الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لماذا على الكورد أن لا يلعبوا أي دور في تشكيل النظام السوري الذي أتى على الدبابة التركية...

هشام عقراوي

2025 / 2 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


نظام الدبابة الامريكية: الدور الفعال الذي لعبه الكورد في العراق بعد سقوط صدام نجم عنه دستور ديمقراطي معتدل على الورق وفي الواقع نظام طائفي فاسد و دولة عميلة لجيرانها و لدول العالم. فقد قام الكورد في العراق بالذهاب الى بغداد و شاركوا بشكل فعال في تأسيس الدولة العراقية من الدستور و الى ترتيب البيت العراقي و لعبوا دور الحكم بين القوى العراقية المتصارعة. و نتيجة لهذا الدستور الديمقراطي الى حد معقول قامت الدول الاقليمية بالتدخل في الشأن العراقي و أرسال الارهابيين الى العراق مستغلين حزب البعث المنحل و المنظمات التي اسسها صدام من خلايا الحرس الجمهوري. فصار العراق مقسما بين أيران و تركيا و أمريكا و دول الخليج. لو كان الكورد قد حاولوا فقط الحفاظ على دولتهم الصغيرة و قاموا بتقوية نظامهم الفدرالي كي يشمل جميع الاراضي الكوردستانية حينها، لكان العراق قد تجنب الكثير من الحروب حيث كان العراقيون يستطيعون السيطرة على باقي الاراضي العراقية. الكورد تركوا كركوك و تكريب و ديالى و الموصل لداعش و الشيعة لم يستطيعوا السيطرة على تلك المحافظات فنجم في تلك الفوضى نظام فاسد.
نظام الدبابة التركية: سوريا تختلف عن العراق بشكل كبير. حيث أن النفوذ الاجنبي و الاقليمي موجود فيه مسبقا و صراع هذه القوى واضح جدا. فهناك صراع بين تركيا و السعودية و أمريكا. و هناك صراع اخر بين ايران و بقايا حزب الله و بين الحكومة السورية نفسها. و هناك صراع روسي و أمريكي على سوريا و أخر الصراعات و سيدها هي الاطماع الاسرائيلية.
تجمع كل هذه القوى في سوريا و مصالح هذه الدول سينجم عنه حتما دولة غير مستقلة و غير مستقره. و دولة ليست ذات سيادة و سيكون دستورها دستورا مفصلا على الدبابة التركية و على نظام الحج السعودي.
من الان يجب أعتبار سوريا دولة غير مستقلة و دولة مركزية تسيطر عليها تركيا التي تتوافق مع السعودية في بعض اجزاء الدستور و خاصة المتعلقة بالشريعة و حقوق المرأة و النظام المركزي المتزمت. النظام التركي هو نظام دكتاتوري فعليا و السعودي أيضا لا يؤمن بالديمقراطية.
الدستور السوري سيكون دستورا مركزيا أسلاميا لا مجال فيه للشك. و الطرف الوحيد الذي قد يغير و يؤثر على نوعية الدستور السوري هم الكورد و فقط الكورد. فالعلويون من الان بايعو الرئيس القائد. لا يهم من كان ذلك الرئيس المهم لديهم هو أن يكونوا مع الحاكم فهم تعودوا على ذلك منذ 60 سنة. بنفس طريقة العرب السنة الذين لا يوافقون أن يكونوا بعيدين عن قيادة العراق. الدروز من ناحيتهم هم أقلية و لا يستيطعون التأثير على الدستور السوري أذا لم تتدخل أمريكا و بقوة. معارضة الكورد للنظام السوري الحالي سينجم عنه بعض التعديلات الدستورية التي سينجم عنها فقط تجميل وجه الدولة السورية الاسلامية و لكنها سوف لن يكون تعديلا جذريا. أي أن الكورد من خلال مشاركتهم في لجان الدستور و في نظام الحكم السوري الحالي سوف لن يحصلوا على أية حقوق قومية أو أدارة تذكر و لا دستورا ديمقراطيا وطنيا. نظام الجولاني سيكون نسخة من نظام الاسد و بفارق واحد و هو أن الاسد كان مطعما بالفكر القومي العربي بينما نظام الجولاني سوف يكون نظام أسلاميا متطرفا. أي انه سيقوم بتطبيق الشريعة الاسلامية بحذافيرها. و من الان نرى العرب السنة و العلوييون في سوريا تقبلوا النظام الاسلامي و صاروا يتحجبون بأرادتهم و فقط برؤية بعض العيون الحمراء من قبل مقاتلي الجولاني الذي صار يطلق عليهم الجيش السوري.
