الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كردستان والدولة التركية: بين المواجهة المسلحة و فرص السلام.
کاوە نادر قادر
2025 / 2 / 16الثورات والانتفاضات الجماهيرية
كاوه نادر قادر
تُعتبر القضية الكردستانية من أقدم القضايا الوطنية العالقة في الشرق الأوسط، حيث يمتد الصراع الكردي-التركي لأكثر من قرن. منذ انهيار الدولة العثمانية وتأسيس الجمهورية التركية الحديثة عام 1923، واجه الکرد سياسات التتريك والحرمان من الحقوق الثقافية والسياسية، مما أدى إلى اندلاع ثورات متتالية. في العقود الأخيرة، أصبح حزب العمال الكردستاني (PKK) الطرف الأساسي في النزاع المسلح مع الدولة التركية، حيث اندلعت حرب استنزاف بين الطرفين منذ عام 1984، وراح ضحيتها عشرات الآلاف."
المعادلة الحالية: هل هناك أفق للسلام؟
وصل هذا الصراع إلى مفترق طرق حاسم، حيث يواجه الکردستانیین وتركيا خيارين رئيسيين، رغم تفوق ترکیا من ناحیة العسكري، لم تتمكن من القضاء على الثورة الكردستانية، بل على العكس، أدى القمع التركي إلى زيادة التعاطف مع القضية الکردستانیة دوليًا. في المقابل، ورغم صمود حزب العمال الكردستاني، إلا أن استمرار النزاع يُلقي بظلاله الثقيلة على الشعب الكردستاني، من خلال التهجير، والتدمير، والضغط الاقتصادي، مما يجعله عبئًا مكلفًا دون تحقيق مكاسب واضحة.على الرغم من المحاولات السابقة لفتح قنوات الحوار، مثل عملية السلام التي بدأت عام 2013 بين الحكومة التركية و PKK، فإن هذا المسار اصطدم بواقع سياسي صعب، حيث تراجعت تركيا عنه سريعًا عام 2015، وعادت إلى المواجهة العسكرية.
التاريخ يعيد نفسه
عبر التاريخ، تم استخدام تطلعات الکردستانیة للحرية كأداة في الصراعات الإقليمية، دون أن تُحقق هذه التحالفات مكاسب حقيقية للقضية الکردستانیة. يمكن ملاحظة ذلك في:
• الصراع الصفوي العثماني (1514): خلال معركة جالديران، حاولت كل من الدولة العثمانية والدولة الصفوية استمالة الکردستانیین إلى صفّها مقابل وعود بالاعتراف بحقوقهم، لكنهم انتهوا إلى التبعية السياسية لكلا الطرفين.
• مرحلة تأسيس الجمهورية التركية (1921-1924): دعم الکردستانیین"مصطفى كمال" في البداية، بعد وعود بمنحهم حقوقًا قومية، لكنهم تعرضوا لاحقًا للقمع والتهميش بعد تأسيس الدولة التركية الحديثة.
• الحرب الباردة وما بعدها: تم توظيف القوى الکردستانیة في العراق وسوريا وإيران وتركيا لخدمة أجندات دولية، مثل استخدام الکردستانیین في العراق ضد صدام حسين خلال السبعينيات، أو دعم بعض الفصائل الکردستانیة ضد النفوذ الإيراني والتركي
التحديات أمام الحل السلمي
في المرحلة الحالية، تتكرر محاولات استخدام الکردستانیین في صراعات إقليمية. تركيا تتحدث أحيانًا عن "مفاوضات السلام"، لكن الواقع يكشف أن الهدف الرئيسي هو توظيف الکردستانیین كأداة ضمن صراعات أوسع، مثل:
• الصراع مع القوى الإقليمية: تخشى تركيا أن تستخدم إسرائيل والغرب، القضية الکردستانیة لإضعاف مشروع "العثمانية الجديدة" الذي تسعى إليه أنقرة، أو لإضعاف النفوذ الإيراني عبر تحريك الکردستانیین ضد الهلال الشيعي.
• التحكم في الحراك الكردستاني: تسعى تركيا إلى منع الکردستانیین من الاستفادة من المتغيرات الإقليمية، كما حدث في العراق (تأسيس إقليم كردستان) أو سوريا (الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا).
السيناريوهات المحتملة للحل
أمام استمرار الصراع، يمكن تصور عدة سيناريوهات للحل:
_الضغط الدولي على تركيا لقبول حل سياسي: يزداد الدعم الدولي للقضية الکردستانیة، خاصة بعد دور الکرد في محاربة داعش. قد يؤدي الضغط الدبلوماسي والعقوبات إلى دفع تركيا نحو تقديم تنازلات.
_ دور الکرد في بناء تحالفات دبلوماسية أقوى: يمكن للکرد تعزيز تحالفاتهم مع القوى الإقليمية والدولية لانتزاع مكاسب سياسية، سواء عبر المؤسسات الدولية أو من خلال دعم قوى سياسية داخل تركيا نفسها.
_استمرار الصراع وتأثيره على الاستقرار الإقليمي: في حال استمرار المواجهة المسلحة، قد تشهد المنطقة مزيدًا من التصعيد، مما يؤثر على استقرار تركيا وجوارها الإقليمي.
الخاتمة:
يبقى السؤال مفتوحً احول أي طريق للمستقبل : هل ستستمر المواجهة المسلحة إلى ما لا نهاية، أم أن هناك فرصة لتحقيق حل سلمي حقيقي؟ الواقع يشير إلى أن تركيا لن تقبل بسهولة منح الکردستانیین حقوقهم، لكن في الوقت ذاته، لا يمكنها تجاهل قوتهم وتأثيرهم. ربما يكون الحل في إطار دولي أكثر شمولًا، يفرض معادلة تضمن الحد الأدنى من الحقوق القومية للكرد، بعيدًا عن سياسات التوظيف والاستغلال الإقليمي.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تقارب بين اليسار واليمين في نتائج الانتخابات البرلمانية السو
.. تشريعيات السويد: تقدم للمعارضة اليسارية وتراجع لليمين المتشد
.. السويد : النتائج الأولية تُظهر تصدر اليسار الوسط وتراجع اليم
.. إلتزامات الكتاب في دعم المقاولة والتصنيع وتنقية مناخ الأعمال
.. خديجة الباز : برنامجنا يقوم على التغيير ويتضمن التزامات وليس