الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المغرب في حاجة إلى مناضلين ثوريين وليس إلى إصلاحيين انتهازيين

علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)

2025 / 2 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


مسيرات إحتجاجية تنطلق من هنا و هناك ، و تسير إلى أين ؟ مُظاهرات شعبية جماهيرية ضخمة تنظم بين حين و أخر ، و ماذا تم إكتسابه من ورائها ؟ إعتصامات يومية ، أو إضرابات عن الطعام ، تنتهي بغضب و إنفعال فردي ، إنفرادي يؤدي أحيانا إلى الإنتحار عبر حرق و احتراق الذات البشرية بالنار و البنزين من أحد المعطليين عن العمل أو من أحد التضرررين من عبث و تجاوزات القضاء ، و عُهر العدالة الملكية ، الصُراخ ، العويل ، رفع الشعارات و الأعلام ، و أحيانا في تناقض مع الذات رفع صور الطاغية ، و ماذا بعدما حين ينصرف الكل إلى بيوتهم و إلى حال سبيلهم للتفكير في اليوم الموالي لتلك الإحتجاجات التي لا يتجاوز صداها بعض صفحات المنابر الإعلامية الحزبية ، و المخابراتية اللتان تتقاذفان مجسدتين كل الصراع في تكذيب بعضهما للبعض حول نسبة المشاركة ؟
فالشعارات المرفوعة خلال تلك المسيرات و الاحتجاجات يتم تحريرها خلف الكواليس من قبل من يتقاسم مع أذناب الطاغية نفس الأراء و المواقف ، التي لا تتجاوز الثلاثية المرسومة و المحددة و المسمومة التي هي باطنيا " الله الوطن الملك " و ظاهريا " السلم الإجتماعي ، و المسلسل الديمقراطي المزيف و الإجماع الوطني المُفلس " ، شعارات يتم تحريرها في الظلام من قبل من يدعي النضال و يوهم نفسه بكونه مناضلا متواجد بالساحة السياسية و النضالية ، فيما أن جُعبته لا تتجاوز فكرة الركوب على موجة الإصالاح ، وتبني فكرة ، و إيديولوجية ، و سياسة الإصلاح كحد أقصى لسقف حلمه ، وأمله ، و النضال الذي يمارسه داخل الكواليس بمقرات تلك الأحزاب و الجمعيات و النقابات ، و خارجها داخل المقاهي و الحانات ، دون أن يعي و يُدرك هذا المناضل المخزني المُفلس أن سياسة الطاغية هو تشكيل تلك الأحزاب ، و المنظمات ، و النقابات ، و الجمعيات التي لا يدعوا المنتمون إليها سوى إلى الإصلاح ، كما يدعوا أئمة المساجد لذلك " الإصلاح " لقرون عديدة من الزمان ، فلا الإصلاح تحقق ، ولا الوضع المعيشي للإنسان تحسن ، و لا ضمير هذا المناضل الإصلاحي صحا من نومه العميق ، و الشيء الوحيد الذي تحقق هو أن الطاغية مسح ، و رفع عن نفسه صفة الديكتاتور بفضل تواجد تلك الأحزاب ، و المنظمات ، و النقابات ، و الجمعيات ، و المؤسسات التي لا يتجاوز سقفها النضالي مسألة المطالبة ، و النضال من أجل الإصلاح ، وهنا استطاع الطاغية أن يُسقط عنه صفة الديكتاتور ، و بذلك يذبح الشعب في واضحة النهار منظفا سكينه في من يناضل من اجل و بهدف الإصلاح.
هذا لا يعني أنني أدعو المغاربة إلى عدم تنظيم المُظاهرات ، و المسيرات ، و الوقفات الإحتجاجية ، بل بالعكس أدعوهم إلى التصعيد ، و تجاوز الأحزاب و النقابات و الجمعيات و منطقهم و مطالبهم الإصلاحية المتعفنة ، إذا لا يمكن الإصلاح مع الملكية الديكتاتورية الطاغية ، و التاريخ أثبت ذلك بالحجج ، و البراهين و الأدلة ، بل أفظع من كل هذا أن نفس الملكية الديكتاتورية تستمد بقائها ، و تُمارس طُغيانها و جبروتها بحرية ، و تضمن استمراريتها و استقرارها و قوتها من خلال تحركات كل المؤسسات الشرعية و على رأسها المؤسسات النقابية ، و الحزبية ، و الجمعوية التي تستغلها تلك الملكية العلوية الديكتاتورية من خلال تشكل البرلمان المزور و المأمور ، ومنه تنبثق باقي المؤسسات كالحكومة الشكلية ، إذن كل شيء مُتحكم فيه ، و مُسير، و مأمور من قبل نفس الملكية العلوية المفترسة الطاغية .
و بالتالي فلا يمكن تحسين و تغيير و ضع الإنسان المغربي بشكل عام دون ميز و لا تمييز إلا بزوال الملكية العلوية ، التي تُعتبر على جميع الأصعدة مجرد مرض السرطان الذي أصاب جسم المغرب و المغاربة على حد سواء ، فالأمر في هذه الحالة لا يتطلب الإصلاح ، لأن ذلك قد يتسبب في موت الجميع ، بل يتطلب بتر هذا السرطان الذي هو الملكية مهما كلف ذلك من ثمن ، أما الإصلاح مع نفس الملكية " السرطان " فإن ذلك لا يعد سوى مجرد تضميد الجرج و انتظار الموت السريري و النهاية البطيئة ، إذن على المغاربة أن يرفعوا من إيقاع نضالهم ، و أن يثوروا ضد الملكية عوض أن يحتجوا مطالبين بالإصلاح ، إذا أرادوا بالطبع البقاء على قيد الحياة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حصار أميركي شامل على موانئ إيران.. هل تتمكن واشنطن من ليّ ذر


.. نقاش الساعة - هل أزمة مضيق هرمز مستحدثة أم امتداد لتوترات سا




.. نقاش الساعة - منشأة جبل الفأس.. تحصينات مرتبطة بتخصيب اليورا


.. نافذة من بيروت | شروط لبنان في جولة المفاوضات الجديدة مع إسر




.. القيادة المركزية الأمريكية: استأنفنا فرض الحصار البحري على إ