هذا يعني أن الكورد لو شاركوا في العملية السياسية السورية الجولانية فأنهم سوف لن يحصلوا على أي حق من الحقوق و لكنهم في نفس الوقت سوف يقدمون خدمة جلية للجولاني و نظامه المركزي و حصولة على تأييد دول العالم. أي أن الكورد سيكونون العامل الاول في رفع العقوبات عن الجولاني و عودته الى المجتمع الدولي. هذا النظام الذي سوف لن يختلف أبدا عن الاسد الذي كان هو الاخر لا يقبل بالاعتراف بحقوق المكونات كما الجولاني أضافة الى كون الجولاني حاكما أسلاميا مستبدا.
نظام الدبابة الكوردية: أما أذا لم يشارك الكورد في العملية السياسية السورية و أختاروا من الان المعارضة و تنظيم أنفسهم بشكل قوى و الخروج الى العالم و كشف الاعيب الجولاني، فعندها سيقوم الجولاني بتشكيل دولته الاسلامية المتطرفة و سن دستوره المركزي الدكتاتوري و هذا سيكون أكبر سند للكورد للاستمرار في نضالهم السياسي و عندها سينقسم على الاقل المجتمع الدولي الى قسمين. قسم يؤيد النظام الاسلامي المركزي و هم تركيا و السعودية و قطر و لكن سيعارضها على الاقل العالم الغربي و اسرائيل.
تشكيل النظام الاسلامي المتطرف و المركزي في سوريا سيحول سوريا لى مركز لتجمع جميع الارهابيين في العالم و عندها ستضطر دول العالم الى تغيير هذا النظام مرة أخرى بنفس طريقة تغييرهم للنظام المصري عندما سيطر عليه محمد مرسي الاسلامي الاخواني.
نحن نرى أن ابتعاد الكورد عن العملية السياسية التي يحاول الجولاني فرضها على السوريين و العالم سوف تكون نتائجها أفضل للكورد و حتى للسوريين الديمقراطيين عن مشاركتهم في تلك العملية. الجولاني لا يؤمن بالديمقراطية و العملية الديمقراطية كي يشارك السوريون الديمقراطيون معه. فهو فرض نفسة بشكل دكتاتوري على السوريين رئيسا و فرض عليهم لجنه تحضرية لمؤتمر وطني، و قام بفرض هيئة تحرير الشام على وزراة الدفاع، و نتائج أي شئ أتى عن طريق عملية دكتاتورية سيكون نظاما دكتاتوريا لا غير.
كان بأمكان الجولاني تشكيل لجنة من رؤساء كافة الاحزاب السياسية في سوريا أو عدد من الاشخاص من كل محافظة من المحافظات السورية و حسب عدد نفوسهم و لتكن تقديرية و كان على تلك اللجنة أختيار الرئيس المؤقت و تشكيل الحكومة المؤقته. و لكنه فضل الدكتاتورية و طريقة الرئيس القائد على النظام الديمقراطي و نظام المؤسسات. لذا فأن أية مشاركة للكورد في نظام الحكم السوري القادم هو ليس سوى عملية تجميل لوجه شخص دكتاتوري لا يؤمن بالديقراطية و لا يؤيد أصلا دولة ديمقراطية مستقلة.
النظام العراقي أتى على الدبابة الامريكية الديمقراطية فكان نتيجتها دستورا ديمقراطيا و نظاما فاسدا، أما النظام السوري فقد أتى على الدبابة التركية المركزية العنصرية و نتيجته ستكون دستورا مركزيا دكتاتوريا و نظام أسلاميا متطرفا ممارسا للارهاب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قراءة عسكرية| مضيق هرمز.. الملاحة بين التصعيد الأمريكي الإير


.. وزير الخارجية الإيراني يتهم واشنطن بخرق مذكرة التفاهم




.. إيران وعُمان تبحثان في مسقط أمن الملاحة بمضيق هرمز


.. ترمب يرد على مخطط اغتياله: الصواريخ جاهزة للإطلاق نحو إيران




.. -لن نصمت-.. واشنطن تحذر إيران من عواقب وخيمة لأي سلوك عدائي