذات اليمين ومرة ذات الشمال، وحين تتوقف الرياح يبقى الإنسان عندنا فاتحا فمه، جامدا، غير قادر على تحديد وجهته، غير قادر على اختيار طريق لنفسه، لأن الإنسان عندنا لم يتعلم الاختيار ولم يتعود على تحمل مسؤولية اختياراته، ولم يتعود على الابتكار بل تعلم أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار،
وتعلم أن ينسج على غرار،
وتعلم أن يملأ الفراغ بما يناسب،
وتعلم أن يختار النقل على أن يشغل العقل، فكانت الحصيلة ما نحن عليه الآن،
ناقلوا علم عوض علماء،
ناقلوا طب عوض أطباء،
وناقلوا هندسة عوض مهندسين،
وناقلوا فكر عوض مفكرين،
وناقلوا فن عوض فنانين،
كل همهم هو الربح المادي، وهدف الدراسة عندنا هو الحصول على وظيفة، فالمقولة المعيارية التي يتبناها أغلب الآباء عندنا تأتي على الشكل التالي: أدرس جيدا يا ولدي كي تحصل على وظيفة مريحة ومربحة.
مجتمع بأكمله يعيد إنتاج نفس التركيبة العقلية منذ مئات السنين، كل ما يتغير هو الأجسام والأشكال الخارجية. مع الأسف لم يستطع أسلافنا على مر المئات من السنين إنتاج أي فكر قد نعده إضافة لتاريخ الإنسانية، وها نحن نسير على خطاهم ونتقفى آثارهم بكل أمانة، حيث أننا لم نستطع إنتاج أي فكر في ظل الدولة التي نعيش تحت رحمة نظامها القائم على كل ما هو ضد مصلحة الشعب وضد مصلحة الإنسانية.
لم نستطع إبداع أي شيء لا في أبسط أمور الحياة ولا في أكثرها تعقيدا، حتى حين أحسسنا بالقهر وقررنا الخروج للشارع لتغيير الأوضاع كانت طرقنا بدائية ولا علاقة لها بالسياقات الحالية ولا بما هو مطلوب منا في اللحظة الراهنة، وجرعة الطوباوية فيها زائدة عن الحد المطلوب، في غياب تام لأي مشروع مجتمعي أو تصور مبني على أسس علمية واضحة. مع الأسف كان حجم التضحيات كبيرا جدا -في إطار الصراع على السلطة والموارد بين المحكوم والحاكم- مقابل ما كسبناه منذ تأسيس (الدولة).
وتعلمنا،
أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار،
وتعلمنا أن ننسج على غرار،
وأن الخارجين عن الجماعة،
أشرار،
وتعلمنا أن الشك والسؤال
سوء اختيار وبيس القرار،
وأن في تقفي الآثار
يكمن حسن المآل،
سعد في الدنيا،
وفي الآخرة نعيم
ومن الصالحين والأخيار،
قرب وجوار،
هنا دار الفنا وهناك القرار.
...
لك الحق في الحلم
ولك الاختيار،
فيا حالما بذاك الهُنَاكَ
مهلا،
فللآخر حق في الحلم أيضا،
حلمك حق ولكن علينا لا تتعالى
وبه لا ترشقنا،
ولمخك شغل
وكُفَّ عن الجدال،
وللحق تحرى
ومن حولك،
هلا تتفكر؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تحالف مكة.. النووي الباكستاني تحت إمرة السعودية وتركيا؟ | مس
.. أزمة الذخائر.. كيف أربكت التسريبات حسابات ترامب تجاه إيران؟
.. تحذيرات من تفشي الكوليرا وأزمة مياه بين نازحي طويلة في السود
.. نافذة من أمريكا | ترمب غاضب من تسريبات أزمة الذخائر وترقب لا
.. ما وراء الخبر | انفجار جرمانا يعيد مخاوف الفتنة إلى واجهة ال