الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
إذا فسدت البيئة، فلا بد للإنسان أن يحتمي بعقله…
عماد السامرائي
2025 / 2 / 16قضايا ثقافية
العقل… هو جوهر الإدراك والوعي، وهو الذي يميز الإنسان عن غيره من الكائنات. به نفكر، نحلل، نبتكر، ونتخذ القرارات. يمكن لنا للوصف والتوضيح ان نقسمه إلى قسمين، عقل واعٍ يدرك الواقع ويتفاعل معه، وعقل لا واعٍ يخزن التجارب والمشاعر. ولذا يعتبر العقل كسلاحًا ذا حدين؛ فمن يحسن استخدامه يصل إلى الحكمة، ومن يهمله يقع في الضياع. حيث لانستطيع باي شكل من الأشكال التعامل مع العقل على أنه وعاءً يُملأ بالمعلومات فقط، بل على العكس من ذلك تماماً فأنه أداة تُشحن بالتفكير والتأمل.
أما البيئة …فهي الحاضنة الأولى للإنسان، تؤثر في فكره وسلوكه وتشكّل ملامح حياته. لكنها ليست بالضروره دائمًا ان تكون بيئة صالحة، كونها وعبر التاريخ تتعرض لموجات فكرية وأيديولوجية سطحيه أو مؤثرة وموجهة تؤتي أُكُلها ولو بعد حين ، فقد تفسد هذه البيئة مثلا بفعل الجهل، الظلم، الفساد، والانحراف عن القيم الإنسانية. وعندئذ، لا يكون أمام الإنسان خيار سوى الاحتماء بعقله، لأنه الحصن الأخير الذي يمكنه من النجاة، والمقاومة، والتغيير.
وهنا يمكننا اعتبار العقل كملاذ آمن في معظم الأحيان والتجارب التي رصدها العلماء والمفكرين والفلاسفة كثيرة في هذا المجال، لذا فعندما تحيط بالإنسان بيئة فاسدة، يصبح العقل أداته الوحيدة لفهم الواقع وتحليله، وتمييز الصواب من الخطأ. فلا يمكن للمرء أن يسير وفق أهواء المحيط دون تمحيص، وإلا صار جزءًا من الفساد نفسه. العقل هنا ليس مجرد أداة للتفكير، بل هو البوصلة التي توجهه نحو الحق، وتحميه من الانجراف مع التيار الفاسد.
عندما تطفوا ظاهرة معينه على السطح يتأثر بها المجتمع سلباً أو ايجاباً هذا الأمر بالتأكيد يدعونا لاستخدام سلاح التغيير، حيث ان الإنسان العاقل لا يكتفي بالنجاة من الفساد، بل يسعى إلى تغييره. فالتاريخ مليء بأمثلة لمن واجهوا الفساد الفكري، والاجتماعي، والسياسي بقوة عقولهم، لا بأسلحة مادية، وإنما بالحكمة، والمنطق، والقدرة على الإقناع، وبالنتيجه فإن الأفكار هي التي تصنع التغيير الحقيقي، وأصحاب العقول المستنيرة هم الذين يزرعون بذور الإصلاح في المجتمعات.
بالجانب الآخر حيث نجد هناك النقيض الذي يصطف فيه الجهل الذي يعتبر العدو الحقيقي للعقل ، وهنا في البيئة الفاسدة، يصبح الجهل أداة خطيرة تُستغل لنشر الخرافات، وتضليل العقول، وإدامة الظلم. لذلك، فإن مقاومة الفساد تبدأ من مقاومة الجهل، بالعلم، بالوعي، وبإعمال الفكر النقدي. فمن يحتمي بعقله لا يقع ضحية لهذا الخداع، ولا يكون تابعًا أعمى، بل يسعى دائمًا للبحث عن الحقيقة.
ختاماً إذا فسد كل شيء حول الإنسان، يبقى العقل حصنه الأخير، وملاذه الآمن. بالعقل يستطيع أن يحافظ على قيمه، ينجو من التيارات الفاسدة، ويساهم في بناء بيئة جديدة أكثر عدلًا ونقاءً. فليس النجاة أن يتأقلم مع الفساد، بل أن يحاربه بالفكر، وأن يكون شعلة مضيئة في الظلام.
15/1/2025
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. كوباني تشتعل.. هل بدأ اختبار دمج قسد بالدولة السورية؟ | نيوز
.. روسيا تقترب من حدود الناتو.. كيف سترد أوروبا؟ | #التاسعة
.. المقابلة - حرب هرمز ومستقبل الأزمات العربية.. مع الأمين العا
.. نافذة من لبنان - الرئيس اللبناني ينفي وجود مفاوضات حالية مع
.. العالم الليلة | ضربات جوية تحاصر الحوثيين.. وترمب يحدد موعد