الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المغرب وإسرائيل : هدم المنازل و تشريد الأسر إلى أين؟

علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)

2025 / 2 / 18
حقوق الانسان


إن التشابه بين الكيان الصهيوني و الحكم العلوي بالمغرب لا يقتصر فقط على كونهما يرتكبان نفس الجرائم في حق المواطن الفليسطيني و المغربي على حد سواء ، بل إن الأمر يتجاوز ذلك حيث أن العالم الحر يعلم علم اليقين على أن الكيان الصهيوني الإسرائلي دخيل ، و محتل للأرض الفليسطينية بدعم من القوى الاستعمارية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، و منذ ذلك الحين و هو يمارس حكمه الاستعماري بكل أشكال السادية حيث القتل ، و التنكيل ، و التهجير ، و الطرد ، و الترحيل ، و هدم ، وجرف المنازل ، و حرق الأشجار و اقتلاعها ، وشن حملاات الإعتقالات التعسفية الانتقامية العنصرية ، و نهج سياسة الحرمان ، و التشريد بهدف القضاء على الشعب الفليسطيني و الإستحواذ على أرضه ، و خيراته ، و العمل على محو تاريخه. و هي نفس السياسة ، و الأساليب و الممارسات التي يتبعها الحكم العلوي المخزني بالمغرب في مواجهته للمغاربة ، حيث أن هذا الحكم العلوي دخيل بدوره و مفرُوض على المغرب و المغاربة الأصليين من قبل القوي الإستعمارية و على رأسها كل من فرنسا و اسبانيا حفاظا على استمرار مصالحهما الاستعمارية بالمغرب ، و هو ما يجعل الحكم العلوي الدخيل ينفد قرارات أسياده من هذه القوى الاستعمارية مع العلم أن تلك القرارات متنافية مع تطلعات الشعب المغربي ، بالرغم مما ستردده الأبواق المخزنية في هذا الصدد من ترهات و تبريرات لنفيها لذلك .
في هذا الإطار يعرف المغرب موجه من التجاوزات في حقوق الإنسان متمثلة أساسا في تعنيف المواطنين ، و شن اعتقالات تعسفية انتقامية ، و فبركة ملفات يتخللها تلفيق التهم و الزج من خلالها بكل الأصوات المدافعة عن حقوق الإنسان ، و المطالبة بالعدالة و الكرامة بالسجن ، إضافة إلى سير السلطات المخزنية بسلوكها و أسلوبها الهمجي السلطوي القمعي على نهج حليفه الكيان الصهيوني الإسرائلي في اعتماد نفس الأسلوب في طرد المواطنين المغاربة من منازلهم و هدمها فوق رؤوسهم ، وقد عرت وسائل التواصل الإجتماعي عن تلك الجرائم المتشابهة التي يقترفها الكيان الصهيوني الإسرائلي في حق المواطن الفليسطيني ، المماثلة للجرائم و الأفعال اللانسانية التي يرتكبها " الكيان الصهيوني العلوي " في حق المواطن المغربي ، ومن هنا سيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود لكل من لازال ينفي صهينة الحكم الملكي العلوي بالمغرب، الذي يمارس نفس أشكال القتل ، و التنكيل ، و التهجير ، و الطرد ، و الترحيل ، و هدم ، وجرف المنازل ، ، وشن حملاات الإعتقالات التعسفية الانتقامية العنصرية ، و نهج سياسة الحرمان ، و التشريد ، بهدف الإستحواذ على أراضي المغاربة ، و خيراتهم ، و العمل على محو تاريخهم.
