الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الضفة الغربية نموذجا !
خليل قانصوه
طبيب متقاعد
(Khalil Kansou)
2025 / 2 / 19
الارهاب, الحرب والسلام
ما هي دلالة الضفة الغربية كنموذج ، في الراهن ، ليس ضمن حدود القطر الفلسطيني و حسب و إنما في مجمل المدى الإقليمي للقضية الفلسطينية ؟ سؤال يُشغل المراقب لا سيما أن بلدانا أخرى ،مثل لبنان و سورية و العراق ، تمر بظروف تقرّب بين هذه الأخيرة و الضفة الغربية ، أي أنها مهددة بالاحتلال المباشر بغتة أو بعد حين . حيث لم يعد يجدي خداع الذات بإخفاء الحقيقة وطلب النجاة كما يُستسقى المطر في سنوات الجفاف ، فلقد صار معلوما أن دولة إسرائيل هي عنوان مشروع غربي من أجل السيطرة "على مدى حيوي " وضعت معالمه ، يجري إفراغه من سكانه الأصليين تحت ذرائع عنصرية مستخرجة من علوم الأحياء تماشيا مع مفهومية غربية استرجعها أصحاب هذا المشروع لتطبيقها على فصائل ماتزال في طور" الحيوانية البشرية " كما يزعمون ، مرشحة للانقراض استنادا إلى " داروينية اجتماعية " إذا جاز التعبير !
ليس من حاجة لإطالة في الحديث عن الأوضاع المعيشية المفروضة منذ سنة 1967 على سكان الضفة الغربية الواقعة تحت احتلال إسرائيل ، فنقتضب ونقول أن القيادة الصهيونية أطلقت سيرورة غايتها إضعافهم عن طريق الإعاقة عن العمل بتقييد الحركة و السجن الاعتباطي و الإفقار بواسطة مصادرة الممتلكات وأدوات الإنتاج و المياه و فرض الضرائب المرتفعة ، ناهيك من الصعوبات في إنجاز التراخيص و التصاريح الإدارية والقمع الجماعي ردا على عمليات المقاومة الوطنية . من البديهي أن وتيرة هذه السيرورة كانت تتأثر بالعلاقات بين دولة المستوطنين في فلسطين من جهة و بين شبة الدولة العربية المجاورة من جهة أخرى ، علما أن موقف الأخيرة تبدل بعد حرب 1973 حيث تخلت عن شعار " ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ". ناهيك من أن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في سنة 1991 ، صار الجميع ، المعتدي و المعتدى عليه تحت عباءة الولايات المتحدة الأميركية ، حيث يمكننا القول أن مشروع الدولة الوطنية العربية صار برمته مسألة فيها نظر !
يحسن التذكير بإن إفراع المناطق الساحلية من فلسطين وإسكان المستوطنين اليهود الأوروبيين فيها ، استمر طوال الفترة التي فصلت بين الحربين الأوروبيتين 1914 ـ 1945 ، اما الأساليب و الوسائل التي استخدمت ، فأقل ما يقال فيها أنها كانت و حشية و إرهابية تخللها العديد من المجازر بالإضافة إلى تدمير بضعة مئات من القرى بحسب المؤرخين الذين اضطلعوا على المحفوظات الإسرائيلية في تلك الفترة . حيث يقولون أن القنابل كانت تلقى من نوافد البيوت ليلا ، و أن السكان كانوا يجمعون في ساحات قراهم تمهيدا لإعدامهم رميا بالرصاص ، و أن البراميل المعبأة بالمتفجرات كانت تتدحرج على البلدة من التلال المجاورة .
مجمل القول أن الأوضاع في لبنان و سورية و العراق و الأردن تكاد في الراهن لا تختلف كثيرا عما هي في الضفة الغربية في فلسطين يتجسد ذلك في القطاعات التالية :
ـ الأوضاع الاجتماعية : خذ إليك مثلا المجتمع في لبنان ، أو بتعبير أدق الجماعات في لبنان التي لا تكون بالقطع مجتمعا وطنيا متماسكا و متوافقا على كيان وطني . وبكلام أكثر صراحة و وضوحا فإن هذا المجتمع لم يتشكل كيانا وطنيا موحدا بعد مرور قرن و نيف من الزمن على إعلان دولة لبنان الكبير في سنة 1920 . و لا حرج في القول في ها السياق أن السوريين اليوم ليسوا أفضل حالا من اللبنانيين ، و كذا العراقيين و الأردنيين . لا بد هنا من الإشارة يا للأسف ، للعامل السلبي الذي نجم عن توظيف المعتقدات الدينية في ضرب المشروع الوطني و تعطيله ، فكانت أداة ملائمة ذلك .
ـ لا شك في أن الحكم ، سواء بالوسائل التي استخدمت من أجل الوصول إلى السلطة أو بالأساليب التي اتبعت في ممارستها أضعفت الانتماء الوطني الى حد فقدان الثقة والأمل بالمستقبل ، تمثل ذلك بوضوح بتصاعد معدلات الهجرة .
ـ و أخيرا إلى جانب توقف المشاريع الإنمائية و تدهور الخدمات في مجال التعليم و العناية الصحية و العدالة الاجتماعية ، فإن الذين يمسكون بزمام الأمور ، لا يحسبون حسابا للأخطار التي تهدد البلاد نتيجة المشروع الاستعماري الاستيطاني الغربي الذي لا يخفي نواياه بالسيطرة على " مداه الحيوي " و انقاص عدد السكان الأصليين بحيث لا يبقى منهم إلا من يحتاجهم للعمل في مزارعه و مصانعه و في كسح القمامة في مدنه . فجميع هذه الدول الني أشرنا إليها هي في الواقع لا تعدو شبه دول ، لا تمتلك و سائل الدفاع عن الشعوب و عن مصالحهم و اراضهم ، مثلها مثل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ، في عالم عطلت فيه الدول الغربية و على رأسها الولايات المتحدة الأميركية العمل بالقانون الدولي و شرعة حقوق الانسان .
من البديهي أن أقصى ما يمكن أن يقدمه المراقب هو نقل ما يتناهى إلى علمه ، و جل ما يتمناه هو أن نصل جميعا إلى تشخيص الأوضاع تشخيصا صحيحا ، ذلك ضروري قبل الشروع في البحث عن حل ناجع .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ما شروط إيران لاستئناف المحادثات مع واشنطن؟ • فرانس 24
.. شاهد على العصر - رحلة الرعب مع القذافي وأبو نضال
.. شهداء ومصابون إثر غارة إسرائيلية على دير البلح
.. نافذة من لبنان | غارات إسرائيلية متواصلة على بلدات في الجنوب
.. تحليق مسيّرات إسرائيلية في سماء بيروت على الهواء مباشرة