فلا يُعقل أن يتم بيع قطع أرضية للمواطنين من أجل بناء و تشيد مساكنهم بموافقة السلطات المحلية التي تقوم بالسهر على ضبط و تسجيل عملية البيع ، وما يُرافق ذلك من منح تراخيص البناء ، و القيام بمراقبة عملية البناء من بدايتها إلى نهايتها ، و تسليم تصاريح السكن ، وتصاريح مد ، و ربط المسكن بشبكة الماء و الكهرباء ، و الواد الحار ، و كل ما يُكلف ذلك للمواطن من أموال ، و مبالغ مالية لصالح الدولة ومؤسساتها ، بضرورة تسديد نسبة مائوية ، و قسط مالي من تلك المبالغ لفائدة ما يسمى بالخزينة العامة ، و إدارة الضرائب ، و مؤسسة المحافظة العقارية لتحفيظ ذلك العقار ، ناهيك عن مبالغ الرشوة ، و الإبتزاز التي يؤخذها أفراد السلطة من مُختلف مواقعهم و تخصصاتهم عبرالحيل ، و القوة ، و التهديد ، حيث لا ترى السلطات المغربية في المواطن المغربي سوى مجرد " بقرة حلوب " ومع كل هذه الإجراءات تأتي نفس السلطات في يوم من الأيام بالجرافات ، و قوى القمع من أجل تجريف و هدم تلك المنازل و لو على رؤوس أصحابها بلا شفقة ، و لا رحمة ، و لا مسؤولية ، لا لشيء إلا أن عين أحد الأقوياء من أصحاب النفوذ قد وقعت على تلك البقعة الأرضية من أجل تحويلها إلى مشاريع ُمربحة ، وما يزيد الطين بلى هو ظهور بعد الإسرائليين اليهود الذين يدعون ملكيتهم لتلك الأراضي التي شيدت عليها منازل ألاف الأسر المغربية المجبرة من قبل السلطات عبر القمع و العنف على إخلاءها .
كما أن تلك السلطات المكلفة بتنفيذ عملية الهدم ، و إجبار المواطنين على الإفراغ و الرحيل ، و المغادرة تبرر عملها الإجرامي الجبان بصدور أحكام قضائية في الأمر و يحب تنفيذها دون تأخير أو عرقلة أو تعطيل ، في غياب تام لإيجاد بديل يُرضي المواطن المتضرر ، لأن تلك السلطات المنفدة للأمر غير معنية بإيجاد البدائل و الحلول ، مادام أن عملها و اختصاصها يقتصر على تنفيذ تلك الأحكام القضائية فقط ، بالرغم من أن الجميع يُدرك و يعلم علم اليقين على أن القضاء المغربي مُرتشي ، و غير مستقل و مأمور من قبل العصابة العلوية المخزنية الحاكمة.
و مع كل هذه الجرائم المتصهينة اللانسانية التي تطال المواطن المغربي كنظيره الفليسطيني تتشدق الأبواق المخزنية المتصهينة بدون حياء و لا حشمة بترويجها لأكاذيب ، و افتراءات على أن المغرب يسير في الطريق الصحيح على نهج التنمية ، و الديمقراطية ، و العدالة ، و حقوق الإنسان ، فيما يتجاهل هؤلاء الجهلاء الزنادقة الأقنان على أن الدول الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان قولا و فعلا ، لا تمس بكرامة المواطن ، بل تضمن له كل مُقومات الحياة من عيش كريم ، و سكن لائق ، و شغل مريح ، و تطبيب ، و تعليم ، وتأمين ، و تعويض عن البطالة ، كما لا يمكنها ترحيل أي مواطن مهما كانت المبررات في ذلك ، إلا في حالة خطيرة قد تهدد حياته ، أي في حالة نشوب حريق أو تعرض السكن لخطر الإنهيار ، و لن يتم ذلك الترحيل قبل منحه سكنا بديلا عن سكنه الأول ، دون عنصرية و لا ميز و لا تمييز ، والمهاجرون بكل الدول الديمقراطية لا يمكنهم نفي ذلك ، كما لا يمكن لهم نفي حقيقة مفادها أن وضع المواطن المغربي صار أسوء من وضع المواطن الفليسطيني ، و يبقى الفرق بينهما أن الفليسطيني يعاني من الإحتلال الصهيوني الإسرائلي كمحتل مباشر وكعدو واضح و محدد ، فيما أن المغربي يعاني من الإحتلال العلوي الغير مباشر كعدو غير واضح و غير محدد للبعض ، وهنا تكمن معاناة المغاربة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تقرير حقوقي يرصد أوضاعا قاسية داخل أكبر مركز لاحتجاز المهاجر


.. أخبار الصباح | رسالة عاجلة من الأمم المتحدة.. أوقفوا الحرب ق




.. من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق


.. الرابعة | انفجارات في مدن إيرانية.. وعُمان تؤكد التزامها بات




.. بعد حكم أوروبي.. بولندا تعترف إداريا بزواج المثليين المبرم ف